السياسة الصحية الجهوية بالمغرب على ضوء قانون 22-08 الخاص بإحداث المجموعات الصحية الترابية

ان حفل السياسة العمومية الصحية بالمغرب كغيره من الحقول المركبة، ليس بمنأى عن إشكالية التداخل بين الاداري والسياسي والمهني، لذا قررنا من خلال دراسة مسار القانون رقم 22-08 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية رصد المنطق الذي من خلاله تم بناء هذا الإصلاح، الذي يزعم فيه صانعوه أنه قادر على تقويم النظام الصحي الوطني من خلال سياسة صحية جهوية. ولفك شفرة هذه الاشكالية المركزية ورصد الديناميات التي لامست مسار صياغة ومناقشة القانون 22-08 من حيث هيمنة نموذج على آخر، ارتأينا إدخال مفهوم الحوكمة (Gouvernementalite ) عند ميشال فوكو ومفهوم التبعية المسار (math dependency) عند الاستاذة لينا سكوبول Teda Skocpol وكخلاصة جوهرية لهذه الدراسة تبين من خلال تطبيق النموذجين السالفين الذكر هيمنة المنطق التكنوقراطي على المنطق السياسي في حل مراحل صياغة ومناقشة القانون 22-208 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترا

السياسة الصحية الجهوية بالمغرب على ضوء قانون 22-08 الخاص بإحداث المجموعات الصحية الترابية

رابط تحميل المقال اسفل التقديم

مقدمة

ان حفل السياسة العمومية الصحية بالمغرب كغيره من الحقول المركبة، ليس بمنأى عن إشكالية التداخل بين الاداري والسياسي والمهني، لذا قررنا من خلال دراسة مسار القانون رقم 22-08 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية رصد المنطق الذي من خلاله تم بناء هذا الإصلاح، الذي يزعم فيه صانعوه أنه قادر على تقويم النظام الصحي الوطني من خلال سياسة صحية جهوية. ولفك شفرة هذه الاشكالية المركزية ورصد الديناميات التي لامست مسار صياغة ومناقشة القانون 22-08 من حيث هيمنة نموذج على آخر، ارتأينا إدخال مفهوم الحوكمة (Gouvernementalite ) عند ميشال فوكو ومفهوم التبعية المسار (math dependency) عند الاستاذة لينا سكوبول Teda Skocpol وكخلاصة جوهرية لهذه الدراسة تبين من خلال تطبيق النموذجين السالفين الذكر هيمنة المنطق التكنوقراطي على المنطق السياسي في حل مراحل صياغة ومناقشة القانون 22-208 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية.

الكلمات المفتاح : المجموعات الصحية الترابية السياسة الصحية الجهوية المنطق التدخلي المنطق التكنوقراطي، قانون 22-08 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية الحوكمة التبعية للمسار . المقدمة

تعد المجموعات الصحية الترابية التي تم تقديمها مع قانون رقم 22-08 المتعلق بإحداث المجموعات الصحية الترابية، جزءا من تاريخ طويل ومعقد لتدخل الدولة من أجل الرقي بالمنظومة الصحية وإعادة الاعتبار الحمل لا يزال يبحث عن موقعه داخل الدولة القطاعية، ألا وهو الحقل الصحي. ورغم عودة النقاش العمومي حول دور الدولة من عدمه في التدخل في السياسات الصحية خاصة مع ظهور وباء كوفيد 19 إلى أنه يبقى من الاشكالات التي لم تعرف توجها واحدا بين التيارات الفكرية، وهذا ما دفع البعض لاعتبار السياسات الصحية مجالا حيويا biopolitique باعتبارها نوعا من أنواع السلطة.

ويعتبر العقل الصحي من الحلول العلمية الأساسية التي لاقت اهتماما خاصا من طرف الأكاديميين المتخصصين في مجال السياسات العمومية، نظرا لما تمثله الصحة من أهمية في المجتمع وخاصة في بعدها المؤسسي باعتبارها وجها من أوجه تدخل الدولة في ضبط المجتمع ومن هنا تظهر لنا الفرضية المركزية التي تحاول أن تؤكدها في هذا المقال والمرتبطة بالأساس حول المنطق التدبيري الذي اعتمده صانعوا هذه السياسة الصحية في بناء القانون 22-08 وقدرة المجموعات الصحية الترابية باعتبارها آلية

امير شريف رقم 1.2330 صادر في 19 ذي الحجة 1444 ( 28 برابر (2023) بتنفيذ القانون رقم 22-08 بإحداث المجموعات الصحية الترابية الجريدة الرسمية عدد 287213 ذو الحجة 1448 (17) يوليو (2002)، من 5700 و ارتقيها استعمال مفهوم الحفل خاصة عند السوسيولوجي الفرضي بعد بورنيو دلالة على ذلك القضاء الذي يتمتع بالاستقلالية والذي شير بالصراع حول مواقع السلطة والهيمنة، فالحقل الصحي هو حال مركب من مجموعة من الفاعلين المتدخلين والعاملين المصالحة ين بالصور حول مواقع السلطة والهيمنة والعقل الصحي هو حقل مركب من مجموعة من الفاعلين مختلفة ومتقاطعة مما يولد صراعا مستمرا حول السلطة. الميات مركز يجب الدفاع عن المجتمع الترجمة الزواوي بصورة 1 المغرب دار الطليعة (2000، من 234.233

حملة التوفر الدراسات القانونية والفضائية

من اليات الفعل العمومي للدولة من إرساء أسس سياسة صحية جهوية أما الاشكالية التي تحاول أن نجيب عليها فهي كالتالي :

هل المجموعات الصحية الترابية باعتبارها آلية من آليات الفعل العمومي، تشكل قطيعة مع النموذج التدخلي للدولة في تدبير القطاع ؟ وإلى أي مدى يمكن اعتبار المجموعات الصحية الترابية مدخلا من مداخل الحكامة الجيدة للسياسات العمومية الصحية بالمغرب ؟

وقصد الاحاطة بهذه الاشكالية وفك رموزها، فقد تم الاعتماد على مقاربتين متكاملتين :

النموذج التبعية للمسار عند الاستاذة لينا سكوبول.

نموذج الحوكمة عند ميشيل فوكو

وبناء على هذه المعطيات، فسوف تحاول في المطلب الأول تحليل الدينامية التاريخية التي عرفتها السياسات الصحية بالمغرب قصد فهم مضامينها وخاصة المتعلقة بمنطق التدبير المتبع من طرف الدولة في حكامة القطاع، ثم ستحاول تفكيك بنية القانون رقم 22-08 المتعلق بالمجموعات الصحية الترابية التحديد المنطق الذي طغى إبان فترة الصباعة والمناقشة، والذي سيشكل عائقاء حسب منظورنا، في مرحلة التنفيذ

المطلب الأول : السياسة الصحية بالمغرب : دينامية التحول من المنطق التدخلي إلى المنطق الترابي الجهوي

بعد إصدار الدستور الأول للمملكة سنة 1962 قامت الحكومات المتعاقبة في برامجها الوطنية بإعطاء الأولوية للقطاعات الاجتماعية ومن بينها قطاع الصحة وجدير بالذكر أن رغم ما لعبه المستعمر الفرنسي من دور مهم في تطوير المنظومة الصحية الوطنية من ناحية البنى التحتية إلى أن الأرث من ناحية الموارد البشرية والتكوين كان كارثيا في مثل هذه الوضعية كان لزاما على الدولة المغربية التدخل بشكل مباشر التصحيح الوضع لذا وفي إطار دورها التقليدي وضعت وزارة الصحة العمومية مجموعة من المخططات والاستراتيجيات القطاعية التي كان الهدف الأساسي منها تطوير المنظومة الصحية على كافة المستويات ( تدبير المؤسسات الصحية تدبير الموارد البشرية الأدوية ) فالبعد التدبيري كان ولا يزال محددا محوريا في السياسات الصحية عبر اتباع أنماط متنوعة مرتبطة بالأساس بطبيعة الدور الذي تلعبه الدولة والذي يتأرجح بين دولة مساهمة في الرعاية الاجتماعية دولة متدخلة، أم دولة ضابطة. في هذا السياق، ارتأينا دراسة تحليلية لمختلف المخططات القطاعية الصحية وذلك لفهم جدلية الاستقرار أو التحول في نمط تدبير القطاع المتبع من طرف الدولة، انطلاقا من مفهوم التبعية للمسار عند الاستاذة تبدا TEDA SKOCPOL سكوبول

(1) السياسات العمومية الصحية ما بعد الاستقلال

ان دراسة وفهم المخططات القطاعية الصحية سيمكننا من رصد أهم التحولات التي مست جوهر الدولة خاصة في شقها المتعلق بالمجال الاجتماعي هذا التراكم في الاصلاحات أدى إلى حدوث تأثيرات متناقضة على تركيبة الحقل الصحي، لذا فقد ارتأينا، رغم تنوع المقاربات المتخصصة في دراسة السياسات العمومية تحريك نموذج التبعية للمسار لفهم اشكالية الاستقرار من عدمه فيما يخص المنطق المعتمد في تدبير الحقل السمي

العالمة اجتماع المريكية من جامعة هارفارد، متخصصة في المقاربة المؤسسية التاريخية

مجلة البوفاز الدراسات القانونية والفضائية

165

2013 العدد 20 الجزء العلني عصير

بالإضافة إلى إعادة الاعتبار الدور الدولة في صياغة السياسات العمومية، فقد قدم اقتراب المؤسسية التاريخية مفاهيم تتعلق بعوامل الاستدامة والتغيير في السياسات العامة، وكان أشهرها مفهوم التبعية المسار القديم، المترجم باللغة الإنجليزية ب Path dependency، وباللغة الفرنسية ب Dépendance au chemin emprunte هذا المفهوم الذي عرف ازدهارا كبيرا في حقل العلوم السياسية، خاصة إبان بداية التسعينات لكنه تاريخيا يعتبر من المفاهيم الرئيسية التي ظهرت في حقبة السبعينات بسبب أعمال مجموعة من الرواد المنتمين إلى التيار المؤسسي الجديد ndo institutionnalisme ومن بينهم الاستاذة لبدا سكوبول Teda Skocpol وإيفانس ریشمایر Evans Rueschemeyer . وهو نموذج تحليلي يركز بالأساس على نقل الاختيارات والحلول السابقة على الاصلاحات الحالية مما يجعل الفاعل العمومي يسير في مسار لا يحيد عنه إلا ليعود إليه. لذا قررنا تطبيق هذه المقاربة من أجل رصد وفهم وتحليل مسارات تطور السياسات العمومية الصحية بالمغرب منذ الاستقلال والذي تزامن مع جملة من التحولات البنيوية التي مست الدولة، خاصة في نموذجها المتبع في تدبير القطاع باعتبار أن حل المحالين الوطنين والدوليين يجمعون على تجدر أزمة عيقة يعيشه قطاع الصحة بالمغرب

إن النظام الصحي بالمغرب من الأنظمة الحديثة والهجينة بنيويا، فارت النموذج الفرنسي المركزي ما ذج الفرنسي زال يشكل عائقا أمام تطور المنظومة الصحية، غير أنه يمكننا تأكيد فرضية التطور التدريجي والنسبي عر ثلاث مراحل أساسية :

المرحلة الأولى : امتدت من سنة 1956 إلى سنة 1980، وتميزت بوضع أسس المنظومة الصحية الوطنية التي جاءت بعد المؤتمر الوطني الأول للصحة المنعقد سنة 1959. وكان من بين الركائز الأساسية التي بنيت عليها المنظومة الصحية هي أن الصحة من الاختصاصات الحصرية للدولة وأن وزارة الصحة العمومية يجب أن تتدخل بشكل مباشر في التكفل الصحى الكلى للمواطنين وكان من أهم النتائج بأن تعت بلورة هذه الأهداف في إطار خمس مخططات قطاعية، منحت فيها الأولوية الكبرى لتنظيم عرض العلاجات ومحاربة الأوينة.

المخطط الخماسي 1960-1964

المخطط الثلاثي 1965-1967

المخطط الخماسي 1968-1972

المخطط الخماسي 1972-1977

المخطط الثلاثي 1978-1980

وفي نفس السياق، فإن التحليل الدقيق للمخططات القطاعية الصحية الصادرة إبان هذه الفترة سيجعلنا نؤكد بالملموس أن السمة الأساسية التي طبعتها تتجلى في تدخل الدولة في كل ما له علاقة بالقطاع السمي خاصة مع ظهور ما يطلق عليه في الادبيات السياسية، دولة الرعاية Etat Providence، وكان من أهم. مظاهرها أن منح الشهور الشريف المتعلق بنظام الجماعات لسنة 1959 مسؤولية تكاليف العلاج

وحنينة، عيد العيد حسيني " السياسة العامة الصحية في الجزائر، دراسة التحليلية من منظور الاقتراب المؤسسي الحديث. 2013-1900، المجلة الجزائرية للدراسات الموالية، العدد 1، جوان 2014 من 17 1 Bruno Palior. Path depondence (dépendance as chemin emprunté), is Laurie Houmaguetet al, Dictionaire des politiquer publiques, Presses de Sciences Po PENSPJ Réfitnences, 2014 (4c 3. р. 412.

معة البومات الدراسات القانونية والعمانية

186

للجماعات المحلية في الفصل 47 منه حيث ظهر جليا أن مقاربة الدولة في هذه الفترة كانت هي أن الصحة من مسؤوليتها باعتبار الوضعية الاقتصادية والاجتماعية للسكان وتفشي الأمراض والأوبئة بشكل لا يتمنى معه للمواطنين تحمل النفقات الصحية.

المرحلة الثانية الممتدة من سنة 1980 إلى سنة 2000 والتي عرفت الفتاح الحفل الصحي الوطني

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/1MOEIrRrQuMGsd9KjU9zO65U-H-PAqtCy/view?usp=drivesdk

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0