كتاب مدخل إلى علم التوثيق في المذهب المالكي

هذا الكتاب إن الناس أشد احتياجا لبعضهم البعض، فقد خلقهم الله تعالى وجعل بعضهم لبعض سخريا، ومن ثم نشأت المعاملات والعلاقات وترتبت الحقوق، ولما كانت النفس البشرية يتجاذبها طرفا الخير والشر، ويوشك طرف الشر أن يهيمن عليها، أصبحت حقوق العباد غير مؤمنة، وكثر التنازع والخصام على الأموال والأعراض وغير ذلك من الضروريات ورافق ذلك التنازع الادعاء والإنكار فأوشك وقوع الاختلاط في الأمور واستحالة ضبطها، مما يعني فساد العالم. فمن هنا كانت الحاجة ملحة للتفكير في وسيلة الضبط، فكانت الكتابة أعظم الية يكتشفها الإنسان لأجل ذلك. فمنذ فجر الحضارة الإنسانية والكتابة لها الشأن الأعلى في تقييد الحقوق والالتزامات ..... ولما جاءت الشريعة المباركة وجدت العرب أمة أمية الكتابة فيهم قليلة، والعهود الشفوية غير مستامنة، فقررت التغيير والتجديد سالكة طريق التعليم والتقييد، فأعطت للحقوق والعهود والالتزامات قيمتها وأوجبت توثيقها بطرق أربع الكتابة أو الإشهاد أو الأعيان أو الأشخاص. وكانت الكتابة أهم هذه الطرق وأعظمها، فأصبحت الأمة الأمية امة حضارة وعلم ونظام وازدهرت صناعة التوثيق وأضحت علما قائما بذاته له قواعده وضوابطه،

كتاب مدخل إلى علم التوثيق في المذهب المالكي

رابط التحميل أسفل التقديم:

هذا الكتاب

إن الناس أشد احتياجا لبعضهم البعض، فقد خلقهم الله تعالى وجعل بعضهم لبعض سخريا، ومن ثم نشأت المعاملات والعلاقات وترتبت الحقوق، ولما كانت النفس البشرية يتجاذبها طرفا الخير والشر، ويوشك طرف الشر أن يهيمن عليها، أصبحت حقوق العباد غير مؤمنة، وكثر التنازع والخصام على الأموال والأعراض وغير ذلك من الضروريات ورافق ذلك التنازع الادعاء والإنكار فأوشك وقوع الاختلاط في الأمور واستحالة ضبطها، مما يعني فساد العالم. فمن هنا كانت الحاجة ملحة للتفكير في وسيلة الضبط، فكانت الكتابة أعظم الية يكتشفها الإنسان لأجل ذلك. فمنذ فجر الحضارة الإنسانية والكتابة لها الشأن الأعلى في تقييد الحقوق والالتزامات .....
ولما جاءت الشريعة المباركة وجدت العرب أمة أمية الكتابة فيهم قليلة، والعهود الشفوية غير مستامنة، فقررت التغيير والتجديد سالكة طريق التعليم والتقييد، فأعطت للحقوق والعهود والالتزامات قيمتها وأوجبت توثيقها بطرق أربع الكتابة أو الإشهاد أو الأعيان أو الأشخاص.
وكانت الكتابة أهم هذه الطرق وأعظمها، فأصبحت الأمة الأمية امة حضارة وعلم ونظام وازدهرت صناعة التوثيق وأضحت علما قائما بذاته له قواعده وضوابطه، يحتاج إليه الناس ويحتكمون إليه في نزاعاتهم.

تقديم :

إن الناس أشد احتياجا لبعضهم البعض، فقد خلقهم الله تعالى وجعل بعضهم لبعض سخريا، ومن ثم نشأت المعاملات والعلاقات وترتبت الحقوق ولما كانت النفس البشرية يتجاذبها طرفا الخير والشر، ويوشك طرف الشر أن يهيمن عليها، أصبحت حقوق العباد غير مؤمنة، وكثر التنازع والخصام على الأموال والأعراض وغير ذلك من الضروريات ورافق ذلك التنازع الادعاء والإنكار فأوشك وقوع الاختلاط في الأمور واستحالة ضبطها، مما يعنى فساد العالم. فمن هنا كانت الحاجة ملحة للتفكير في وسيلة الضبط فكانت الكتابة أعظم آلية يكتشفها الإنسان لأجل ذلك، فمنذ فجر الحضارة الإنسانية والكتابة لها الشأن الأعلى في تقييد الحقوق والالتزامات....

ولما جاءت الشريعة المباركة وجدت العرب أمة أمية : الكتابة فيهم قليلة، والعهود الشفوية غير مستامنة، فقررت التغيير والتجديد سالكة طريق التعليم والتقييد، فأعطت للحقوق والعهود والالتزامات قيمتها، فأوجبت توثيقها بطرق أربع : الكتابة أو الإشهاد أو الأعيان أو الأشخاص.

وكانت الكتابة أهم هذه الطرق وأعظمها، فأصبحت الأمة الأمية أمة حضارة وعلم و نظام وازدهرت صناعة التوثيق وأضحت علما قائما بذاته له قواعده وضوابطه، يحتاج إليه الناس ويحتكمون إليه في نزاعاتهم.
ومن ثم كان للوثيقة شأن كبير في فض النزاع وضبط الحقوق وتحصين الأموال، واحتل الموثق مرتبة في سلم إدارة الدولة لحاجة هذه الأخيرة إليه.

ولما كانت الحضارة الإسلامية في الغرب الإسلامي في جزء من تاريخها الطويل اعتمدت المذهب المالكي مرجعية فقهية في تشريع القوانين از دهر علم الشروط في ظل هذا المذهب، فتنافس في التنظير له الأئمة المالكية مع أئمة المذاهب الأخرى، حيث كانوا الأوائل في التأليف والتطبيق وخير دليل على هذا ما عرفته صناعة التوثيق في الأندلس من ازدهار حتى أصبحت قبلة الحضارات المجاورة نقلا واقتباسا ومازالت القواعد التي وضعها الفقهاء المالكية هي المعتمدة إلى الآن في الوثائق العصرية مع إضافة بعض الخصوصيات الحضارية، ولا تستغرب إن ذكرنا بأن بعض كتب علم التوثيق حققت في البلدان الأوربية وترجم الكثير منها بينما بقيت غريبة عند أصحاب الحضارة التي أنتجتها، كنوزا لما يستفد منها بعد، حتى ساد الاعتقاد أن صناعة التوثيق وغيرها من الفنون لم يعرفها المسلمون من قبل وإنما هي من ابتكار غير مسبوق للإنسان الغربي، فساد هذا الاعتقاد الفاسد، والأولى على الأقل من باب من بركة العلم نسبته إلى أهله، أن تذكر طلابنا الأعزاء والباحثين المبتدئين بأصل الأمور ومنشئها كي يستقيم الأمر لهم للنظر في تطورات هذا العلم ومستجداته.

وقد ركزنا في كتابنا هذا على مجهود علماء المذهب المالكي لعدة اعتبارات منها :

أولا : إن المذهب المعتمد في بلدنا المغرب خصوصا وفي بلدان الغرب الإسلامي عموما هو المذهب المالكي فالأجدر بنا أن نحيط بإسهامات أصحابه معرفة وعلما.

ثانيا : إن إسهام السادة المالكية في فن التوثيق كانت نوعية ومتميزة وهذا ظاهر سواء على مستوى التنظير أو التطبيق.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0