بحث حول موضوع الامن القضائي ودوره في تشجيع الاستثمار بالمغرب
يحتل الأمن مكانة هامة في اهتمامات جل الدول، فهذه الآخرة دائما ما تسعى قدر الإمكان لتوفير الأمن بمختلف أنواعه لمواطنيها، فهي تكفل الأمن الغذائي من خلال نهجها سياسة فلاحية كفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الغذائية لتوقي افة المجاعة، وتكفل الأمن العمومية من خلال التصدي لظاهرة الجريمة بمختلف أنواعها، وبالتالي توفير السكينة والطمانينة للمواطنين، وكذا سعيها الدؤوب لتوفير الأمن الصحى لرعاياها، بالإضافة إلى أنها تكفل الأمن القانوني والقضائي من خلال حماية الحقوق وضمان استقرار المعاملات، كل ذلك بهدف خلق مناخ صحي وسليم اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، يمكن المراهنة عليه من أجل جلب الاستثمار واستقطابه لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة. وبعد الأمن القانوني والقضائي إحدى أهم الوظائف الأساسية للدولة، فهي تمارس الأول أي الأمن القانوني أساسا من خلال السلطة التشريعية واستثناءا من خلال السلط
مقدمة:
يحتل الأمن مكانة هامة في اهتمامات جل الدول، فهذه الآخرة دائما ما تسعى قدر الإمكان لتوفير الأمن بمختلف أنواعه لمواطنيها، فهي تكفل الأمن الغذائي من خلال نهجها سياسة فلاحية كفيلة بتحقيق الاكتفاء الذاتي في المواد الغذائية لتوقي افة المجاعة، وتكفل الأمن العمومية من خلال التصدي لظاهرة الجريمة بمختلف أنواعها، وبالتالي توفير السكينة والطمانينة للمواطنين، وكذا سعيها الدؤوب لتوفير الأمن الصحى لرعاياها، بالإضافة إلى أنها تكفل الأمن القانوني والقضائي من خلال حماية الحقوق وضمان استقرار المعاملات، كل ذلك بهدف خلق مناخ صحي وسليم اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، يمكن المراهنة عليه من أجل جلب الاستثمار واستقطابه لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة.
وبعد الأمن القانوني والقضائي إحدى أهم الوظائف الأساسية للدولة، فهي تمارس الأول أي الأمن القانوني أساسا من خلال السلطة التشريعية واستثناءا من خلال السلطة التنفيذية، وتمارس الثاني أي الأمن القضائي من خلال السلطة القضائية.
وعليه، فالقضاء يشكل دعامة كبرى لتحقيق العدل وحمايته، وإرساء قواعد الأمن والاستقرار، وإشاعة الطمانينة في المجتمع وحفظ كيانه، فمن خلاله تتجلى مظاهر الثقة في مؤسسات الدولة ومنها المؤسسة القضائية، ولا تتكرس تلك الثقة إلا بتوفر مقومات تضمن حق المحاكمة العادلة، وتبرز بوضوح معالم استقلالية القضاء، والركون إلى العدل والإنصاف، وعدم المماطلة في الفصل في النزاعات فإذا اطمان الناس للقضاء انطلقت كوامن ملكات الإبداع والإسهام في خدمة البلد والدفاع عن مقوماته والسعي لتنميته وازدهاره
كل هذا يؤكد ضرورة وحتمية التفكير في وضعية القضاء إزاء تحديات العصر، وهذا ما يشغل اليوم بال كل الأطراف المعنية بشؤون العدالة، من قضاة و محامين، وأساتذة جامعيين ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني إلى جانب الأطراف الأخرى ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي، فلا أحد يجهل ما للقضاء من ارتباط وثيق بالمجالات الاقتصادية والاجتماعية في البلد وما له من دور فعال في تشجيع الاستثمار وحماية رؤوس الأموال، بحيث تزايد في السنوات الأخيرة الحديث عن دور القضاء في حماية الاستثمار، والحاجة لتحقيق أمن قضائي مشجع عليه وهو ما ينم عن درجة الوعي بأهمية المؤسسة القضائية باعتبارها القاطرة التي يعول عليها لقيادة ركب التنمية وتحفيز الاستثمارات بالمغرب.
وفي هذا الصدد تذكر وبكل اعتزاز وفخر الكلمة الذهبية الخالدة للمغفور له الملك الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه، التي القاها أمام رجال الأعمال بالولايات المتحدة أثناء زيارة الدولة التي قام بها خلال سنة 1995 ، حيث قال: "إن أحسن حماية للاستثمار هي العدالة، ولكي تقوم العدالة بدورها في هذا الإطار يجب أن تكون نظرة رجالها والقائمين عليها منفتحة على المحيط الاقتصادي الوطني والدولي.
لأجل ذلك فالمغرب اليوم يشهد العديد من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المرتبطة أساسا بتعاظم الديناميات الإصلاحية التي تشهدها بلادنا مند ما يزيد على عشر سنوات والتي تكتسي جرأة متميزة توجت بإصلاحات وانجازات. عديدة وهامة.
ويحتل إصلاح القضاء صدارة هذه الإصلاحات لكونه يمثل دعامة أساسية التوطيد الشفافية والمصداقية في مؤسسات الدولة وبناء الديمقراطية الحقة، وباعتباره أيضا حصنا منيعا لدولة الحق والقانون وعمادا للأمن القضائي والحكامة الجيدة، ومحفزا للتنمية الاقتصادية ومشجعا للاستثمار، لهذه الغاية كان لابد من تأهيل القضاء لتحقيق هذه الرهانات ومواكبة التحولات الوطنية والدولية بهدف تحقيق كل من الأمن القانوني والأمن القضائي المنشودين.
ومنه فمفهوم الأمن القضائي يعد من المفاهيم الحديثة، التي زاد الاهتمام بهما مؤخرا خاصة بعد أن تم التنصيص عليه دستوريا مما أضفى عليه قيمة أكبر وجعل الاهتمام به يتزايد في كل المناسبات والإصلاحات ومرد ذلك نابع من الإحساس بانعدام الثقة في النصوص التشريعية من قبل المخاطبين بها بسبب عدم ملاءمتها مع المستجدات والتحولات التي يعرفها الواقع المتطور والمتجدد على مدار الساعة وكذا صعوبة عملية التحيين أو على الأقل بطنها والتي تنعكس لا محال على درجة
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?