مقدمة لنيل شهادة الدكتوراه في الحقوق حول موضوع تفعيل دور الإدارة الإلكترونية في الجزائر: نحو بروز قانون للإدارة الإلكترونية
يفتح التطور العلمي والتكنولوجي اليوم وبشكل مطرد آفاقا رحبة أمام تقدم البشرية تقضي بدورها إلى تحولات واسعة النطاق في مجربات الحياة وسبل التعايش مع متغيراتها، وبين ثنايا هذا التقدم يبحث الإنسان السوي في كل مرة عن السبل المثلى للإستفادة من هذه التكنولوجيا على نحو يغشيه قدر الإمكان عن الآثار غير المرغوب فيها المخرجات هذا العصر التكنولوجي. وغير بعيد على ذلك تعمل الحكومات اليوم ممثلة في إداراتها ومؤسساتها وموظفيها على تحقيق مستوى أفضل في الأداء الوظيفي والخدماتي عبر إقحام هذه الثورة المعلوماتية والتكنولوجية في الإدارة العامة والأعمال الحكومية على مستواها، وفي المعاملات والخدمات في تعاملها مع الأفراد وحتى في تعاملات الأفراد فيما بينهم وهذا من خلال إرساء بنية تحتية للإتصالات الإلكترونية وخلق أدوات التمكين اللازمة للإستفادة منها قصد بعث ما عرف بالإدارة الإلكترونية المتكاملة. ومع تعاظم دور الدولة وزيادة احتياجات الأفراد أضحى هذا التمكين مطلبا حتميا لا خيارا رفاهيا فمؤشر التحول الرقمي للإدارة لم يعد قاصرا على تسييرها الداخلي للمنظمة وأتمتة العمليات الإدارية بل تعدى ذلك ليشمل قدرتها على تقدي
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
بسم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يفتح التطور العلمي والتكنولوجي اليوم وبشكل مطرد آفاقا رحبة أمام تقدم البشرية تقضي بدورها إلى تحولات واسعة النطاق في مجربات الحياة وسبل التعايش مع متغيراتها، وبين ثنايا هذا التقدم يبحث الإنسان السوي في كل مرة عن السبل المثلى للإستفادة من هذه التكنولوجيا على نحو يغشيه قدر الإمكان عن الآثار غير المرغوب فيها المخرجات هذا العصر التكنولوجي.
وغير بعيد على ذلك تعمل الحكومات اليوم ممثلة في إداراتها ومؤسساتها وموظفيها على تحقيق مستوى أفضل في الأداء الوظيفي والخدماتي عبر إقحام هذه الثورة المعلوماتية والتكنولوجية في الإدارة العامة والأعمال الحكومية على مستواها، وفي المعاملات والخدمات في تعاملها مع الأفراد وحتى في تعاملات الأفراد فيما بينهم وهذا من خلال إرساء بنية تحتية للإتصالات الإلكترونية وخلق أدوات التمكين اللازمة للإستفادة منها قصد بعث ما عرف بالإدارة الإلكترونية المتكاملة.
ومع تعاظم دور الدولة وزيادة احتياجات الأفراد أضحى هذا التمكين مطلبا حتميا لا خيارا رفاهيا فمؤشر التحول الرقمي للإدارة لم يعد قاصرا على تسييرها الداخلي للمنظمة وأتمتة العمليات الإدارية بل تعدى ذلك ليشمل قدرتها على تقديم الخدمات الإلكترونية ومستوى تقدم رأس المال البشري وقدرته على التفاعل بشكل سلس مع التكنولوجيا من خلال المهارات الرقمية التي ينبغي عليه اكتسابها ولا يتأتي ذلك إلا بتوافر المستوى المطلوب لجاهزية البنية التحتية للإتصالات الإلكترونية.
وتحقيقا لهذا المسعى تعمل الجزائر في كل مرة على بعث مشاريع إستراتيجية لإرساء الحكومة الإلكترونية واستهلت بداية بمشروع الجزائر إلكترونية 2013 والذي أعتبر أول وثيقة رسمية تحمل في طياتها معالم برنامج إدارة إلكترونية في مبادرة تم إطلاقها شهر ديسمبر من عام 2008م من طرف وزارة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، غير أن التجسيد الفعلي لهذا المشروع شهد تعثرا حال دون إتمامه في آجاله التي عنون بها؛ أي بحلول 2013م رغم العديد من المحاولات الرامية لإستمراره والتي أعلنت بشكل مبطن في العديد من الخطاب الرسمية.
وبحلول شهر جوان من عام 2022م ، تم وبشكل معلن وصريح بعث الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي 2022 في ثوبها الجديد والتي حملت في مضمونها عزم الجزائر على تدارك التعثر الذي وقعت فيه والذي حال دون إتمام المشروع الأول للتحول الإلكتروني، وإصرارها على المضي قدما في خوض غمار الرقمنة عبر الإستفادة قد الإمكان من العثرات التي وقعت فيها في ظل جائحة (كوفيد (19)، وكذا البحث عن الشبل الأنجع لتفعيل دور الإدارة الإلكترونية.
فلا يخفى علينا أن جائحة كورونا (كوفيد - (19) شكلت الإختبار الفعلي والعملي لمستوى جاهزية الدول وقدرتها على تبني التحول الرقمي، فلقد وقعت الجزائر في وضع مربك حيال التعامل مع الأزمة أين إضطرت لتحويل أكبر قدر ممكن من خدماتها من العالم المادي إلى العالم الرقمي، سيما ما تعلق بقطاعاتها الإستراتيجية كالتعليم والعدالة والصحة ما جعلها تقف أمام إختبار أخفقت في جزء منه ونجحت في تجاوز بعضه.
وبالموازاة مع ذلك اضطر الأفراد بدورهم لخوض مجربات التجاوب مع هذه الأزمة سواء عبر تفاعلهم الإلكتروني مع الإدارة لتلقي الخدمات أو عبر تعاملاتهم مع الشركات ومع بعضهم البعض في إنجاز تعاملاتهم، ليقف الأفراد بدورهم أمام ذات الإختبار الذي كشف عن إشكالية الفجوة الرقمية التي تعتري المجتمع، إضافة إلى إشكالية قصور عوامل التمكين والشمول الرقمي والمالي للأفراد.
أبعد من ذلك فإن الإشكالات التي طرحها تفعيل دور الإدارة الإلكترونية في الجزائر لم تقتصر على الجانب العملي قبل امتدت لتشمل الجانب القانوني والنظري المتعلق بالنشاط الإداري ذلك أن مخرجات الإدارة الإلكترونية أفضت إلى إحداث تحولات جذرية على صعيد النظريات الكلاسيكية للنشاط الإداري سواء المتعلقة بمظاهره الإيجابية منها والسلبية المرفق العام، الضبط الإداري) أو تعلق بالأساليب القانونية لهذا النشاط العقد الإداري، القرار الإداري فإصباغ الطابع الإلكتروني على هذه النظريات أدى إلى طرح العديد من الإشكالات التي قد تدعونا إلى حتمية إعادة صياغتها من جديد.
علاوة على ما تقدم فإن تفعيل دور الإدارة الإلكترونية بالنسبة للأفراد وإن كان فيه من المزايا ما تعجز الكتابة عن ذكره، فإنه في المقابل يطرح العديد من المخاوف الأمنية والقانونية التي قد تواجهم وتضيق الخناق على تجاوبهم مع هذا مجريات هذا التحول فوجود الأفراد في عالم إفتراضي وباسماء إفتراضية غالب الأحيان دون ضوابط قانونية وتدابير وقائية يتيح إفلات حقوقهم في هذا العالم إن انتهكت جبل ويتيح إفلات المنتهكين من المسائلة إذا ما أقدموا على ذلك.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?