مذكرة ضمن متطلبات نيل شهادة الماستر في الحقوق حول موضوع الرقابة القضائية على قرارات الادارة بين التقييد والتوسع
تستند الإدارة عند إطلاعها بمهامها وممارستها لنشاطها لنوعين من السلطات : الأولى تكون فيها هذه السلطة مقيدة حيث تكون ملزمة بإتخاذ التصرف أو الإمتناع عنه في حالة توفر الشروط المنصوص عليها قانونا وهنا لا يترك القانون للإدارة أي حرية في التقدير بل إنه يفرض عليها بطريقة آمرة التصرف الذي يجب عليه مراعاتها . وقد تستند هذه الأخيرة لسلطتها التقديرية حيث تكون لها حرية اختيار الزمن وكيفية مضمون التصرف الصادر عنها معتمدة في ذلك على ثلاث عناصر هي الملائمة تحديد مضمون التصرف ووقت التدخل. في السلطة المقيدة اختصاص القاضي الإداري محدود حيث يختص بالرقابة على المشروعيتين الداخلية والخارجية للقرار الإداري، في المقابل نجد أنه في السلطة المقيدة يمارس رقابة الملائمة أين يقوم هنا بالرقابة من خلال الأساليب التقليدية والمتمثلة في : رقابة الوجود المادي للوقائع ورقابة التكييف القانوني للوقائع ورقابة التناسب بالإضافة إلى الأساليب الحديثة من خلال تطبيق نظرية الخطأ الواضح في التقدير ونظرية الموازنة بين المنافع والأضرار. وعليه القاضي الإداري يمارس رقابة تضيق وتتوسع تبعا لطبيعة القرارات الصادرة عن الإدارة لأن أعمال الإ
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
تشكل الرقابة القضائية على القرارات الإدارية أحد الأعمدة الجوهرية في بناء دولة القانون والمؤسسات، حيث يفترض أن تخضع الإدارة، مهما كانت سلطاتها ومهامها، إلى رقابة تضمن توافق أفعالها وقراراتها مع مبدأ الشرعية، فالقانون هو الإطار الذي يقيد سلطة الإدارة ويوجهها ويعتبر القاضي الإداري الضامن الأسمى لهذا التقييد، من خلال ما يمارسه من رقابة قضائية تهدف إلى حماية الأفراد من الانحراف في استعمال السلطة أو من اتخاذ قرارات مشوبة بعيوب قانونية تمس بمصالحهم وحقوقهم الأساسية.
لقد تميزت الإدارة منذ نشأة الدولة الحديثة بكونها صاحبة اختصاص في إصدار قرارات إدارية تهدف إلى تنظيم المرافق العامة وتحقيق الصالح العام، غير أن هذه السلطة، إذا لم تكن مؤطرة برقابة فعالة، قد تنزلق إلى التعسف والانحراف ومن هنا ظهرت الرقابة القضائية على القرارات الإدارية كضرورة حتمية، ليس فقط لتحقيق التوازن بين السلطات، وإنما كذلك لضمان احترام الحقوق والحريات الفردية والجماعية، في ظل قواعد القانون الإداري التي ترسم الحدود بين حرية الإدارة وحقوق المواطن.
وإذا كانت الرقابة القضائية تركز في بدايتها على مشروعية القرار من حيث الشكل والاختصاص والمحل والسبب والغاية، فإن هذه الرقابة كانت توصف في كثير من الأحيان بكونها رقابة مقيدة، تحدد مجال تدخل القاضي الإداري ضمن نطاق ضيق، وتمنعه من المساس بما يدخل ضمن السلطة التقديرية للإدارة، خاصة في القرارات المتخذة في مجالات السياسات العامة الأمن، النظام العام، والتوظيف وغيرها، هذا التوجه التقليدي ورغم ضرورته في بعض المراحل كان محل نقد لأنه لم يكن دائما قادرا على توفير الحماية الكافية للحقوق الأساسية في مواجهة تعسف محتمل من جانب الإدارة.
لكن التطورات الاجتماعية والسياسية والقانونية، وما رافقها من ازدياد الوعي بالحقوق والحريات دفعت القضاء الإداري نحو توسيع نطاق رقابته، ليشمل ليس فقط الجوانب الشكلية والمشروعية الظاهرة، بل أيضا جوهر القرار ومضمونه، ومدى تناسبه مع الهدف المنشود، ومن هنا ظهرت الرقابة الواسعة التي أصبحت تمكن القاضي من فحص مدى احترام الإدارة المبادئ التناسب والعدالة، وقياس مدى معقولية القرار الإداري مقارنة بالمصلحة العامة والآثار المترتبة عنه، بل وحتى موازنته بين المنافع والأضرار، خاصة في ظل بروز مفاهيم حديثة مثل الخطأ البين في التقدير" و" الرقابة على الملائمة في ظل الظروف الاستثنائية.
أهمية الدراسة:
تكمن أهمية دراسة هذا الموضوع في أنه مرتبط بأحد أهم المبادئ التي تحكم دولة القانون وهو ميدا المشروعية والذي يعتبر أحد أهم الضمانات التي تحد من تعسف الادارة من جهة وتعتبر وسيلة فعالة وضمان حقيقي لحماية الحقوق والحريات من جهة أخرى، كما أن توسع نشاط الادارة ومجالات تدخلها وما يترتب عنه من تزايد في اصدار قرارات ادارية يطرح معه اشكالات متعددة تدور في مجملها حول مدى رقابة القاضي الاداري على اعمال الادارة في ظل سلطتها والتي تعتبر من من امتيازات السلطة العامة المقررة والممنوحة للادارة لتحقيق المصلحة العامة.
أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل مدى اتساع و تقييد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية، والآثار المترتبة على ذلك من حيث حماية الحقوق والحريات من جهة، وضمان فعالية العمل الإداري من جهة أخرى، وتسعى إلى الوقوف على الكيفية التي يوازن بها القضاء بين احترام السلطة التقديرية للإدارة وبين حماية مبدأ المشروعية.
بالاضافة الى محاولة الإحاطة بكافة الجوانب المترتبة على الرقابة القضائية على السلطة المقيدة للإدارة والسلطة التقديرية لها والتي قد ينجم عنها جراء تنفيذها أضرار بالأشخاص.
كما تهدف إلى تبيان الرقابة القضائية على السلطة التقديرية للإدارة من خلال الأساليب التقليدية بالإضافة إلى الأساليب الحديثة من خلال تطبيق نظرية الخطأ الواضح في التقدير ونظرية الموازنة بين المنافع والأضرار والرقابة على التناسب في القرار الإداري.
أسباب اختيار الموضوع:
أسباب شخصية : الرغبة الذاتية في فهم طبيعة الرقابة القضائية على السلطة المقيدة للادارة والرقابة القضائية على السلطة التقديرية لها وذلك بالنظر للتزايد المطرد في إصدار قرارات إدارية تمس بحقوق الأفراد، مما يطرح تساؤلات قانونية هامة حول حدود سلطة القضاء في مراقبتها.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?