أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه العلوم في القانون حول موضوع الضمانات الدستورية لحق التقاضي ومظاهر الإخلال به في الجزائر

منذ زمن طويل اعتبرت الحقوق والحريات العامة وفي مقدمتها حق التقاضي من أكثر المواضيع أهمية في القانون، وقد وبرزت أهميتها أكثر بتطور الحياة في مختلف المجالات حيث شغلت أذهان المفكرين والفلاسفة قديما وحديثا ونادت إليها إعلانات الحقوق. فلم يعد يخلو دستور دولة ما من إفراد باب أو فصل للتنصيص على هذه الحقوق والحريات ذلك أن الدستور يعتبر القانون الأساسي للدولة، وتحتل قواعده قمة التسلسل الهرمي للقواعد القانونية، وبالتالي فهي ملزمة لجميع السلطات والأفراد، مما يعني أن الدستور يشكل الضمانة الأساسية لقيام دولة القانون من جهة والحامي الحقوق الإنسان. وحرياته الأساسية من جهة ثانية. لكن الملاحظ أنه لا يكفي التنصيص على الحقوق والحريات في صلب الدستور، لكي تصبح محلا للاحترام والتقديس من جميع السلطات والأفراد، بل يتعين ضمان وجود سلطة قضائية مستقلة ) تتكامل مع السلطة التشريعية تسهر على هذه الحقوق والحريات وتردها إلى أصحابها إذا ما أعتدي عليها، حتى يتحقق العدل والمساواة بين جميع الناس ويسود الأمن والسلم والاستقرار في المجتمع.

 أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه العلوم في القانون حول موضوع الضمانات الدستورية لحق التقاضي ومظاهر الإخلال به في الجزائر

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

منذ زمن طويل اعتبرت الحقوق والحريات العامة وفي مقدمتها حق التقاضي من أكثر المواضيع أهمية في القانون، وقد وبرزت أهميتها أكثر بتطور الحياة في مختلف المجالات حيث شغلت أذهان المفكرين والفلاسفة قديما وحديثا ونادت إليها إعلانات الحقوق.
فلم يعد يخلو دستور دولة ما من إفراد باب أو فصل للتنصيص على هذه الحقوق والحريات ذلك أن الدستور يعتبر القانون الأساسي للدولة، وتحتل قواعده قمة التسلسل الهرمي للقواعد القانونية، وبالتالي فهي ملزمة لجميع السلطات والأفراد، مما يعني أن الدستور يشكل الضمانة الأساسية لقيام دولة القانون من جهة والحامي الحقوق الإنسان. وحرياته الأساسية من جهة ثانية.

لكن الملاحظ أنه لا يكفي التنصيص على الحقوق والحريات في صلب الدستور، لكي تصبح محلا للاحترام والتقديس من جميع السلطات والأفراد، بل يتعين ضمان وجود سلطة قضائية مستقلة ) تتكامل مع السلطة التشريعية تسهر على هذه الحقوق والحريات وتردها إلى أصحابها إذا ما أعتدي عليها، حتى يتحقق العدل والمساواة بين جميع الناس ويسود الأمن والسلم والاستقرار في المجتمع.

وفي هذا الصدد كتب ريني كاسن Rene Cassin" الرئيس الأسبق لمجلس الدولة الفرنسي وعضو المجلس الدستوري ورئيس المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لا يمكن أن تقوم سيادة القانون أو تتحقق إلا حيث يكون الإقرار بحقوق الإنسان واحترامها متوافر على أكمل وجه وأنه الأمر جوهري أن تحمى هذه الحقوق بنظام قانوني وقضاء قوي حتى لا يكون المرء مضطرا في النهاية إلى الثورة ضد الطغيان والظلم. (2) ومن هذا المنظور أعتبر حق التقاضي من مقومات دولة القانون (1)، ذلك أنه لا قانون بغير حق اللجوء إلى القضاء، لأن كفالة الحق في التقاضي هو السبيل الوحيد الممارسة القاضي الأقدس مهامه بوصفه الحارس الطبيعي للحقوق والحريات، والتي تعد حمايتها هي غاية النظام القانوني.

وبالنظر إلى الأهمية البالغة لحق التقاضي، فقد أكدته كل الشرائع السماوية وفي مقدمتها الشريعة الإسلامية، كما وجدت هذه الأهمية والمكانة تقديرها في وقت مبكر في جميع إعلانات الحقوق ذات البعدين الوطني والدولي وكذا الاتفاقيات الدولية العالمية والإقليمية. (2)
ولهذا عملت كل دول العالم من خلال أنظمتها القانونية على تكريسه، بحيث ذللت طريق القضاء لكل من يسلكه وفتحت أبوابه لكل من يطرقها دون أية قيود أو عراقيل، وفي هذا السباق سعت الجزائر منذ الاستقلال إلى إرساء نظام قضائي بصفة تدريجية حيث أدرجت

الاصلاحات الأساسية في الوقت المناسب كما أخدت عملية الإصلاح كل الأهمية مع تأسيس اللجنة الوطنية لإصلاح العدالة سنة 1999 التي كان لها الفضل في إصدار تقريرا شاملا عن وضع حالة العدالة في الجزائر كما قدمت التراحات لتحسين هذا الوضع. منها تدابير استعجالية في مجال دعم وحماية حقوق الإنسان وعلى رأسها طبعا حق الإنسان في التقاضي (1)
والدساتير الجزائرية المتعافية هي الأخرى بدورها على غرار كل دساتير دول العالم حرصت على بيان حق التقاضي وتسترته باعتباره خير ضامن الجميع حقوق الإنسان.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0