مذكرة مقدمة لاستكمال شهادة الماسترفي موضوع تطور القضاء الإداري في الجزائر
ملخص: عرف القضاء الإداري في الجزائر نوعا من الحركية في إطار النظام القضائي الموحد من أجل تحقيق المساواة مع القضاء العادي. ولم يكن ذلك التطور نظريا فحسب، بل ظهر له نوعا من التكريس في الواقع، يتبنى إنشاء القضاء الإداري المفضي إلى انتهاج الازدواجية القضائية. وما دامت الازدواجية تمنح نوعا من الاستقلالية للقضاء الإداري كتنظيم جديد ضمن السلطة القضائية، فقد شمل تنظيمه الهيكلي درجتين من التقاضي هما المحاكم الإدارية ومجلس الدولة، وزعت بحسب التقسيم الإداري المحلي والمركزي. وكنتيجة لمواكبة عملية الانقسام التي حدثت في السلطة القضائية كان من اللازم إحداث تغيير قانوني يتمشى مع الازدواجية القضائية، فتم من مجموعة من القوانين تخص تنظيم اختصاص مجلس الدولة والمحاكم الإدارية. غير أن هذه الجهود تبقى ناقصة بالمقارنة مع ما هو متبع في القضاء العادي، ما دامت لم تؤخذ في الحسبان تقدير توجهات الإدارات العامة والمتقاضين معها، الشيء الذي انعكس بالسلب على تحقيق استقلال القضاء الإداري وتمكينه من ممارسة اختصاصاته الحقيقية مثله مثل القضاء العادي. كلمات مفتاحية: ديوان المظالم الاستئناف النقض الوحدة القضائية، الازدوا
رابط التحميل أسفل التقديم:
ملخص:
عرف القضاء الإداري في الجزائر نوعا من الحركية في إطار النظام القضائي الموحد من أجل تحقيق المساواة مع القضاء العادي. ولم يكن ذلك التطور نظريا فحسب، بل ظهر له نوعا من التكريس في الواقع، يتبنى إنشاء القضاء الإداري المفضي إلى انتهاج الازدواجية القضائية.
وما دامت الازدواجية تمنح نوعا من الاستقلالية للقضاء الإداري كتنظيم جديد ضمن السلطة القضائية، فقد شمل تنظيمه الهيكلي درجتين من التقاضي هما المحاكم الإدارية ومجلس الدولة، وزعت بحسب التقسيم الإداري المحلي والمركزي.
وكنتيجة لمواكبة عملية الانقسام التي حدثت في السلطة القضائية كان من اللازم إحداث تغيير قانوني يتمشى مع الازدواجية القضائية، فتم من مجموعة من القوانين تخص تنظيم اختصاص مجلس الدولة والمحاكم الإدارية. غير أن هذه الجهود تبقى ناقصة بالمقارنة مع ما هو متبع في القضاء العادي، ما دامت لم تؤخذ في الحسبان تقدير توجهات الإدارات العامة والمتقاضين معها، الشيء الذي انعكس بالسلب على تحقيق استقلال القضاء الإداري وتمكينه من ممارسة اختصاصاته الحقيقية مثله مثل القضاء العادي.
كلمات مفتاحية: ديوان المظالم الاستئناف النقض الوحدة القضائية، الازدواجية القضائية المحكمة الإدارية، مجلس الدولة.
مقدمة:
لقد عرفت الجزائر عبر مراحل تاريخها النظام القضائي منذ دخول الإسلام الجزائر والمثل فيما يعرف بديوان المظالم هذا
قبل العهد الإستعمار الفرنسي فعرفت النظام القضائي في عهد الإستعمار الفرنسي ويمكن أن نلاحظ في النظام القضائي الإداري
الجزائري مدى التغير الذي لازمه، ابتداء من تاريخ استعادة السيادة الوطنية، عندما قررت السلطة الحاكمة الاحتفاظ بتطبيق
التشريعات الفرنسية، إلا ما يتعارض منها مع السيادة الوطنية، تطبيقا لنص القانون رقم 62-153 المؤرخ في
1962/12/31، المتعلق بتمديد العمل بالقوانين الفرنسية، وبذلك تم الاحتفاظ بالنظام القضائي الإداري الذي كان سائد في
عهد الاستعمار الفرنسي، والمتمثل في المحاكم الإدارية الثلاث الموجودة في كل من الجزائر العاصمة، ووهران وقسنطينة، ولم تدم
المرحلة الانتقالية التي شهدها النظام القضائي الجزائري طويلا، حتى تدخل المشرع بإصلاح هيكله من جديد، بسته الأمر 65
278 المؤرخ في 1965/11/16، المتضمن التنظيم القضائي، وبموجبه ألغيت المحاكم الإدارية الثلاث، وأنشئ خمسة عشر
مجلسا قضائيا، واستنادا لنص المادة الخامسة منه، حول اختصاص الفصل في منازعات الإدارة العامة للغرف الإدارية المتواجدة
على مستوى المجالس القضائية.
أما المجلس الأعلى، فأسندت له، عن طريق غرفته الإدارية، صلاحية النظر في الطعون المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة من السلطة الإدارية كقاضي درجة أولى وأخيرة، بالإلغاء، أو التفسير، أو فحص المشروعية، أو التعويض، إذا كان مرتبطا يدعوى إلغاء، إلى جانب اختصاصه بالفصل في الاستئنافات المرفوعة ضد القرارات الصادرة من الغرف الإدارية.
ومواكبة للتطور الإداري الذي عرفته البلاد، وبهدف تقريب العدالة من المتقاضين، ونظرا للصعوبة التي أثارها العدد الهائل من الدعاوى التي كانت توجه إلى الغرف الإدارية الثلاث، ارتأى المشرع الجزائري رفع عدد الغرف الإدارية إلى عشرين.
وكانت الصدور دستور 1989 آثار كبرة، سواء على الجانب السياسي أو الاقتصادي، إلى جانب الانفتاح نحو الرأسمالية
والعزوف عن الاشتراكية، التي كانت منهجا إيديولوجيا متبعا منذ الاستقلال كما كانت له آثار على الجانب القانوني، فصدرت
مجموعة من القوانين لسد الفراغات التي طرأت عند التحول من النظام المنتهج.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?