أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع تجريح قضاة النيابة العامة في النظام القانوني المغربي
إن التجريح، هو في حقيقته، يعتبر من أهم العوارض التي جعل منها المشرع الجنائي أو المدني أن تكون سببا للحيلولة دون النظر في الدعوى العمومية أو المدنية، أو بالإجراءات المرتبطة بهما، وذلك تجليا للإضرار بالخصوم، أو بصحة هذه الدعاوى، من الناحية الإجرائية. وإذا أخذنا بعين الاعتبار، بأن المشرع المغربي، نص كقاعدة عامة على إمكانية تجريح قضاة الحكم، دون قضاة النيابة العامة، إلا في الحالات التي تكون فيها هذه الهيئة القضائية الأخيرة طرفا منضما في القضايا المدنية. فإن هذا الإجراء القانوني، آثار جدلا فقهيا بخصوص هذه القاعدة التشريعية في نطاق قانون المسطرة الجنائية. الأمر الذي جعل من هؤلاء أن يعرضوا عن هذا الجدل ليقتصر دورهم فقط على الإشارة إليه، بمناسبة دراسة تجريح قضاة الحكم، دون قضاة النيابة العامة، وذلك انطلاقا من القاعدة الفقهية القائلة بأنه لا اجتهاد مع وجود النص.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
إن التجريح، هو في حقيقته، يعتبر من أهم العوارض التي جعل منها المشرع الجنائي أو المدني أن تكون سببا للحيلولة دون النظر في الدعوى العمومية أو المدنية، أو بالإجراءات المرتبطة بهما، وذلك تجليا للإضرار بالخصوم، أو بصحة هذه الدعاوى، من الناحية الإجرائية.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار، بأن المشرع المغربي، نص كقاعدة عامة على إمكانية تجريح قضاة الحكم، دون قضاة النيابة العامة، إلا في الحالات التي تكون فيها هذه الهيئة القضائية الأخيرة طرفا منضما في القضايا المدنية. فإن هذا الإجراء القانوني، آثار جدلا فقهيا بخصوص هذه القاعدة التشريعية في نطاق قانون المسطرة الجنائية. الأمر الذي جعل من هؤلاء أن يعرضوا عن هذا الجدل ليقتصر دورهم
فقط على الإشارة إليه، بمناسبة دراسة تجريح قضاة الحكم، دون قضاة النيابة العامة، وذلك انطلاقا من القاعدة الفقهية القائلة بأنه لا اجتهاد مع وجود النص.
ولكن في اعتقادناء أن التسليم بهذا الجدل العقيم، هو مرفوض من أساسه، وذلك من ناحيتين إحداهما ذات معنى تاريخي، وأخراهما ذات معنی قانونی فمن الناحية التاريخية، ظل القانون الفرنسي، الذي يعتبر مصدرا للأنظمة القانونية، ذات الأصل اللاتيني، يؤكد بأن النيابة العامة، لا يمكن تجريحها، لكون أنها هي في طبيعتها مؤسسة قانونية مقدسة وذلك بالشكل الذي كان يتم به تقديس الملك أو الدولة، في ظل هذه الأنظمة القانونية، في بداية ظهورها في حين أن الأمر، لم يعد كذلك. بحيث إنه إذا أمكن التسليم بهذا التفكير انطلاقا من تاريخ تأصيل هذه الهيئة القضائية، فإن الأنظمة القانونية الحالية، لا تجعل منها
مؤسسة قانونية مقدسة للحيلولة دون الطعن في إجراءاتها، أو الاعتراض على تلك الإجراءات التي تقوم بها. وذلك لعدة اعتبارات أبرزها، أنها لم تعد تدافع عن مصالح خاصة للملك، كما كان عليه الأمر، عند ظهورها في العصور الوسطى، أو مصالح خاصة للدولة، كما كان عليه الأمر في عهد الدولة الحارسة، وإنما أصبح هذا الأمر غير ذلك، على اعتبار أنها أصبحت في ظل الدولة المتدخلة، تمثل مصالح المجتمع في متابعة الجرائم، وذلك بهدف الاستقرار القانوني، أمام استمرار ظاهرة الانتقام بين الأفراد، بمناسبة ارتكاب هذه الجرائم.
ولعل السبب في نزع القدسية عن النيابة العامة، في الوقت الحاضر هو كون قضائها أصبحوا يتمتعون بالصفة القضائية التي لم تكن لديهم، عندما كانوا نوابا للملك، في الفترة التاريخية التي ظهرت فيها هذه المؤسسة القانونية وهذا ما يؤكده عدم تبعية هذه الهيئة القضائية للسلطة التنفيذية، وذلك بالرغم من كونها لا تزال تابعة في تلقى الأوامر المتعلقة بتنفيذ السياسة الجنائية التي يبلغها إليها وزير العدل عندما يقتضي الأمر ذلك طبقا للمادة 51 من قانون المسطرة الجنائية . 11
أما من الناحية القانونية، فيبدو واضحا بأن النيابة العامة لم يعتبرها المشرع المغربي طرفا في القضايا الجنائية بنص صريح و بصياغة معينة، تؤكد على ذلك، حتى يمكن اعتبارها خصما في الدعوى
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?