تقرير جديدا حول حصيلة وتحديات الاستثمار في المغرب من إنجاز مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي
أطلق مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي تقريرا جديدا تحت عنوان "الاستثمار: التوجهات، النتائج والتحولات"، حيث سلط الضوء على مختلف النماذج الاستثمارية المعتمدة في المغرب، وما أفرزته من نتائج على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، كما توقف عند أبرز التحولات التي يشهدها مجال الاستثمار في أفق تحقيق التنمية المستدامة، مبرزا أهم الديناميات التي يعكسها هذا المسار. وفي السياق نفسه، قدم المركز مجموعة من الملاحظات المرتبطة بواقع الاستثمار في المغرب، مع طرح توصيات تروم تعزيز جاذبية البلاد للرأسمال الوطني والأجنبي، وتجويد مناخ الأعمال، وتقوية دور الاستثمار كرافعة أساسية للتنمية.
رابط التحميل أسفل التقديم:
المقدمة
بشكل الاستثمار إحدى الركائز المركزية التي اعتمد عليها المغرب منذ عقود لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تبنت الدولة منذ مرحلة ما بعد الاستقلال توجها استثماريا قائما بالأساس على تدخل الدولة. گسستمر أول من خلال تعبئة موارد مالية ضخمة في مشاريع البنية التحتية والبرامج القطاعية، ومخططات التهيئة، حيث خصص المغرب المقود متتالية قرابة 30 في المئة من ناتجه الداخلي الخام للاستثمار العمومي. ما جعل نسبة تدخل الدولة في الاقتصاد مرتفعة مقارنة بمتوسط الدول ذات الدخل المتوسط
ورغم أهمية هذا الجهد الاستثماري الكمي، إلا أن نتائجه النوعية ظلت دون المستوى المطلوب، حيث أظهرت مختلف التقييمات ضعف مردودية الاستثمار العمومي، وتدني أثره على النمو واحداث فرص الشغل، فقد بلغ معدل مردودية الاستثمار بالمغرب حوالي 6 في المئة، مقابل 10 إلى 12 في المئة في الاقتصادات الصاعدة وهو ما طرح سؤالا جوهريا حول فعالية منظومة التوجيه والتدبير والتقييم تطلب إعادة نظر جذرية في توجهات الاستثمار العمومي وأولوياته.
وساهم هذا الواقع في تراكم عدد من الاختلالات البنيوية، أبرزها تفاوت مجالي صارح في توزيع الاستثمارات.
وضعف الخراط القطاع الخاص الوطني، وتوجيه الاستثمارات العمومية نحو مشاريع ذات طابع تغني أو رمزي
دون ربطها بدينامية اقتصادية مندمجة على المستوى الترابي، إضافة إلى بطء وتيرة استيعاب الاستثمارات
للعرض البشري المؤهل، ما جعل العلاقة بين الاستثمار والتنمية علاقة متقطعة وفاقدة للفعالية. في هذا السباق جاء النموذج التنموي الجديد كمحاولة لتصحيح هذه المعادلة، من خلال اعتماد توجه استثماري يقوم على قلب منطق التدخل الاستثماري"، أي جعل القطاع الخاص محركا رئيسيا للدينامية الاقتصادية، غير إعادة التوازن بين الاستثمار العمومي والاستثمار الخاص، بما يسمح بتوجيه ثلثي الاستثمار الوطني إلى الفاعلين الاقتصاديين والمقاولات مقابل ثلث فقط للاستثمار العمومي الذي ينبغي أن يتركز على تأهيل السنة المؤسساتية وتحضير الصادرة المقاولاتية.
ويستند هذا التحول إلى ارساء إطار محفر وضبط للاستثمار، يرتكز على تحسين مناخ الأعمال، وتبسيط الماطر، وتعزيز الشفافية والجهوية الاستثمارية، كما تراهن الدولة على الرفع من مردودية الاستثمار. الخاص، من خلال التوجيه القطاعي الذكي، وربط التمويل بالنتائج، وتحفيز الابتكار والبحث التطبيقي، وتشجيع الاستثمار المنتج وذو العمة المضافة العالية في القطاعات الواعدة كالصناعة والطاقات المتجددة، والرقمنة. والفلاحة الذكية، والاقتصاد الأزرق.
وتهدف هذه الورقة التنفيذية إلى تقديم قراءة تركيبية وتحليلية لمسار الاستثمار في المغرب، من خلال شبع تطوره، وقياس مردودينه، وتحليل الإشكالات التي تعيق فعاليته، واستعراض التوجهات الجديدة للسياسات العمومية في هذا المجال، من أجل بلورة خلاصات عملية تعزز من نجاعة الاستثمار كاداة استراتيجية التحقيق. التحول المنشود نحو تنمية مستدامة، مندمجة ومحالية.

للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?