الملك وإمارة المؤمنين في النظام السياسي المغربي

تحتل الملكية ومؤسسة إمارة المؤمنين في الهرمية السياسية والدستورية بالمغرب موقعا تاريخيا مهما، ما أهلها لتكون أحد أهم الشرعيات التي يستأسس عليها النظام السياسي والدستوري للمغرب الحديث، خاصة بعدما تمت دسترتها في أول دستور معتمد للمملكة سنة 1962، مما مكنها من صلاحيات واسعة تمتد لجميع الوظائف الرئيسية في الدولة، وكرست الدساتير اللاحقة هذا المنحى بأن أفردت جميعها صلاحيات متعددة وأساسية للملك بوصفه رئيسا للدولة وكذلك بوصفه أميرا للمؤمنين، حيث تحث دساتير 70و72و 92و96 وحتى دستور 2011 على هذا النحو مع شيء من التدقيق والفصل خاصة في مضمون الفصل 19 في دساتير ما قبل 2011، إذ فصل دستور 2011 في صلاحيات الملك الدينية بوصفه أميرا للمؤمنين خاصة في الفصل41، والملك بوصفه رئيسا للدولة في الفصل 42، مما أكسب المؤسسة الملكية وصفين وواجهتين أولى ذات طابع ديني وأخرى ذات طابع سياسي تنفيذي، تمتلك في كليهما صلاحيات فع

الملك وإمارة المؤمنين في النظام السياسي المغربي

رابط التحميل أسفل التقديم:

Abstract

تحتل الملكية ومؤسسة إمارة المؤمنين في الهرمية السياسية والدستورية بالمغرب موقعا تاريخيا مهما، ما أهلها لتكون أحد أهم الشرعيات التي يستأسس عليها النظام السياسي والدستوري للمغرب الحديث، خاصة بعدما تمت دسترتها في أول دستور معتمد للمملكة سنة 1962، مما مكنها من صلاحيات واسعة تمتد لجميع الوظائف الرئيسية في الدولة، وكرست الدساتير اللاحقة هذا المنحى بأن أفردت جميعها صلاحيات متعددة وأساسية للملك بوصفه رئيسا للدولة وكذلك بوصفه أميرا للمؤمنين، حيث تحث دساتير 70و72و 92و96 وحتى دستور 2011 على هذا النحو مع شيء من التدقيق والفصل خاصة في مضمون الفصل 19 في دساتير ما قبل 2011، إذ فصل دستور 2011 في صلاحيات الملك الدينية بوصفه أميرا للمؤمنين خاصة في الفصل41، والملك بوصفه رئيسا للدولة في الفصل 42، مما أكسب المؤسسة الملكية وصفين وواجهتين أولى ذات طابع ديني وأخرى ذات طابع سياسي تنفيذي، تمتلك في كليهما صلاحيات فعل متعددة وهامش عمل كبير، إن على المستوى التشريعي أو التنفيذي.

مقدمة

تتولى إدارة المؤمنين بالمغرب أدوارا أساسية في الشأن الديني، كما تضطلع مؤسسة إمارة المؤمنين في النسق السياسي والدستوري والديني بالمغرب بأدوار حصرية ومركزية، فمن خلال التواجد القوي لها في النسق السياسي وحضورها في الفعل الكبير في المجال الديني، يظهر أن الملكية في المغرب باعتبارها رأس الهرم في النظام السياسي، تمتلك حضورا دينيا كبيرا يمكنها من صلاحيات دستورية وسياسة كبيرة، تهيمن بها على باقي الفاعلين السياسيين في الحقل الديني.

ولا يمكن فصل الملك عن مؤسسة إمارة المؤمنين في النسق السياسي والدستوري المغربي. حيث أن حضور الملك كرئيس للدولة دستوريا وسياسيا. يعني كذلك حضوره دينيا كأمير للمؤمنين، بما يعنيه ذلك من سلطة دينية ورمزية كبيرة، كما أن العكس كذلك صحيح، فالحضور الديني للملك بوصفه أميرا للمؤمنين هو كذلك حضور سياسي ودستوري له بوصفه رئيسا للدولة،

وكثيرا ما ثم التدخل الملكي في شؤون وقضايا ذات طابع سياسي، باستعمال السلطة الدينية التي اكتسبها من صفته كأمير للمؤمنين خاصة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني . وإضافة لكل ذلك فإن الملكية في المغرب تتوفر على صلاحيات وأدوار متعددة، منها ما هو تشريعي وتنفيذي، وهمنا في هذا الموضوع التطرق الصلاحيات الملك في النسق السياسي والدستوري المغربي بوصفه أميرا للمؤمنين، ثم صلاحياته الأخرى بوصفه رئيسا للدولة كما أقرها دستور 2011.

أولا الملك أمير المؤمنين في الدستور المغربي

وضع أول دستور 1962 حيث تمت فيه دسترة إمارة المؤمنين بشكل فعلي، وقبل المرور إلى تحليل مكانة "إمارة المؤمنين ضمن هذا الدستور. لا بد أن تعطف على تأويل مضمون هذا الخطاب، من خلال التساؤل / الملاحظة حول عبارات من مثل: "لقد أنجزت شخصيا مشروع دستور المملكة... وهذا الدستور الذي أنجزته بيدي .... إن ما تعني عبارات من هذا النوع غير أن الملك قد شارك في صياغته ليس باعتباره ملكا دستوريا، ولا باعتباره أميرا للمؤمنين، بل باعتباره رجل قانون، متشبعا بالعلوم السياسية نظرية وممارسة، أي أن مشاركته كانت مشاركة فعلية عن علم ودراية، ولم تكتفي يعمل اللجنة المختصة التي أوكلت لها مهمة إنجاز الدستور، لذلك، وعندما تم عرض فكرة "إمارة المؤمنين" من طرف الخطيب / علال الفاسي تلقفها عقل الملك بذكاء ومهارة. واستوعيها بكل دلالاتها التاريخية والشرعية والقانونية، وأدرك مكانتها وسموها فسارع إلى تضمينها مشروع الدستور.

ان ما يمكن استخلاصه من كل هذا أن دستور 1962 لم يكن ممنوحا فقط، بل ومصاغا في جوهره من قبل الملك نفسه لقد حاول المشرع المغربي من خلال هذا الدستور أن يجمع بين الروح الخلافية (نسبة إلى الخلافة للملكية المغربية والمؤسسات العصرية الموروثة عن عيد الحماية، لذلك منح المشرع للملك صلاحيات السلطان التقليدي - الخليفة المغربي، بالإضافة إلى السلطات التي يتمتع بها رؤساء البلدان الديمقراطية.

ان الملك المغربي هو خليفة لدولة إسلامية وأمير المؤمنين القرشي الأصل والمنحدر من السلالة النبوية، هي اذن صفة قانونية وسياسية تجعل من ملك البلاد أمير المؤمنين والمحتكر لكل انتاج رمزي (ديني - سياسي - أخلاقي ... بل المسؤول الأول والوحيد عن مصالح الأمة وحقوق


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0