مجلة الوكالة القضائية للمملكة عدد خاص بالوسائل البديلة لتسوية المنازعات الصلح - الوساطة - التحكيم

مما لا شك فيه أن الوسائل البديلة لتسوية المنازعات أضحت تحتل مكانة بارزة في الأنظمة القانونية والاقتصادية، سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي، يفضل الدور الهام الذي تؤديه هذه الوسائل في تخفيف العبء على مرفق القضاء، ولما تتميز به من سرعة البت والحفاظ على السرية، وما تمكنه من مشاركة الأطراف في إيجاد الحلول المنازعاتهم بأقل تكلفة، وهو ما دفع جبل التشريعات المقارنة إلى الاهتمام بها وتنظيم مقتضياتها وتأطير إجراءاتها. والمشرع المغربي كغيره من التشريعات المقارنة أدخل مجموعة من التعديلات على نصوصه القانونية، بغرض تشجيع اللجوء إلى هذه الآليات من أجل تحقيق الغايات المرجوة، وفي هذا الصدد صدر بتاريخ 13 يونيو 2022، قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية (1)، كما أن العديد من النصوص التشريعية والتنظيمية واكبت الاهتمام المتزايد بهذه الوسائل، وتذكر على سبيل المثال مقتضيات المادة 43 من القانون المنظ

مجلة الوكالة القضائية للمملكة عدد خاص بالوسائل البديلة لتسوية المنازعات الصلح - الوساطة - التحكيم

رابط التحميل أسفل التقديم:

مما لا شك فيه أن الوسائل البديلة لتسوية المنازعات أضحت تحتل مكانة بارزة في الأنظمة القانونية والاقتصادية، سواء على المستوى الوطني أو على المستوى الدولي، يفضل الدور الهام الذي تؤديه هذه الوسائل في تخفيف العبء على مرفق القضاء، ولما تتميز به من سرعة البت والحفاظ على السرية، وما تمكنه من مشاركة الأطراف في إيجاد الحلول المنازعاتهم بأقل تكلفة، وهو ما دفع جبل التشريعات المقارنة إلى الاهتمام بها وتنظيم مقتضياتها وتأطير إجراءاتها.

والمشرع المغربي كغيره من التشريعات المقارنة أدخل مجموعة من التعديلات على نصوصه القانونية، بغرض تشجيع اللجوء إلى هذه الآليات من أجل تحقيق الغايات المرجوة، وفي هذا الصدد صدر بتاريخ 13 يونيو 2022، قانون التحكيم والوساطة الاتفاقية (1)، كما أن العديد من النصوص التشريعية والتنظيمية واكبت الاهتمام المتزايد بهذه الوسائل، وتذكر على سبيل المثال مقتضيات المادة 43 من القانون المنظم لمهنة المحاماة التي أكدت على ضرورة حث المحامي موكله على فض النزاع، عن طريق الصلح، أو بواسطة الطرق البديلة الأخرى، قبل اللجوء إلى القضاء، ولا يفوتنا التذكير أيضا بالمادة
38 من القانون الأطار رقم 0322 بمثابة ميثاق للاستثمارات التي نصت على إمكانية

تضمين اتفاقيات الاستثمار بنودا تنص على أن أي خلاف يتعلق بالاستثمار ، قد ينشأ
بين الدولة المغربية والمستثمر الأجنبي سنتم تسويته طبقا للتشريع الجاري به العمل أو
للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة المغربية في مجال التحكيم الدولي
فضلا عن المقتضيات المضمنة في الفصول من 277 إلى 279 من قانون المسطرة المدنية
التي تحث القاضي على محاولة إجراء صلح بين أطراف في القضايا الاجتماعية.

ونظرا لأهمية الصلح في فض النزاعات بصفة عامة ، فإن المشرع المغربي أبي إلا أن يولي أهمية خاصة لهذه الآلية، في ميدان فض المنازعات الأسرية لا سيما تلك التي تهدد كيان الأسرة وتماسكها، كقضايا الطلاق والتطليق، حيث أخضعت مدونة الأسرة هذه المنازعات للصلح كإجراء إلزامي قبل اللجوء إلى سلوك المسطرة القضائية ، استنادا إلى مقتضياتها وإلى قواعد الفقه الإسلامي وخاصة منه المذهب المالكي، بل إن هذه الآلية مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع والنصوص القرآنية الكريمة الداعية إلى سلوكها ونهجها، وتستشهد في هذا المضمار بالآيتين الكريمتين:

ولا غرو أن تشجيع اللجوء إلى الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، باعتبارها عدالة اتفاقية، يجد أساسه في محاولة تفادي بعض الإكراهات التي تكتنف مسطرة القضاء الرسمي في الدولة، كطول المساطر وتعدد درجات التقاضي وعلنية الجلسات، وارتفاع تكاليف المصاريف القضائية، لذلك، فإن التشجيع على اللجوء إلى هذه الوسائل لا يقتصر فقط على المعاملات التجارية التي تمتاز بالسرعة، وإنما يمكن اللجوء إليها في مختلف أنواع المعاملات، سواء المدنية أو الأسرية أو الاجتماعية أو العقارية أو حتى المعاملات البنكية، وأيضا في المنازعات الضريبية والجمركية.

غير أنه وعلى الرغم من أهمية الوسائل البديلة في فض المنازعات المتعلقة بمختلف الميادين والمجالات الاقتصادية والاجتماعية المشار إليها، فإن أهمية هذه الوسائل تبرز جلية وواضحة وتحقق غايات وأهداف كبرى في مجال منازعات الاستثمار، إن على المستوى الوطني أو الدولي، وهو ما دفع جل الدول والمنظمات والهيئات المتخصصة في المجال إلى الاهتمام بها وتخصيص حيرا هاما في مجال تشريعاتها ولوائحها المنظمة لها الرامية إلى تشجيع اللجوء إلى هذه الوسائل

ولذلك فإن أهمية الوسائل البديلة لتسوية المنازعات لا تقتصر فقط على المنازعات الداخلية، بل تعتبر من الآليات ذات الفعالية في فض المنازعات الدولية، وقد لعبت الدولة المغربية ولا زالت، دورا أساسيا في مجال الوسائل البديلة لتسوية المنازعات على المستوى الدولي، و ما انتخاب المملكة المغربية، بتاريخ 15 مارس 2022، كبلد عضو في لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «اليونسترال» إلى غاية سنة 2028، إلا خير دليل على ذلك، بالإضافة إلى مصادقة المجلس الوزاري تحت رئاسة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بتاريخ 28 يونيو 2021، على انضمام المملكة المغربية لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن اتفاقات التسوية المنبثقة من الوساطة.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0