كتاب تدبير مالية الجماعات الترابية بالمغرب
المملكة المغربية كغيرها من البلدان اعتمدت سياسة اللامركزية كأسلوب للتنظيم الإداري الذي يحقق القدرة الفعالة في إدارة شؤون الدولة على المستوى الترابي باختيارها لنموذج بسيط للجماعات الترابية يتكون من الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، حيث وضع الميثاق الجماعي لـ 23 يونيو 1960، أسس هذا المسلسل من خلال تمكين البلاد من المؤسسات الديمقراطية الأساسية. كما تم إنشاء المستوى الثاني من التنظيم المحلي سنة 1963 من خلال إحداث العمالات والأقاليم. وبعد ذلك سوف يتم تدعيم مسار اللامركزية الإدارية بموجب الميثاق الجماعي لـ 30 شتنبر 1976 ليعطي دفعة كبيرة لهذا المسلسل بتعزيز مكانة الجماعة على المستويين المؤسساتي والاقتصادي وذلك بتوسيع نطاق اختصاصاتها وتدخلاتها. كما شهدت هذه السنة صدور ظهير 30 شتنبر 1976 بشأن تنظيم مالية الجماعات المحلية وتجمعاتها والذي ظل ساري المفعول إلى غاية تعويضه بقانون التنظيم المالي المح
رابط التحميل أسفل التقديم:
مدخل
المملكة المغربية كغيرها من البلدان اعتمدت سياسة اللامركزية كأسلوب للتنظيم الإداري الذي يحقق القدرة الفعالة في إدارة شؤون الدولة على المستوى الترابي باختيارها لنموذج بسيط للجماعات الترابية يتكون من الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات، حيث وضع الميثاق الجماعي لـ 23 يونيو 1960، أسس هذا المسلسل من خلال تمكين البلاد من المؤسسات الديمقراطية الأساسية. كما تم إنشاء المستوى الثاني من التنظيم المحلي سنة 1963 من خلال إحداث العمالات والأقاليم. وبعد ذلك سوف يتم تدعيم مسار اللامركزية الإدارية بموجب الميثاق الجماعي لـ 30 شتنبر 1976 ليعطي دفعة كبيرة لهذا المسلسل بتعزيز مكانة الجماعة على المستويين المؤسساتي والاقتصادي وذلك بتوسيع نطاق اختصاصاتها وتدخلاتها. كما شهدت هذه السنة صدور ظهير 30 شتنبر 1976 بشأن تنظيم مالية الجماعات المحلية وتجمعاتها والذي ظل ساري المفعول إلى غاية تعويضه بقانون التنظيم المالي المحلي رقم 08-45 الصادر 5 مارس 2009.
و باعتماد المغرب لدستور فاتح يوليوز 2011، تم فتح ورش جديد الإصلاحات أكثر جرأة وموجهة كليا نحو ترسيخ تحميل المسؤولية للفاعلين المحليين، تهدف إلى إعادة تموقع الجماعة الترابية خاصة في مهامها المتمثلة في تقديم خدمات للمواطن وتنشيط التنمية المحلية عن طريق تمكين المملكة المغربية من نظام ترابي يتمحور حول الجهوية المتقدمة، قوامه الانتقال إلى مرحلة جديدة من اللامركزية الترابية والديمقراطية التشاركية، وتدعيم استقلالية المجالس التداولية الترابية إداريا وماليا وممارسة اختصاصاتها في إطار مبدأ التدبير الحر مع ترسيم قواعد الحكامة الترابية.
لأنه بإعمال مبدا التدبير الحر ستتوفر الجماعات الترابية على استقلال حقيقي وحرية أكبر في اتخاذ قراراتها وفي التعبير عن إرادتها، ومن ضمان حصولها على الوسائل القانونية الكفيلة بتحقيق ذلك بتمتيعها بسلطة تنظيمية محلية تتولى من خلالها وضع قواعد تنظيمية في المجالات التي يحددها القانون، وحرية تعاقدية معترف بها لفائدة المجالس التداولية تتمثل في حرية إبرام العقود المناسبة لأداء مهامها، وكذا حرية اختيار طرق تدبير المرافق العامة التابعة لها، والحرية في التعاقد أو الامتناع عن التعاقد واختيار المتعاقد معها، وفي تكوين العقد وتحديد مضمونه وطرق تنفيذه ".
تدعيما لهذا التوجه الدستوري تم اعتماد ثلاثة قوانين تنظيمية، يخص كل واحد منها مستوى من اللامركزية الترابية، ويتعلق الأمر بالقانون التنظيمي رقم 111.14 المتعلق بالجهات، والقانون تنظيمي رقم 112.14 المتعلق بالأقاليم والعمالات . ثم القانون تنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والتي عملت على التطرق لتنظيم المجالس المنتخبة وطرق تسييرها، والنظام الأساسي للمنتخب، واختصاصات الجماعة الترابية، ثم صلاحيات المجلس ورئيسه وإدارة الجماعة الترابية وآليات التعاون والشراكة، ثم المراقبة الإدارية للجماعة الترابية، ثم المنازعات، وأخيرا قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدأ التدبير الحر وعلى المستوى المالي، حفلت النصوص التنظيمية الثلاثة بمجموعة من المستجدات المتعلقة بتنظيم ممارسة الحقوق المالية للجماعات الترابية، وتنظيم الأعمال المالية التي من حقها القيام بها، إضافة إلى تنظيم أداء الواجبات المالية والخدمات المحلية المرتبطة بها.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?