مجلة المحكمة العليا عدد خاص المسؤولية المدنية للمؤسسات الخاصة للصحة ومهنيي الصحة العاملين بها ملتقى دولي يومي 17 و 18 ديسمبر 2024
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اسمحوا لي قبل أن أتناول كلمتي هذه، باسمي وباسم السيد النائب العام، أن أرحب بضيوف الجزائر السيد أحمدات الشيخ أحمد ولد سيد أحمد، رئيس المحكمة العليا للجمهورية الإسلامية الموريتانية والوفد المرافق له، متمنيا لهم إقامة طيبة في بلدهم الثاني إنه لمن دواعي العزة والسرور أن نلتقي اليوم بهذه المناسبة العلمية الدولية، التي جاءت ختاما للاحتفاء بستينية المحكمة العليا، والموسومة بـ : «المسؤولية المدنية للمؤسسات الخاصة للصحة ومهنيي الصحة العاملين بها هذه الهيئة القضائية التي جعل منها المؤسس الدستوري الجهة الوحيدة التي تختص بتقويم أعمال المجالس القضائية والمحاكم، وتوحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد والسهر على احترام القانون، كما نص دستور 2020 كذلك على أنه تحقيقا للأمن القانوني تسهر الدولة عند وضع التشريع المتعلق بالحقوق، على ضمان الوصول إليه بوضوح واستقرار، أضف إلى ذلك أحكام المادتين 62 و 63 اللتين نصتا على كون حرية الاستثمار مضمونة وتمارس في إطار القانون، وأن الدولة تسهر على تمكين المواطن من الرعاية الصحية، لاسيما الأشخاص المعوزين والوقاية من الأمراض الم
رابط التحميل أسفل التقديم:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اسمحوا لي قبل أن أتناول كلمتي هذه، باسمي وباسم السيد النائب العام، أن أرحب بضيوف الجزائر السيد أحمدات الشيخ أحمد ولد سيد أحمد، رئيس المحكمة العليا للجمهورية الإسلامية الموريتانية والوفد المرافق له، متمنيا لهم إقامة طيبة في بلدهم الثاني
إنه لمن دواعي العزة والسرور أن نلتقي اليوم بهذه المناسبة العلمية الدولية، التي جاءت ختاما للاحتفاء بستينية المحكمة العليا، والموسومة بـ : «المسؤولية المدنية للمؤسسات الخاصة للصحة ومهنيي الصحة العاملين بها هذه الهيئة القضائية التي جعل منها المؤسس الدستوري الجهة الوحيدة التي تختص بتقويم أعمال المجالس القضائية والمحاكم، وتوحيد الاجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد والسهر على احترام القانون، كما نص دستور 2020 كذلك على أنه تحقيقا للأمن القانوني تسهر الدولة عند وضع التشريع المتعلق بالحقوق، على ضمان الوصول إليه بوضوح واستقرار، أضف إلى ذلك أحكام المادتين 62 و 63 اللتين نصتا على كون حرية الاستثمار مضمونة وتمارس في إطار القانون، وأن الدولة تسهر على تمكين المواطن من الرعاية الصحية، لاسيما الأشخاص المعوزين والوقاية من الأمراض المعدية والوبائية ومكافحتها.
أيتها السيدات أيها السادة الحضور
إن النمو الديموغرافي والتطور التكنولوجي انجر عنهما نسيج اجتماعي أحدث علاقات بين الأفراد وكان لزاما على المشرع التصدي إليها باستصدار القوانين الكفيلة بالتغطية الصحية للمواطن، فأنشأ المعاهد والمؤسسات الخاصة بالحماية والوقاية من الأوبئة وجميع المرافق ذات الصلة بالعمل الطبي، كما وسع من هذه الحماية إلى القطاع الخاص فأوكل له بموجب النصوص المنظمة للمؤسسات الاستشفائية الخاصة مهمة المشاركة في هذا المسعى، وبذلك تفرعت المسؤولية من مسؤولية المرافق العامة إلى المسؤولية المرتبطة بتسيير المؤسسات الصحية الخاصة
وبالرجوع إلى القواعد المنظمة للمسؤولية الطبية، يتضح بأنها مرتبطة بالعمل الطبي وتشمل العلاقة التي بنيت عليها هذه المسؤولية الطبيب والمريض، وقد تنتقل إلى الغير المتمثل في المؤسسات الاستشفائية العامة أو الخاصة، وتتحول إلى مسؤولية مرفقية وعليه فإن دور الطبيب كمني في مواجهة المريض يتطلب العلاج من المرض الذي يعاني منه، وبالتالي لا دخل لصفة المريض أو مهنته في قيام المسؤولية وهو ما يضفي على هذه المسؤولية الطابع الأخلاقي الإنساني بغض النظر على أي اعتبار آخر، ومنه تكون هذه المسؤولية مبنية على القيام بتحقيق غاية من خلال العناية اللازمة والواجبة مهنيا وأخلاقيا المرتبطة بالعمل الطبي.
أيها الحضور الكريم
إن النصوص القانونية التنظيمية الصادرة في شأن الحماية الصحية والمحددة السير المرافق الاستشفائية نجم عن تطبيقها عدة إشكالات بفعل التطور التكنولوجي والاجتماعي السالف ذكره مما نتج عنه صدور قرارات قضائية متباينة بخصوص تحديد المسؤولية المدنية لمهنيي الصحة، وبالتالي أصبح من الضروري إثراء هذه النصوص لإيجاد الحلول المناسبة لهذه الحالات، علما بأن المحكمة العليا بحكم موقعها في الهرم القضائي واختصاصاتها الدستورية المتمثلة في توحيد الاجتهاد القضائي بالنسبة للجهات القضائية العادية والسهر على احترام القانون وتطبيقه السليم من خلال الرقابة القانونية على القرارات والأحكام القضائية ملزمة بسد الفراغات القانونية بفعل ما تصدره من قرارات، لكن ذلك لا يكفي بل لا بد من تضافر جهود جميع الفاعلين في الميدان القضائي والصحي لتقويم الوضع والتعاون من أجل مسايرة التطورات الحاصلة في بلدنا الجزائر وهو ما نصبو إليه من خلال تنظيم هذا اللقاء العلمي بمناسبة اختتام الاحتفاء بالذكرى الستين لتأسيس المحكمة العليا.


للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?