مقال حول موضوع التكامل بين القضاء والتحكيم في تسوية النزاعات وفق قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجزائري
استطاع نظام التحكيم أن يكون بحق طريقا بديلا عن القضاء لفض النزاعات الناشئة عن العقود المبرمة في مجال التجارة الدولية والاستثمار. وما ساعده على ذلك هي ميزته الأساسية المتمثلة في ارتكازه على مبدأ سلطان الإرادة الذي يتيح للخصوم مجال الاتفاق على اتخاذه بديلا عن القضاء لتسوية نزاعاتهم. يتم ذلك من خلال اتفاقية التحكيم التي تتمثل في شرط التحكيم الذي يكون عبارة عن بند داخل العقد الأصلي يتضمن اتفاق الأطراف على اللجوء للتحكيم لتسوية نزاعاتهم المستقبلية، أو يكون في شكل اتفاق لاحق مستقل عن العقد، يتضمن اتفاق الأطراف على اتخاذ التحكيم طريقا لتسوية النزاع القائم. لكن على الرغم من أن هذا النظام يتم تنظيمه وتنفيذه خارج المحاكم، غير أنه لا يمكن أن ينتج ثماره إلا بمساعدة القضاء. حيث يساهم هذا الأخير بسلطته في تنفيذ أحكام التحكيم ونظر الطعون المقدمة ضدها، وممارسة الرقابة القضائية على أعمال المحكمين.
رابط التحميل أسفل التقديم:
الملخص:
استطاع نظام التحكيم أن يكون بحق طريقا بديلا عن القضاء لفض النزاعات الناشئة عن العقود المبرمة في مجال التجارة الدولية والاستثمار. وما ساعده على ذلك هي ميزته الأساسية المتمثلة في ارتكازه على مبدأ سلطان الإرادة الذي يتيح للخصوم مجال الاتفاق على اتخاذه بديلا عن القضاء لتسوية نزاعاتهم. يتم ذلك من خلال اتفاقية التحكيم التي تتمثل في شرط التحكيم الذي يكون عبارة عن بند داخل العقد الأصلي يتضمن اتفاق الأطراف على اللجوء للتحكيم لتسوية نزاعاتهم المستقبلية، أو يكون في شكل اتفاق لاحق مستقل عن العقد، يتضمن اتفاق الأطراف على اتخاذ التحكيم طريقا لتسوية النزاع القائم. لكن على الرغم من أن هذا النظام يتم تنظيمه وتنفيذه خارج المحاكم، غير أنه لا يمكن أن ينتج ثماره إلا بمساعدة القضاء. حيث يساهم هذا الأخير بسلطته في تنفيذ أحكام التحكيم ونظر الطعون المقدمة ضدها، وممارسة الرقابة القضائية على أعمال المحكمين.
الكلمات المفتاحية : التحكيم، القضاء ، تسوية النزاعات الرقابة.
مقدمة
لقد أصبح من الملفت جدا تنامي المبادلات والتعاملات بين مختلف دول العالم، في مجال التجارة الدولية والاستثمار عبر عمليات تعاقد تشمل مختلف الميادين وأصبح هذا المجال هو الميدان الخصب لنشوء العديد من النزاعات بين المتعاملين وبعدما أصبح القضاء لا يساير هذه المعاملات المتشعبة والمعقدة والتي تقتضي في الكثير من الأحيان السرعة في التنفيذ والسرية في التعاملات، أصبح من الضروري البحث عن وسيلة بديلة لتسوية تلك النزاعات. فوجد هؤلاء المتعاملون ضالتهم في نظام التحكيم الذي يعتبر قضاء خاص يرتكز في المقام الأول على مبدأ سلطان الإرادة. هذا ما أدى إلى ازدهار نظام التحكيم حتى أصبح يعتبر ظاهرة العصر حيث لا تكاد تخلو معظم العقود الدولية من اتفاق تحكيم (1).
ولقد حاولت الاجتهادات الفقهية إعطاء تعريف للتحكيم، دون الاتفاق على تعريف موحد. الشيء الذي جعل التحكيم محلا لعدة تعاريف تذكر منها تعريف جو غلار juglar الذي عرفه بأنه: ذلك النظام الذي بمقتضاء يقوم أطراف الخصومة بتحويل مهمة الفصل فيه إلى أشخاص عاديين يعينونهم بمحض إرادتهم يسمون المحكمون (2) كما يتمثل في سحب الاختصاص من القضاء العادي في تسوية النزاع و منحه الأشخاص عاديين يسمون المحكمون.
وتتمثل أهمية هذا الموضوع في أنه بالرغم من اعتبار نظام التحكيم بمثابة قضاء خاص، إلا أنه لا يمكن أن يتم بمعزل عن القضاء. وإن كانت الدول أقرت بإرادة الخصوم في التحكيم مما يجعلها تتنازل عن سلطتها القضائية، فإنها بالمقابل حرصت على أن يتولى القضاء حماية الضمانات الأساسية لحماية حقوق الأطراف واعتبارا من كون القاضي يتمتع بالسلطة والسيادة الشيء الذي يفتقده المحكم، وجب تدخل القضاء في الخصومة التحكيمية لتجاوز بعض العقبات التي يمكن أن تعترض العملية التحكيمية قبل صدور حكم التحكيم، وكذا بعد صدور الحكم الممارسة الرقابة على أعمال المحكمين.
و يهدف هذا البحث إلى إبراز الدور الهام الذي يؤديه القاضي في مجال التحكيم التجاري الدولي، حيث يتمثل في أداء مهمة مزدوجة، إحداها قبل إصدار حكم التحكيم، ويكون الغرض منها تقديم العون والمساعدة لكل من الخصوم والمحكمون أما الثانية فتكون بعد إصدار الحكم، ويكون الغرض منها ممارسة الرقابة على أعمال المحكمين.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?