أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص تحت عنوان الحماية الجنائية للطرف الضعيف في عقود الاستهلاك
يظل الإنسان دائما هو الهدف والوسيلة لتحقيق أي تقدم في أي بلد، و من هنا يجب الإيمان بضرورة حمايته وحفظ حقوقه و مصالحه لهذا أضحت قضية حماية المستهلك قضية حياتية لا مفر منها، فهي ترجمة فعلية للمفهوم المعاصر لحقوق الإنسان، حيث يعتبر تمتع الإنسان بحقوقه المشروعة هدفا عالميا تسعى كل الدول لتحقيقه، سواء كانت هذه الحقوق سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ومما لاشك فيه أن الالتزام الفعلي بتحقيق هذه الحقوق يتطلب حماية للمستهلك كإنسان ومواطن من جهة، ومن ناحية أخرى تؤدي الوسائل اللازمة لحماية المستهلك، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر إلى تحقيق آثار إيجابية مؤكدة، ولعل من أهم هذه الآثار المساهمة في تحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي ورفع معدلات النمو الاقتصادي. ويعتبر الانفتاح الاقتصادي الذي تبنته معظم دول العالم سيفا ذو حدين، فمن ناحية أدى إلى ازدياد المنافسة ورواج وتوسع السوق، وتنوع السلع والخدمات التي
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
يظل الإنسان دائما هو الهدف والوسيلة لتحقيق أي تقدم في أي بلد، و من هنا يجب الإيمان بضرورة حمايته وحفظ حقوقه و مصالحه لهذا أضحت قضية حماية المستهلك قضية حياتية لا مفر منها، فهي ترجمة فعلية للمفهوم المعاصر لحقوق الإنسان، حيث يعتبر تمتع الإنسان بحقوقه المشروعة هدفا عالميا تسعى كل الدول لتحقيقه، سواء كانت هذه الحقوق سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، ومما لاشك فيه أن الالتزام الفعلي بتحقيق هذه الحقوق يتطلب حماية للمستهلك كإنسان ومواطن من جهة، ومن ناحية أخرى تؤدي الوسائل اللازمة لحماية المستهلك، سواء بطريق مباشر أو غير مباشر إلى تحقيق آثار إيجابية مؤكدة، ولعل من أهم هذه الآثار المساهمة في تحقيق التنمية والاستقرار الاقتصادي ورفع معدلات النمو الاقتصادي.
ويعتبر الانفتاح الاقتصادي الذي تبنته معظم دول العالم سيفا ذو حدين، فمن ناحية أدى إلى ازدياد المنافسة ورواج وتوسع السوق، وتنوع السلع والخدمات التي تعرض فيها سواء كانت صناعية أو زراعية، أو كانت محلية أو أجنبية، والتي تعتبر نعمة تحقق رفاهية المستهلك وتضمن حقه في الاختيار بين المنتجات، لكن من جهة أخرى يمكن أن تكون نقمة عليه فاشتداد المنافسة بين المتعاملين الاقتصاديين واختلال التوازن بين الأطراف المتعاقدة بين طرف يتمتع بالخبرة ووضعية مالية مريحة ومعلومات كافية حول المبيع أو الخدمة وطرف آخر يفتقد للحد الأدنى من المعلومات والذي همه الوحيد هو الحصول على حاجياته باقل ثمن ممكن متجاهلا بذلك جودة السلع والخدمات، وبالتالي الإضرار بالمعادلة التي تحقق مصلحته الاقتصادية، والتي تتمثل بشكل عام في حصوله على منتوج يساوي على الأقل ما دفعه مقابل ذلك من مال.
كما أضحى المستهلك نتيجة لذلك عرضة لشتى أنواع الممارسات غير الشريفة التي ينتهجها المهني بهدف حثه على الشراء وتكرار الشراء، ضاربا بذلك عرض الحائط مصالحة الاقتصادية.
ان تطور الحياة الاقتصادية بالإضافة إلى عدم التناسب الظاهر في المراكز الاقتصادية بين أطراف العقد أدى إلى سيطرة الطرف الأقوى اقتصاديا على تحديد بنود العقد والتحكم في وضع شروطه بالشكل الذي يخدم مصالحه ويحقق أهدافه مهملا بذلك مصالح الطرف الضعيفة الذي أصبح لا يستطيع حتى مناقشته في هذه الشروط التي قد تعتبر تجسيدا صارخا لتعسف الطرف القوي، وفي نفس الوقت إجحافا بمصالح الطرف الضعيف
لاشك أن موضوع حماية المستهلك من المواضيع الصعبة والشائكة والمعقدة، والتي تثير الكثير من الإشكالات، فمن ناحية أولى هذا الموضوع متحرك ومتطور ولا يمكن ضبطه، ومن ناحية ثانية هناك مبادئ ومسلمات قانونية يصعب تخطيها دعما للمستهلك، الذي يقف حائرا أمام غش مستشري وفساد مستفحل وإعلام منطور .... الخ سلاحه دخل وعدم وعي ونصوص لم توضع أصلا لحمايته ......
ومن هنا فإن المستهلك بشكل عام بات في حاجة إلى الوعي القانوني والوعي الصحي والثقافي والتربوي، ويمكن القول إننا اليوم أمام حفل جديد شامل الحماية المستهلك هذا الأخير الذي مازال يجهل ماهية حقوقه، والجهة المختصة بها والمرجعية القانونية لحمايته، كما أنه لا يعرف كيف يشتكي ولا لمن يشتكي.
الفقرة الأولى: التحديد المفاهيمي للموضوع
ان طبيعة الموضوع تحتم علينا الوقوف على بعض المفاهيم والمصطلحات من خلال شرحها واستيضاح مفهومها ومدلولها اللغوي والاصطلاحي خاصة في موضوع مثل الحماية الجنائية للمستهلك في عقود الاستهلاك" والذي يعرف مستويات متباينة في التحليل وكذا مقاربات نظرية عديدة، استوجب علينا الوقوف عليها من أجل فهم جيد في المراحل القادمة من البحث.
و عليه سأحاول في هذه الفقرة الوقوف على مفهوم كل من...
مفهوم الحماية الجنائية
تحديد مفهوم الطرف الضعيف (المستهلك)
مفهوم عقود الاستهلاك
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?