مذكرة لنيل شهادة الماستر في الحقوق حول موضوع الصلح والوساطة القضائية كطرق بديلة لحل النزاعات المدنية والإدارية في ظل القانون رقم 22-13
شهد جهاز القضاء وجود كم هائل وضخم من القضايا التي تطرح عليه، مما يؤدي إلى إرهاق العاملين بالقضاء وتراكم القضايا، علاوة على التكاليف المادية التي تثقل كاهل المتقاضي وارتفاع تكاليف التقاضي بالنظر إلى حجم كل ملف قضائي، وما يتطلبه من جهد تشارك فيه عدة أطراف إلى غاية الفصل فيه، وما يتعين على المتقاضي دفعه من مصاريف أخرى تتمثل في أتعاب الخبراء والمحامين والمحضرين والمترجمين وهو ما استدعى البحث عن وسائل بديلة لحل النزاعات، وإبداع آليات جديدة قديمة في نفس الوقت كالصلح والتحكيم أو الوساطة الآلية الحديثة، هذه الآليات القانونية تمكن الأطراف من حل خلافاتهم بشكل سريع وعادل وفعال، وتضمن لهم مرونة وحرية لا تتوفر عادة أمام القضاء. ونظرا لما تحتله هذه الوسائل من مكانة بارزة في النظم القانونية والقضائية الوطنية، فقد عرفت اهتماما متزايدا بها، وذلك لما توفره من مرونة وسرعة والحفاظ على السرية وما تضمنه من مشاركة الأطراف في إيجاد الحلول المناسبة لمنازعاتهم، فكان من الطبيعي أن تعمل الدول جاهدة على إيجاد الإطار الملائم الذي يضمن لهذه الوسائل تقنينها ثم تطبيقها لتكون أداة فاعلة التحقيق وتثبيت العدالة وصيانة
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
شهد جهاز القضاء وجود كم هائل وضخم من القضايا التي تطرح عليه، مما يؤدي إلى إرهاق العاملين بالقضاء وتراكم القضايا، علاوة على التكاليف المادية التي تثقل كاهل المتقاضي وارتفاع تكاليف التقاضي بالنظر إلى حجم كل ملف قضائي، وما يتطلبه من جهد تشارك فيه عدة أطراف إلى غاية الفصل فيه، وما يتعين على المتقاضي دفعه من مصاريف أخرى تتمثل في أتعاب الخبراء والمحامين والمحضرين والمترجمين وهو ما استدعى البحث عن وسائل بديلة لحل النزاعات، وإبداع آليات جديدة قديمة في نفس الوقت كالصلح والتحكيم أو الوساطة الآلية الحديثة، هذه الآليات القانونية تمكن الأطراف من حل خلافاتهم بشكل سريع وعادل وفعال، وتضمن لهم مرونة وحرية لا تتوفر عادة أمام القضاء.
ونظرا لما تحتله هذه الوسائل من مكانة بارزة في النظم القانونية والقضائية الوطنية، فقد عرفت اهتماما متزايدا بها، وذلك لما توفره من مرونة وسرعة والحفاظ على السرية وما تضمنه من مشاركة الأطراف في إيجاد الحلول المناسبة لمنازعاتهم، فكان من الطبيعي أن تعمل الدول جاهدة على إيجاد الإطار الملائم الذي يضمن لهذه الوسائل تقنينها ثم تطبيقها لتكون أداة فاعلة التحقيق وتثبيت العدالة وصيانة الحقوق.
والجزائر كغيرها من الدول، سعت من أجل تطوير جهازها القضائي وجعله يتماشي والتغيرات الحديثة التي تطرأ على الحياة الاجتماعية، وكذا المعاملات المتنوعة التي تقع بين الأفراد، إلى استخدام هذه الوسائل في حل النزاعات التي أصبحت مألوفة يوميا.
ذلك أن الحياة الاجتماعية ليست تجانسا وانسجاما فحسب، بل هي كذلك صراع واختلاف في المصالح والأهداف، فكان لابد من التفكير في ايجاد حلول للنزاعات بما يضمن تواصل الحياة المشتركة ويحفظ حقوق الأفراد والمجموعة، وذلك من أجل تقريب وجهات نظر الأطراف المختلفة والاتفاق بشكل يحفظ العلاقة الودية بينها.
لذا كان من الضروري تعزيز العمل بالوسائل الودية لتسوية هذا النوع من المنازعات، وهو بالفعل ما عملت عليه الجزائر من خلال تكييف أحكام قانون الإجراءات المدنية والإدارية المتعلقة بالقضاء التجاري مع التطور الحاصل في التجارة وطنيا ودوليا، وما يترتب على ذلك من نزاعات تحتاج إلى ذوي الاختصاص، كما تحتاج إلى تطبيق إجراءات التسوية الودية في حل المنازعات التجارية.
وفي هذا الصدد صدر القانون رقم 22-13 المعدل والمتمم للقانون رقم 08-09 والمتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية الذي استحدث محاكم تجارية متخصصة بالموازاة مع الأقسام التجارية الموجودة، وفرض على الخصوم اللجوء إلى الوساطة والصلح كطرق للتسوية الودية للمنازعات المعروضة أمام القضاء التجاري.
و موضوع بحثنا ينطوي على دراسة الأحكام الجديدة المتعلقة بإجرائي الوساطة والصلح في المواد التجارية التي تنظرها الأقسام التجارية والمحاكم التجارية المتخصصة وفقا لما ورد في القانون رقم 22-13، على اعتبار أن موضوع دراستنا يكتسي أهمية بالغة لكون كلا الإجراءين بعدان من بين الآليات القانونية لفض المنازعات التجارية بالطرق الودية وأداة لبناء العلاقات بين الخصوم
على ضوء ذلك يمكن طرح الإشكالية الآتية:
كيف يمكن أن يساهم كل من الصلح والوساطة في حل النزاعات المدنية والإدارية في
القانون 22-13
أهمية الدراسة:
تأتي أهمية الدراسة في كونها تتعرض بنوع من التفصيل إلى دور الصلح والوساطة في حل النزاعات التي تقع في المعاملات المدنية والإدارية باعتبارها تشكل مجموعة من الوسائل القانونية الناجعة لجسم الخلافات بشكل متميز عما تقتضيه الإجراءات القضائية التقليدية من البطء والتعقيد.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?