مجلة ديوان المظالم عدد مزدوج 6-7
أمست السبل التقليدية لفض النزاعات تثير تشكك المواطنين والمقاولات على السواء، نظرا لتعقد مساطرها، وطول إجراءتها. وارتفاع تكلفتها، وتعثر تنفيذها بينما أصبحت الوساطة سواء منها التقليدية أو المؤسسية قطب الرحى في السعي إلى فض النزاعات وفي البحث عن التوفيق بين الأطراف المتنازعة. وقد أثبتت الوساطة المؤسسية جدارتها فيما بين الدول، وهي اليوم ضرب من ضروب عدالة الغرب، مستقلة وفعالة والوصول إليها متيسر، وهي أيضاً متكيفة مع البيئة الثقافية لشعوبنا. وتنظر الوساطة المؤسسية في النزاعات بين المواطنين والسلطات الإدارية، حيث ترمي إلى تحسين العلاقة بينهما، والوسيط المؤسسي يضطلع بدور الوساطة هذا إذ يقوم بالتوفيق بين المواطنين والإدارة، ممارساً القضاء بالتأثير، فقد حدد المعهد الدولي للأميودسمان الوساطة المؤسسية جملة من المقاييس يجب أن تستوفيها المؤسسة، ومنها على وجه الخصوص استقلالها عن السلطة التنفيدية وأن ت
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم
أمست السبل التقليدية لفض النزاعات تثير تشكك المواطنين والمقاولات على السواء، نظرا لتعقد مساطرها، وطول إجراءتها. وارتفاع تكلفتها، وتعثر تنفيذها بينما أصبحت الوساطة سواء منها التقليدية أو المؤسسية قطب الرحى في السعي إلى فض النزاعات وفي البحث عن التوفيق بين الأطراف المتنازعة. وقد أثبتت الوساطة المؤسسية جدارتها فيما بين الدول، وهي اليوم ضرب من ضروب عدالة الغرب، مستقلة وفعالة والوصول إليها متيسر، وهي أيضاً متكيفة مع البيئة الثقافية لشعوبنا.
وتنظر الوساطة المؤسسية في النزاعات بين المواطنين والسلطات الإدارية، حيث ترمي إلى تحسين العلاقة بينهما، والوسيط المؤسسي يضطلع بدور الوساطة هذا إذ يقوم بالتوفيق بين المواطنين والإدارة، ممارساً القضاء بالتأثير، فقد حدد المعهد الدولي للأميودسمان الوساطة المؤسسية جملة من المقاييس يجب أن تستوفيها المؤسسة، ومنها على وجه الخصوص استقلالها عن السلطة التنفيدية وأن تكون لها الصلاحية للبحث في كل عمل إداري والتحري في أمر كل سلطة إدارية، وأيضا أن يكون لها الحق في تقديم التوصيات
وقد عرفت الوساطة المؤسسية في العديد من الدول تطوراً مضطرباً خلال العقدين الأخيرين، فبالإضافة إلى الوسيط الوطني. تشهد منذ سنوات ازدهار الوسطاء الوزاريين أو الوسطاء المختصين الذين لهم صلاحية محددة كالوسيط البنكي والوسيط في البريد الدولي وكذا الموفق المؤسسي في الجماعات الترابية، وأيضا في المقاولات المنتدبة للقيام بخدمة عمومية.
وقد أصبح الوسيط بفضل استقلاله ونجاعة أدائه أحد العناصر الأساسية في سياسة القرب فوضعيته الاعتبارية وطبيعة عمله الميال إلى الاستماع يجعلان منه فاعلاً هاماً في كل سياسة ترمي إلى العدل والإنصاف وتقليص التفاوتات، وهو ضمان جوهري ليكون الوصول إلى الحق في متناول الجميع، والمشاركة الجميع في الحياة المدنية كما في الديمقراطية.
وديوان المظالم مؤسسة الوساطة المؤسسية، أصلها متجذر في تاريخ المملكة وتاريخ الإسلام، وقد أنشأها جلالة الملك حيث استطاعت بسرعة أن تتبوأ دور المؤسسة الساهرة على تقوية دولة الحق والقانون، وهي بذلك تكمل دور المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان.
وتجربتها الهامة تثير اليوم اهتماما على المستويين الجهوي والدولي، فقد أصبحت مؤسسة حقيقية للوساطة، جديرة باللغة. تشهد بذلك مكتسباتها التي لا تفتأ أهميتها تزيد يوماً بعد يوم، تلك المكتسبات التي راكمتها المؤسسة في ميدان التعاون الدولي. قوالي المظالم باعتباره رئيسا لجمعية الأميودسمان المتوسطيين الفتية ونائب الرئيس الجمعية الأمبودسمان والوسطاء الفرانكفونيين. يمكنه المساهمة في النهوض بدور الوساطة المؤسساتية وإشعاعها على مختلف الأصعدة.

للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?