عرض تحت عنوان القضاء الاستعجالي في المادة الجبائية
أصبح القضاء يتسم بالبطء وتنوع الإجراءات وتعددها، فبقدر ما تزداد الحضارة الانسانية تطورا، تتباطاً خطى القضاء الذي أضحى لا يقوى على مسايرة هذا التطور وهذه السرعة بنفس الوتيرة وعلى نفس الإيقاع. وقد تمت معالجة هذا الإشكال بأن قام رجال القانون بالبحث عن السبل الكفيلة لاستنباط الطرق الإجرائية الهادفة إلى تحقيق الانسجام بين سير قضاء وسير المعاملات، وفي هذا الإطار ظهرت الحاجة إلى خلق قضاء من نوع آخر سعي «القضاء المستعجل"، وهي آلية فرضتها الظروف الاقتصادية والاجتماعية لحماية الحقوق من يد العابثين بها الذين يستغلون بطء القضاء لتحقيق أغراضهم غير المشروعة، وتتجلى هذه لحماية من خلال صد كل محاولة يائسة لعرقلة حق أو إهداره عن طريق الأمر بكيفية فاعلة و ناجحة باتخاذ الإجراء الوقتي والتحفظي المناسب ريثما يتم البت في جوهر النزاع المتعلق به وذلك من خلال إستاد هذه المهمة إلى رئيس المؤسسة القضائية بحكم تجربته و
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
أصبح القضاء يتسم بالبطء وتنوع الإجراءات وتعددها، فبقدر ما تزداد الحضارة الانسانية تطورا، تتباطاً خطى القضاء الذي أضحى لا يقوى على مسايرة هذا التطور وهذه السرعة بنفس الوتيرة وعلى نفس الإيقاع. وقد تمت معالجة هذا الإشكال بأن قام رجال القانون بالبحث عن السبل الكفيلة لاستنباط الطرق الإجرائية الهادفة إلى تحقيق الانسجام بين سير قضاء وسير المعاملات، وفي هذا الإطار ظهرت الحاجة إلى خلق قضاء من نوع آخر سعي «القضاء المستعجل"، وهي آلية فرضتها الظروف الاقتصادية والاجتماعية لحماية الحقوق من يد العابثين بها الذين يستغلون بطء القضاء لتحقيق أغراضهم غير المشروعة، وتتجلى هذه لحماية من خلال صد كل محاولة يائسة لعرقلة حق أو إهداره عن طريق الأمر بكيفية فاعلة و ناجحة باتخاذ الإجراء الوقتي والتحفظي المناسب ريثما يتم البت في جوهر النزاع المتعلق به وذلك من خلال إستاد هذه المهمة إلى رئيس المؤسسة القضائية بحكم تجربته وقدرته على تلمس حالة الاستعجال دون المساس بالجوهر.
ولقد نظم المشرع القضاء الاستعجالي في الفصول من 149 إلى 154 من قانون المسطرة المدنية، كما نص في المادة 19 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية 41.90 على اختصاص رئيس المحكمة الإدارية بصفته قاضيا للمستعجلات و المادة 6 من القانون المحدث المحاكم الاستئناف الإدارية 80.03 بشأن اختصاصات الرئيس الأول المحكمة الاستئناف الإدارية
ولقد اعتبر القضاء المستعجل بمثابة الاسعافات الأولية التي تقدم للمريض الذي يوجد في حالة خطيرة جدا قبل ممارسة الفحوصات الطبية أو اجراء عملية جراحية عليه والقضاء استعجالي الإداري يخضع لنفس الشروط والقواعد التي تحكم القضاء المستعجل بصفة عامة، كما أنه يتوفر على نفس الصلاحيات والسلطات الموكولة لقاضي المستعجلات العادي طبقا لمقتضيات الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية، وهو يبت في القضايا الادارية التي لا تقبل الانتظار أنه يخشى أن يتسبب تأخير البت فيها الى الحاق أضرار يصعب تلافيها أو تداركها مستقبلا.
وبعد قاضي المستعجلات بالمحكمة الإدارية جزءا من هذه المحكمة يستمد اختصاصه من اختصاصها ، وقد أسند المشرع مهمة قاضي الأمور المستعجلة بالمحكمة الإدارية إلى رئيس المحكمة وخولة صلاحية اختيار نائب عنه للقيام بهذه المهمة خلافا للقاعدة العامة 2 .
فالقضاء الاستعجالي الإداري كما سبق القول يتميز بخصوصيات عن القضاء الاستعجالي العادي نظرا الطبيعة القضايا من جهة، ومن جهة أخرى لكون أحد طرفي المنازعة الإدارية شخص من أشخاص القانون العام يملك امتيازات السلطة العامة، في حين أن الطرف الثاني وهو المتقاضي طرف ضعيف مما يستوجب على القاضي الاستعجالي في المادة الإدارية مراعاة هاته الخصوصيات وما يترتب عنها من أجل احداث توازن صحيح بين الطرفين
و من بين أشخاص القانون العام المذكورة أعلاه نجد مصالح الدولة المكلفة بإدارة و تدبير الضرائب و الرسوم التي أوكل المشرع المغربي فرضها وتحصيلها لكل من إدارة الضرائب والخزينة العامة للمملكة ، وزودها من السلطات والامتيازات العامة بما يكفي لأداء وظيفتها تلك، وفي مقابل هذه الضمانات والامتيازات التي حولها المشرع للإدارة فقد كفل للملزمين المدينين مجموعة من الحقوق والضمانات الموازية وذلك لخلق نوع من التوازن النسبي بين الطرفين. إلا أن الواقع العملي أبان عن قصور بعض الآليات القانونية في حماية المدينين من تعسف الإدارة الجبائية
ولأجل ضمان فعالية الآليات القانونية في حماية المدينين من تعسف الإدارة الجبائية ابتكر القضاء الإداري مجموعة من الآليات والحلول القانونية، ليستجيب بذلك لتطلعات المدينين بالديون العمومية ولعل من أهم هذه الآليات المسطرة أمام القضاء الاستعجالي والتي ترمي إلى الحد من الآثار السلبية التي يمكن أن تلحق المدين الممتنع عن الأداء بسبب وجود مانع قانوني أو واقعي يثيره في المنازعة المقدمة أمام القضاء الاستعجالي.
يعرف النزاع الجبائي بأنه مجموعة الأساليب القانونية التي يتم بمقتضاها فض النزاعات التي تنشأ عن تطبيق قانون الضريبة من طرف الإدارة على الملزم 3 فالنازعات الجبائية إذن تعرب عن الخلاف الذي يثور بين الإدارة الجبائية و الخاضع للضريبة بمناسبة قيامها بوظائفها المتعلقة بفرض الضريبة واحتسابها أو جبايتها
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?