أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية ورهان تحديث التدبير العمومي بالمغرب

انتشر عبر العالم منذ ثمانينيات القرن العشرين نموذج للقطاع العام يتميز بتبني اليات السوق والمنافسة وطرق التدبير الخاصة بالقطاع الخاص، وكان الهدف من هذه التدابير هو جعل الإدارة العمومية أكثر قابلية للاستجابة للمطالب السياسية والاجتماعية وتقديم حلول العجز الميزانية (1). ذلك أن الإصلاحات التي مست البنيات المؤسساتية والتنظيمية والتدبيرية للقطاع العام، وخصوصا المرتبطة بنظام التدبير العمومي، زادت من حدة الاهتمام بوضعية الخدمة العمومية. إن الفلسفة الكامنة وراء هذه التغييرات الهيكلية والتدبيرية فرضتها بشكل كبير اعتبارات اقتصادية بالأساس، هذه الإكراهات الاقتصادية دفعت بالمنظرين وأصحاب القرار السياسي إلى إدخال منطق السوق في سير عمل الخدمات العمومية وتقنينها .

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية ورهان تحديث التدبير العمومي بالمغرب

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

انتشر عبر العالم منذ ثمانينيات القرن العشرين نموذج للقطاع العام يتميز بتبني اليات السوق والمنافسة وطرق التدبير الخاصة بالقطاع الخاص، وكان الهدف من هذه التدابير هو جعل الإدارة العمومية أكثر قابلية للاستجابة للمطالب السياسية والاجتماعية وتقديم حلول العجز الميزانية (1). ذلك أن الإصلاحات التي مست البنيات المؤسساتية والتنظيمية والتدبيرية للقطاع العام، وخصوصا المرتبطة بنظام التدبير العمومي، زادت من حدة الاهتمام بوضعية الخدمة العمومية.

إن الفلسفة الكامنة وراء هذه التغييرات الهيكلية والتدبيرية فرضتها بشكل كبير اعتبارات اقتصادية بالأساس، هذه الإكراهات الاقتصادية دفعت بالمنظرين وأصحاب القرار السياسي إلى إدخال منطق السوق في سير عمل الخدمات العمومية وتقنينها .

وارتباطا بذلك، ترتكز عملية تحديث الدولة على إصلاح المالية العامة كونها تشكل مدخلا إلى تحقيق الحكامة الجيدة، وينصب الاهتمام بصورة أساسية على الميزانية العامة لأنها الأداة الرئيسية التي تمكن الحكومات من تطبيق السياسات المقررة، وذلك من خلال إعادة توزيع الموارد بشكل يتوافق مع أهدافها.

والميزانية الدولة ثلاثة أبعاد أساسية، تتوزع بين المالي والاقتصادي والاجتماعي: من جهة أولى، يتعلق الأمر بضمان التدبير الأمثل للموارد المالية المحدودة بطبيعتها، ومن أجل تحقيق أهداف السياسة الحكومية عبر توزيع ناجع للاعتمادات المالية وفق سلم أوليات محدد مسبقا.

وتتوخى الميزانية ثانيا تحقيق أهداف ماكرو اقتصادية تتعلق بتحسين المؤشرات العامة للاقتصاد الوطني، عبر تشجيع خلق الثروات، وبالتالي الرفع من نسب النمو المحققة، وضمان استدامتها في الزمان في تلازم وترابط بين الاختيارات الآنية، وتلك المهيكلة البعيدة المدى.

ثالثاء تتكفل الميزانية بتوزيع الثروات الوطنية وفق نسق يضمن الإنصاف، والسعي للتقليص من حجم الفوارق الاجتماعية والمجالية، وحتى تلك المرتبطة بالنوع الاجتماعي، هذه الأهداف تبقى مترابطة فيما بينها بالنظر إلى كون تحقيق بعد من الأبعاد الثلاثة، يستوجب في الآن ذاته الأخذ بعين الاعتبار إمكانيات وحدود الأبعاد الأخرى (7).

إن الميزانية ليست مجرد أرقام وبيانات مالية جامدة تعمل على تلبية حاجات عامة محايدة، بل إنها تعبر في الواقع العملي عن الاختيارات والتوجهات العمومية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية، وبذلك فإنها تكون بجانبيها الإتفاقي والإيرادي أداة مالية أساسية في التدبير الاقتصادي العام، وتحتفظ بالنتيجة بعلاقات وثيقة الصلة بمختلف الأدوات المالية العمومية وتشكل من خلالها عنصرا أساسيا في التدبير الاقتصادي والمالي للدولة (7).

وتواجه الميزانية في معظم الدول النامية وبدرجات متباينة العديد من الصعوبات ترتبط بحاجتها الشديدة إلى التوسع في النفقات العامة، وذلك لما تفرضه متطلبات التنمية في هذه الدول ، حيث لازالت الدولة تعتبر قاطرة للتنمية، وذلك بسبب ضعف البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية أو انعدامها في كثير من الحالات.

وبالفعل فقد أصبحت الدولة تواجه صعوبات متعددة تحد من قدرتها على الاستجابة المتطلبات التأهيل الاقتصادي، وتدارك العجز الاجتماعي، فأمام تعدد التحديات التي تواجه المالية العمومية بكيفية شبه قارة ودائمة، أصبح هامش الحرية الذي تتوفر عليه الدول في المجال المالي يتضاءل باستمرار، حيث أصبحت هذه الأخيرة تواجه ضغوطات متعددة عند


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0