تطورات الذكاء الاصطناعي ومقتضيات حماية الحقوق والحريات الأساسية

تعرف استعمالات الذكاء الاصطناعي نموا هائلا نظرا لما توفره من فرص كبيرة وواعدة، خصوصا في قدرتها على التعلم الآلي Machine Learning وكفاءتها التنبؤية العالية. استعمالات تنبهت لها العديد من المؤسسات والحكومات ما دفعها للعمل من أجل الانتفاع من مزاياها قدر المستطاع. مثال ذلك عمليات الأداء والدفع، وتنظيم السير والطائرات ذات التحكم عن بعد، والأسورة المشفرة سريعة الاستجابة، وتقنيات تمييز الوجوه والتطبيقات الذكية على الهواتف وغيرها.

تطورات الذكاء الاصطناعي ومقتضيات حماية الحقوق والحريات الأساسية

رابط تحميل الكتاب أسفل التقديم:

المقدمة

تعرف استعمالات الذكاء الاصطناعي نموا هائلا نظرا لما توفره من فرص كبيرة وواعدة، خصوصا في قدرتها على التعلم الآلي Machine Learning وكفاءتها التنبؤية العالية. استعمالات تنبهت لها العديد من المؤسسات والحكومات ما دفعها للعمل من أجل الانتفاع من مزاياها قدر المستطاع. مثال ذلك عمليات الأداء والدفع، وتنظيم السير والطائرات ذات التحكم عن بعد، والأسورة المشفرة سريعة الاستجابة، وتقنيات تمييز الوجوه والتطبيقات الذكية على الهواتف وغيرها.

يوازي هذا الاستعمال المتعاظم للذكاء الاصطناعي تزايد الشكوك حول قدرة هذه التقنية على حماية البيانات الشخصية.
نظرا للحاجة الدائمة الخوارزميات الذكاء الاصطناعي إلى مدخلات مستمرة من البيانات وإلى تغذية وتحديث وتدريب دائم، وتتغذى هذه الخوارزميات على كم هائل من المعلومات والبيانات التجريبية المبنية على الحياة الواقعية المستقاة من خبرات البشر ووعيهم وتفاعلهم مع هذه التقنية الحديثة، ما يعني اطلاعها على البيانات الشخصية للأشخاص وبياناتهم الخاصة بغية معالجتها وتحليلها، فإلى أي حد ساهم الذكاء الاصطناعي في مواجهة جانحة كوفيد 19 ؟ وما هي الآثار التي خلفها فيما يتعلق بالحقوق والحريات الأساسية ؟ وما هي محددات التنظيم القانوني الجيد الكفيل بالحد من آثار الذكاء الاصطناعي على الحقوق والحريات ؟.

المحور الأول : استخدامات الذكاء الاصطناعي لمواجهة فيروس كورونا

أصاب انتشار فيروس كورونا (كوفيد (19) العالم أجمع بصدمة كبرى. فما إن أعلنت الحكومة الصينية عن أول حالة إصابة حتى اجتاح الوباء العالم في فترة وجيزة، وتسبب هذا في شبه شلل تام لكل المجالات التعليم المواصلات الدولية التجارة والاقتصاد...)، بالإضافة إلى حصده مئات الآلاف من الضحايا حول العالم، ووجد الإنسان نفسه عاجزا أمام هذا الوباء الذي عم البشرية، وها نحن الآن أمام أكبر تحد يواجهه البشر خلال القرن 21 من حيث انتشاره الجغرافي وإضراره بكل القطاعات البشرية وعلى رأسها القطاعات الاقتصادية

والاجتماعية، مما دفع بحكومات الدول والمنظمات الدولية المعنية أن تسابق الزمن من أجل السيطرة على هذه الجائحة من أجل إيجاد حلول للآثار المترتبة عن الأزمة عبر توظيف مختلف الإمكانات البشرية والمادية المتاحة، وتعمل البشرية اليوم جاهدة عبر حكوماتها وصناع قرارها، بالتعاون مع القطاع الخاص، من أجل الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لمواجهة انتشار وباء كوفيد 19 بغرض تسريع تطوير أدوات الاختبار والمراقبة والتتبع والعلاج، قصد توفير معلومات لحظية ومحينة للمواطنين حول تطورات الوباء وسبل الوقاية منه...
ا. تنوع استخدامات الذكاء الاصطناعي للحد من انتشار مرض 19-COVID

تتم الاستعانة اليوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي كأداة فعالة لمكافحة هذه الجائحة، وذلك من خلال استعمال تطبيقات تعتمد على التعلم Natural( ومعالجة اللغات الطبيعية ،)Machine Learning( الآلي وذلك من )Big) DATA والبيانات الضخمة Languages Processing أجل تتبع انتشار الوباء والتشخيص المبكر للمصابين وتسريع عملية اكتشاف العلاج. وتتجلى أهم استخدامات الذكاء الاصطناعي في أربعة وظائف أساسية :
التنبؤ
من أهم الأمور التي تم تطويرها عبر الذكاء الاصطناعي هي القدرة على التنبؤ بالأمراض، وذلك من خلال استخدام الخوارزميات والتعلم الآلي (ML)، الذي يتيح التنبؤ بالحالات المستقبلية ورصدها وتصنيفها، وتصبح هذه الإمكانية فعالة إلى حد كبير عندما تتوفر بيانات مكثفة وسليمة وذات جودة، ويعتبر الإعلان الذي قامت به شركة «BlueDot» الكندية، التي رصدت تفشي فيروس كورونا في ووهان عاصمة مقاطعة «خوبي» في الصين في 31 من ديسمبر 2019، حين حذرت من إمكانية الانتشار السريع لهذا المرض دوليا عبر السفر الجوي التجاري، كما قامت بنشر لائحة بالمدن التي من الممكن أن تكون في طليعة المتضررين من الانتشار العالمي للمرض، هذه المنصات المتطورة التي تعمل على توقع حدوث خطر انتشار الأمراض المعدية ونشر إنذارات مبكرة سيكون لها دور كبير مستقبلا في الاستعداد المبكر لمحاصرة مثل هذه الأمراض قبل انتشارها. التشخيص والعلاج

بالإضافة إلى التنبؤ بمسار الوباء، يأمل الكثيرون في أن يساعد الذكاء الاصطناعي في رصد الأشخاص المصابين بما له من إمكانات هامة في هذا المجال نظرا لقدرة نماذج التعلم الآلي على فحص الصور الطبية والتقاط العلامات المبكرة للمرض وهي استعمالات يتم توظيفها اليوم في أمراض العيون وأمراض القلب والسرطان، رغم أن هذه النماذج تتطلب عادة الكثير من البيانات .

أما فيما يتعلق بتشخيص وباء 19-COVID، فهو يعتمد على المعايير التالية : الأعراض السريرية التي تشمل أعراض الجهاز التنفسي والحمى والسعال الجاف والالتهاب الرئوي، كما يعتمد على صور الأشعة المقطعية الإيجابية، وكذلك اختبارات الحمض النووي للحالات المصابة بالفيروس. وهي اختبارات تستغرق الكثير من الوقت مع نتائج سلبية كثيرة.

وتتطلب محاصرة فيروس كورونا إجراء العديد من الاختبارات لأجل رصد المصابين، وهو الأمر الذي لا توفره الإمكانات المخبرية المعتمدة في العديد من المؤسسات الصحية، وظهرت عديد من التجارب لهذا الغرض من أجل تطوير تقنيات تمكن من التشخيص السريع والدقيق للمرض. منها تقنيات الذكاء الاصطناعي لأجل تطوير ما يسمى بـ COVID-Net التشخيص مرض 19-COVID أنشأها عالمان من جامعة «Waterloo» بالتعاون مع شركة Darwin Al في كندا، وتستخدم هذه الأداة تقنية الشبكات العصبية (Neural Networks)، ويسعى مطوروها لحث العلماء على التعاون في تطوير نظام ذكاء اصطناعي يمكن من خلاله تحديد أعراض فيروس كورونا بدقة في صور أشعة الصدر.

كما يتم توظيف تقنية الذكاء الاصطناعي في إنشاء تطبيقات ومواقع بقياس احتمال الإصابة بالفيروس من خلال الإجابة على عدد من الأسئلة، لتقوم خوارزميات الحاسوب بتقييم وضع الشخص المعني وتقدم له التشخيص المناسب بناء على أجوبته.
ولابد من أجل محاصرة الوباء من التواصل مع الحالات المشتبه في إصابتها، كما يمكن إنقاذ العديد من الضحايا عبر اتخاذ إجراءات مستعجلة وضمان التدخل الطبي السريع قبل ظهور الأعراض الحادة ومحاولة الحد منها، كما أن المراقبة المستمرة لتطور المرض تسهم في تعزيز البيانات والمعلومات المتوفرة حوله.

رابط تحميل الكتاب

https://www.icesco.org/wp-content/uploads/2019/12/Ai-developements.pdf

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
1
angry
0
sad
0
wow
0