مقال حول موضوع أصول قانون الالتزامات والعقود المغربي من زاوية واضعه وموضوعه : محاولة قراءة في ق.ل.ع.م. من خلال سيرته للدكتور محمد شيلح

إن النظر إلى واقع الأمور من خلال الظروف التي وضع فيها قانون الالتزامات لنا بالقول إن فرنسا هي التي وضعت هذا القانون. والعقود يسمح ری -ولقد توخت فرنسا عند وضعها هذا القانون - إلى جانب القوانين الأخرى . تحقيق أهداف نعتبر بعضها شكليا وبعضها الآخر جوهريا. أما الأهداف الشكلية فتتمثل من جهة في تنفيذ مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها فرنسا في شأن المغرب مع بعض القوى العظمى وعلى رأسها الاتفاقية الفرنسية الألمانية المبرمة في 4 نوفمبر 1911 التي يقضي الفصل 9 منها بضرورة قيام فرنسا باصلاح العدالة والقانون في المغرب على أن يتم التأثر بالقواعد الواردة في تشريعات الدول الأوروبية العظمى المعنية (1) كما تتمثل هذه الأهداف الشكلية من جهة أخرى في تنفيذ مقتضيات معاهدة الحماية المبرمة مع المغرب في فاس بتاريخ 30 مارس 1912 وبالدرجة الأولى تنفيذ مقتضيات الفصل الأول من هذه المعاهدة) . (2)

مقال حول موضوع أصول قانون الالتزامات والعقود المغربي من زاوية واضعه وموضوعه : محاولة قراءة في ق.ل.ع.م. من خلال سيرته للدكتور محمد شيلح

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم

إن النظر إلى واقع الأمور من خلال الظروف التي وضع فيها قانون الالتزامات لنا بالقول إن فرنسا هي التي وضعت هذا القانون. والعقود يسمح ری -ولقد توخت فرنسا عند وضعها هذا القانون - إلى جانب القوانين الأخرى . تحقيق أهداف نعتبر بعضها شكليا وبعضها الآخر جوهريا.

أما الأهداف الشكلية فتتمثل من جهة في تنفيذ مقتضيات الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها فرنسا في شأن المغرب مع بعض القوى العظمى وعلى رأسها الاتفاقية الفرنسية الألمانية المبرمة في 4 نوفمبر 1911 التي يقضي الفصل 9 منها بضرورة قيام فرنسا باصلاح العدالة والقانون في المغرب على أن يتم التأثر بالقواعد الواردة في تشريعات الدول الأوروبية العظمى المعنية (1) كما تتمثل هذه الأهداف الشكلية من جهة أخرى في تنفيذ مقتضيات معاهدة الحماية المبرمة مع المغرب في فاس بتاريخ 30 مارس 1912 وبالدرجة الأولى تنفيذ مقتضيات الفصل الأول من هذه المعاهدة) . (2)

وأما الأهداف الجوهرية في تقديرنا فتكمن من جهة في إلغاء نظام الامتيازات ومن جهة أخرى في تعزيز التدخل العسكري والدبلوماسي، هذا التعزيز الذي أملته على فرنسا استفادتها من تجربة أسلوب التدخل المباشر في الجزائر وأسلوب التدخل غير المباشر في تونس. وهذان الهدفان يعتبران في الحقيقة بمثابة وسيلتين تم اللجوء إليهما من أجل تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في فرض المصالح الفرنسية وضمان هيمنتها داخل المغرب.

والذي لامراء فيه أن الجنرال ليوطي هو أول من اختير كمقيم عام لتحقيق كل هذه الأهداف. لذلك نرى أن نبرز الدور الذي لعبه صاحب منهج التوسع العقلاني التدريجي (3) في بلورة وسيلة الاصلاح القضائي المكرسة لخدمة ما سبق من الأهداف ؛ إذ أن هذا الدور هو الذي سيكشف لنا عن واقع اللجنة المكلفة -وعن من باعداد مشاريع الاصلاح - بل على الأصح بتفحص هذه المشاريع . حقيقة المهمة التي انيطت بهذه اللجنة، وهو ما ستعالجه ضمن المحور الأول هذه الدراسة المتعلق بسيرة قانون الالتزامات والعقود من حيث واضعه الأصلي. كما أن هذا الدور هو الذي سيسهل علينا الوقوف على خبايا أصول قانون الالتزامات والعقود وهذا مل سنعالجه في المحور الثاني في هذه الدراسة المتعلق بسيرة قانون الالتزامات والعقود من حيث واضعه الحقيقي وموضوعه.

المحور الأول في سيرة قانون الالتزامات والعقود المغربي من حيث واضعه الاصلي.

أولا : دور ليوطي في الاصلاح القضائي :

لقد عمد ليوطي مباشرة بعد تعيينه مقيما عاما في المغرب بتاريخ 27 أبريل 1912 إلى إحداث مصالح إدارية تابعة للاقامة العامة. وهذه المصالح هي التي قامت باعداد الاصلاح القضائي الذي فرض نفسه بإلحاح وبصفة مستعجلة (4) باعتبار أنه وحده القمين - كما قيل - بمنح كل الضمانات الضرورية لادارة عدالة حسنة والتمتين العلاقات الطيبة بين فرنسا في المغرب والرعايا المغاربة من جهة، ومن جهة أخرى، وعلى مستوى أعلى لتمتين العلاقات الحسنة . مع الأجانب الذين كانوا يتمتعون بالامتيازات التي علق إلغاؤها على شرط إقامة هذا الاصلاح.(5)

-واهتداء بتوجيهات المقيم العام قام السيد لاندري (Landry) مدعي الجمهورية بمحكمة وهران والموضوع رهن إشارة ليوطي كمستشار قضائي للحماية (6) - باعداد جميع مشاريع الاصلاح باستثناء المشروع المتعلق بالوضعية المدنية للفرنسيين والأجانب الذي أعده في فرنسا البيرت دولا براديل Albert de lapradelle) (7) وذلك تحت اشراف كل من السيد سانت أولير (Saint-Aulaire) الوزير المفوض لدى الاقامة العامة والسيد بول تيرار (Paul tirard) الكاتب العام للحماية . (8)
ونعني بالتوجيهات التي تقيد بها لاندري عند اعداده المشاريع الاصلاح ومن بينها المشروع التمهيدي لقانون الالتزامات والعقود تلك الفكرة التي تعثر على معالمها في الخطوط العريضة التي رسمها ليوطي في رسالته المؤرخة في 19 مارس 1913 والموجهة من مراكش إلى الوزير الفرنسي للشؤون الخارجية السيد بيشون


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0