مبدأ الأمن القانوني في القضاء الدستوري المغربي
يعد مبدأ األمن القانوني، الذي يفيد توفر القاعدة القانونية، على معايير الوضوح والمقروئية واالستقرار والولوجية من المعايير األساسية لدولة القانون. ويمارس القضاء الدستوري دورا مركزيا في حماية هذا المبدأ، وضمان تطبيقه، سواء من خالل مراقبته القضائية لدستورية القوانين واألنظمة الداخلية لمجلسي البرلمان، واالتفاقيات الدولية. أو من خالل قراراته القضائية، التي من المفترض أن تتمتع بالتعليل السليم، والصياغة الواضحة، واالستقرار، مع األخذ باالعتبار تفاعلها مع المتغيرات المجتمعية والسياقات التاريخية. إن دراسة دور القضاء الدستوري المغربي في حماية مبدأ األمن القانوني، تبين أن القاضي الدستوري نصب نفسه كضامن لحماية هذا المبدأ، وهو ما تعكسه قراراته التي نصت بشكل صريح على مبدأ األمن القانوني، وتلك التي جاءت لحماية 1 مبادئ مرتبطة باألمن القانوني، كالوضوح والولوجية والتناسق والتكامل الواجب توفرهم في الم
رابط التحميل أسفل التقديم:
Résumé
يعد مبدأ األمن القانوني، الذي يفيد توفر القاعدة القانونية، على معايير الوضوح والمقروئية واالستقرار والولوجية
من المعايير األساسية لدولة القانون. ويمارس القضاء الدستوري دورا مركزيا في حماية هذا المبدأ، وضمان تطبيقه، سواء
من خالل مراقبته القضائية لدستورية القوانين واألنظمة الداخلية لمجلسي البرلمان، واالتفاقيات الدولية. أو من خالل قراراته
القضائية، التي من المفترض أن تتمتع بالتعليل السليم، والصياغة الواضحة، واالستقرار، مع األخذ باالعتبار تفاعلها مع
المتغيرات المجتمعية والسياقات التاريخية.
إن دراسة دور القضاء الدستوري المغربي في حماية مبدأ األمن القانوني، تبين أن القاضي الدستوري نصب نفسه
كضامن لحماية هذا المبدأ، وهو ما تعكسه قراراته التي نصت بشكل صريح على مبدأ األمن القانوني، وتلك التي جاءت لحماية
1 مبادئ مرتبطة باألمن القانوني، كالوضوح والولوجية والتناسق والتكامل الواجب توفرهم في المقتضيات القانونية
.
باإلضافة إلى طبيعة قراراته الهادفة إلى التوفيق بين السلطة التقديرية للمشرع واحترام الدستور، والمناهج التأويلية
التي يوظفها لقراءة الدستور وتفسير مقتضياته، والتعليل القوي، والحجج المقنعة الرامية إلى تبيين األسباب والدواعي التي
أدت إلى النتيجة المتوصل إليها في القرار،
إن هذه النتائج المستخلصة من خالل دراسة احصائية لقرارات القضاء الدستوري المغربي، تبين وجود حماية
قضائية لمبدأ األمن القانوني، غير أن هذه الحماية، ليست كاملة، ألن القرارات القضائية للمجلس والمحكمة الدستوريين،
تتخللها بعض مظاهر إضعاف مبدأ األمن القانوني، من ذلك مثال عدم استقرار قرارات القضاء الدستوري، والتناقض الذي
يظهر عند مقارنة جانب من االجتهادات القضائية، واالختالف في تفسير بعض القواعد القانونية، باإلضافة إلى اإلشكاالت
المتعلقة ببناء وهندسة وتعليل القرارات الصادرة عن القضاء الدستوري المغربي.
المقدمة
ان التطورات التي عرفتها الأنظمة القانونية، منذ بداية ستينيات القرن الماضي، أنت بشكل تدريجي إلى الاهتمام بما يسمى بمبدأ الأمن القانوني، فوجود تشريعات لا يكفي للحديث عن دولة القانون، بل من الضروري أن تتوفر هذه النصوص القانونية، على مجموعة من المعايير، والضوابط التي توفر للمخاطبين بها قدرا من الاطمئنان.
صحيح أن الأبجديات الأولى لبناء دولة القانون هي التشريعات، فهذه الأخيرة، يمكن أن تشكل إطارا للديمقراطية، إذا احترمت الأسس التي تحمي حقوق المواطنين، وتحقق قيم العدل والانصاف والمساواة غير أن هذه التشريعات نفسها، يمكن أن تكون بمثابة إضعاف الدولة القانون، إذا لم تحترم مبادئ الديمقراطية وحقوق الانسان، أو إذا كانت غير واضحة وتخضع لتعديلات مستمرة، ولا يمكن الوصول إليها أو التنبؤ بها.
إن الأعمال الرئيسية لكبار فقهاء القانون، لا تخلو من التذكير بأهمية التشريع الجيد الذي يوفر القدر الكافي من الأمن للمخاطبين به، إذ أفرد مونتيسكيو MONTESQUIEU في كتابه روح القوانين فصلا لكيفية وضع القوانين والمعايير الواجب احترامها.
يفيد مبدأ الأمن القانوني قدرة الأفراد على تحديد ما هو مسموح به، وما هو محظور، بموجب القانون المعمول به داخل الدولة، ولكي يتحقق هذا، يجب أن تكون المقتضيات التي يتم منها واضحة دقيقة مفهومة مستقرة، ويمكن الوصول
إن أهمية مبدأ الأمن القانوني، جعلت بعض الفقه يقرنه مع القانون نفسه، ويعتبر أن القانون الذي لا يضمن العلاقات كيفما كانت طبيعتها ومستوياتها، لا يمكن اعتباره قانونا، لأن غاية القانون والسبب الذي يشرع من أجله، هو حماية حقوق
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?