مقال حول موضوع الإثبات الجنائي في الجرائم الإلكترونية

إن الإثبات في المواد الجنائية قديم قدم الإنسان، وهو مرتبط بكل جهد قضائي في سبيل اظهار الحقيقة التي تهم المجتمع بأسره، ولا تظهر الحقيقة الا بعد البحث عنها وتبونها بالأدلة. فالإثبات الجنائي على هذا الأساس هو العصب الرئيسي للحكم الجنائي، اذ فيه وحده يكمن السبب الذي يقود القاضي إلى اصدار هذا الحكم بالإدانة أو بالبراءة .. وقد أنتجت ثورة المعلومات والتكنولوجيا وتعاظمت أهمية المعلوماتية وقيمتها في عصرنا الحالي الذي أصبح يعرف بعصر تكنولوجيا المعلومات، وسائل جديدة لخدمة البشرية، غير أنها في ذات الوقت فتحت الباب أمام ارتكاب صور من الجرائم لم تكن معروفة سابقا والتي أصبحت تعرف بالجرائم الإلكترونية، بل ترتكب باستخدام التقنية عبر أجهزة الكترونية وشكلت مصدرا وافرا لإشكاليات قانونية هامة بالأخص من ناحية علاقتها بالقانون الجنائي سواء فيما يتعلق بالتكييف القانوني لهذه الفئة من الجرائم، أو من حيث وموضوعها

مقال حول موضوع الإثبات الجنائي في الجرائم الإلكترونية

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

إن الإثبات في المواد الجنائية قديم قدم الإنسان، وهو مرتبط بكل جهد قضائي في سبيل اظهار الحقيقة التي تهم المجتمع بأسره، ولا تظهر الحقيقة الا بعد البحث عنها وتبونها بالأدلة. فالإثبات الجنائي على هذا الأساس هو العصب الرئيسي للحكم الجنائي، اذ فيه وحده يكمن السبب الذي يقود القاضي إلى اصدار هذا الحكم بالإدانة أو بالبراءة ..

وقد أنتجت ثورة المعلومات والتكنولوجيا وتعاظمت أهمية المعلوماتية وقيمتها في عصرنا الحالي الذي أصبح يعرف بعصر تكنولوجيا المعلومات، وسائل جديدة لخدمة البشرية، غير أنها في ذات الوقت فتحت الباب أمام ارتكاب صور من الجرائم لم تكن معروفة سابقا والتي أصبحت تعرف بالجرائم الإلكترونية، بل ترتكب باستخدام التقنية عبر أجهزة الكترونية وشكلت مصدرا وافرا لإشكاليات قانونية هامة بالأخص من ناحية علاقتها بالقانون الجنائي سواء فيما يتعلق بالتكييف القانوني لهذه الفئة من الجرائم، أو من حيث وموضوعها وخصائصها وأشخاصها وأساليب ارتكابها ومدى امكانية الكشف عنها. والأهم هو أن ما تحقق للبشرية. من مصلحة عبر الثورة التكنولوجية حقق أيضا ضررا لها وهو ما أسس لانتشار الجرائم الإلكترونية التي تختلف اختلافا جذريا عن أنواع الجرائم الأخرى مع الأخذ بعين الاعتبار أن الضرر الناجم عنها لا يمكن الاستهانة به ة، مما يطرح التساؤل حول إشكالية الإثبات الجنائي في الجريمة الإلكترونية وكيفية الحصول على الدليل الإلكتروني حتى يعرض أمام القاضي الجنائي.

وبعد الإثبات بالأدلة الرقمية من أبرز تطورات العصر الحديث في كافة النظم القانونية . ومن هنا تبدو أهمية الإثبات الجنائي بالدليل الرقمي في كون هذا الأخير الوسيلة الوحيدة والرئيسية لإثبات هذه الجرائم المجلة الإلكترونية للأبحاث القانونية 2018 العدد 2
المستحدثة، وفي كون جل التشريعات التقليدية لا تواكب الإجرام الإلكتروني الذي ما فتئ يتطور مما حدا بالتشريعات الدولية والعربية إلى سن قوانين بالموازاة مع التطور الاجتماعي لبلدها

وربط الإثبات الرقمي بالقانون الجنائي، يرجع إلى كون هذا القانون يشمل من جهة مجموعة القواعد العامة التي تتعلق بالجريمة ومسؤولية مرتكبيها وأنواع الجزاءات، ومن جهة أخرى يحوي القواعد الخاصة بكل جريمة وما يشملها من جزاء، وهذه الجريمة تشمل العادي والمعلوماتي، وعرف أحد الفقهاء وهو (Mass) هذه الأخيرة بأنها " الاعتداءات القانونية التي ترتكب بواسطة المعلوماتية بغرض تحقيق ربح". كما ذهب الفقيه الألماني (Tiedemann) إلى أن الجريمة المعلوماتية تشمل كل أشكال السلوك الذي يرتكب باستخدام الحاسب وبهذا المفهوم فالجريمة الالكترونية ظاهرة اجرامية فريدة فهي جريمة افتراضية في عالم افتراضي وبآليات افتراضية 3
102
وقد تطور الفكر الانساني في مجال الاثبات إلى خمس مراحل تعرف الأولى بالمرحلة البدائية كانت خالية من أي تنظيم قانوني لقواعد الاثبات أو سلطة تختص بتطبيقها وفي المرحلة الثانية المجه تفكير الجماعات إلى الاحتكام إلى الآلهة، وقد ساد مذهب الاثبات الديني في هذه المرحلة، وكانت أهم وسائله اليمين، والابتلاء وهو إجراء يخضع له من يشتبه فيه في ارتكابه جرما معينا للتوصل إلى كونه برينا أو مدينا، والمبارزة القضائية تأخذ صورة الاقتتال الفردي بين الظنين والمدعي والمرحلة الثالثة كانت هي مرحلة الأدلة القانونية. وهنا ظهرت الجذور الأولى لنظام الأدلة الجنائية. وقد ارتكز نظام الإثبات القانوني في هذه المرحلة على قيام المشرع بتحديد القيمة الإثباتية للقاضي بالنسبة لكل دليل من الأدلة التي يجوز الاستناد عليها في حكمه، بحيث يتقلص دور القاضي إلى حد كبير ليحل المشرع بدلا منه والمرحلة الرابعة تعرف بمرحلة الاقتناع الذاتي، وتمثلت الفكرة الأساسية هذا النظام في أن المشرع لا يرسم طرقا محددة للإثبات يتقيد بها القاضي ، بل يترك هذا الأخير حرية الإثبات ومنحه سلطة تقديرية كبيرة في الإثبات ،

سواء كان ذلك لقبوله الأدلة أم لتقديرها، ووضع المشرع ضوابط يتعين على القاضي مراعاتها والتقيد بها صيانة للحق وحسن تطبيق القانون والمرحلة الخامسة هي مرحلة الإثبات العلمي وهي تدل على التطور والتقدم العلمي الكبير الذي تحقق في وسائل الإثبات وما نتج عنه من وسائل علمية حديثة، تستطيع أن تتغلب على كل محاولات الظنين لتضليل العدالة ". وهنا تطرحعدة مشاكل قانونية منها: كيف يتم اخراج الدليل من الأجهزة موضوع ارتكاب الجريمة الإلكترونية؟ ومن هو الشخص القائم بهذا الإخراج للدليل؟ وهل هناك أجل قانوني ما بين إخراجه وما بين عرضه على المحكمة؟ وغيرها من المشاكل القانونية التي بلورت الإشكالية التالية.

إن الإشكالية التي يطرحها الموضوع وهي: هل المقاربة القضائية كفيلة بالاستناد على دليل الكتروني محدد كالبات جنائي في الجرائم الإلكترونية أم أن الأمر يستدعي تناول هذه الأخيرة من علوم متعددة ومتكاملة؟


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0