أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية تحت عنوان المنازعة في إجراءات تحصيل الديون الضريبية الضريبة على الشركات نموذجا

يعكس اعتماد دستور 2011 الدينامية القوية التي خاضها المغرب في بناء دولة ديمقراطية حديثة، تستجيب لمتطلبات الأوساط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبعد إقرار سياسة ضريبية عادلة ومنصفة شرطا لا محيد عنه لإنجاح هذا التوجه، وقد عرض الدستور لهذه المسالة بالفعل في فصليه 39 و 75، فكرس بصفة واضحة مبدأ المساواة أمام الضريبة .

أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية تحت عنوان المنازعة في إجراءات تحصيل الديون الضريبية الضريبة على الشركات نموذجا

رابط تحميل الأطروحة أسفل التقديم:

مقدمة

يعكس اعتماد دستور 2011 الدينامية القوية التي خاضها المغرب في بناء دولة ديمقراطية حديثة، تستجيب لمتطلبات الأوساط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبعد إقرار سياسة ضريبية عادلة ومنصفة شرطا لا محيد عنه لإنجاح هذا التوجه، وقد عرض الدستور لهذه المسالة بالفعل في فصليه 39 و 75، فكرس بصفة واضحة مبدأ المساواة أمام الضريبة .

وايمانا منه بالدور الأساسي للضريبة في النهوض بالنموذج التنموي الجديد الذي سطره المغرب، أصبح رهان التغيير العميق مطلبا ملحا وأنيا، في سبيل التعاطي مع الشأن الضريبي في المغرب سواء على مستوى إعداد السياسة الضريبية، حكامتها، أو تنفيذها، وذلك من أجل إرساء نظام جبائي يساهم في بناء أرضية متينة يقوم عليها النموذج التنموي المنشود، بما يمكن من الاستجابة للتطلعات والانتظارات المشروعة للمواطنات والمواطنين والفاعلين المعنيين بمستقبل المغرب.

إن الدفع بعجلة الاقتصاد الوطني، وضمان الاستمرار والتوازن الاجتماعي رهين بحماية كل القطاعات المكونة للنشاط الاقتصادي والمالي دون تغليب أحدها على الآخر، نظرا الإرتباطها ببعضها البعض، من هنا تبرز أهمية المقاولة أو الشركة ودورها في الإنتاج والتشغيل وتنشيط الحركة التجارية والصناعية بالإضافة إلى كونها موردا مهما لخزينة الدولة، فمزاولة نشاط المقاولة، يقتضي فرض مجموعة من الضرائب عليها.

شهد النظام الضريبي المغربي بما حققه من تقدم وبما يعانيه من إكراهات، شأنه في ذلك شأن غيره من الأنظمة الضريبية دينامية مستمرة عرفت عدة محطات، لا سيما بعد الإصلاح الذي اعتمد سنة 1984، الذي أملته تبعات الأزمة الاقتصادية التي عاشتها البلاد، والذي تمثل هدفه الرئيسي في الإنتقال من نظام صار حينها معقدا وضعيف النجاعة ومحدود المردودية، إلى نظام جديد يكون متجانسا وناجعا وأكثر شمولية، وهو ما توج بإصدار المدونة العامة للضرائب سنة 2007 حيث تم تجميع الضرائب في كتاب واحد، وصارت بذلك منظومتنا الضريبية أقرب في هندستها العامة إلى الأنظمة الضريبية الرئيسية التي تشكل مرجعية على الصعيد الدولي.

ويشكل إصلاح وتطوير موارد الخزينة، أحد أهم الأوراش التي شملتها الإصلاحات التشريعية، حيث تم إصدار القانون رقم 15.97 بمثابة مدونة تحصيل الديون العمومية المواكبة التغييرات التي عرفها النظام الضريبي المغربي، بالإضافة إلى تعزيز الآليات والضمانات القانونية الهادفة إلى تحصيل الديون العمومية.

ومع التطور الذي أصبحت عليه المنظومة الجبائية على المستوى الدولي، يمكننا القول أن النظام الجبائي المغربي أضحى مفتقدا للوضوح والفعالية، وهو ما يزكيه تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيني حول الجبايات، بسبب اعتماد سلسلة من المقتضيات عبر مختلف قوانين المالية المتعاقبة والتي جاءت إستجابة الإكراهات مالية ومطالب قطاعية، حيث إن الانطباع السائد هو أن هذه الإجراءات المتخذة لا تعدو أن تكون إلا استمرارا للنظام الضريبي القائم، الذي يعتبر غير منصف وغير محفز بالقدر الكافي، بل غير موات لخلق القيمة المرتكزة على الإبتكار، ليشكل بالتالي عائقا أمام التنافسية، عوض أن يكون رافعة للإنتاج الوطني.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة في سبيل تحقيق نوع من الإنصاف الجبائي من خلال القوانين الضريبية، يبقى الضغط الذي تمارسه بعض الفئات المهنية عائقا دون تحقيق ذلك. وينال من مبدأ المساواة أمام الضريبة، وهو ما يدفع إلى التأكيد على أن المبادىء التي يعلن عنها القانون الإطار للضريبة، يبقى تجسيدها رهينا بعدى الحرص على ترجمة مبادي. الإنصاف عبر قوانين المالية، ويقتضي بالضرورة محاربة الغش والتملص والتهرب الضريبي، من خلال تحريم تلك الممارسات التي تساهم بالإضافة إلى التحفيزات والإعفاءات والقطاع غير المهيكل، في حرمان خزينة الدولة من حوالي 100 مليار درهم من الإيرادات الجنائية".

ليأتي القانون التنظيمي للمالية رقم 130.13 تفعيلا لمضامين الدستور الجديد وملائمة مستجداته مع حاجيات التدبير الحديث المبني على فعالية ونجاعة التدبير العمومي خصوصا المقتضيات المتعلقة بتدبير المالية العمومية بالإضافة إلى الرغبة الجادة السير الشأن العام في تجاوز الإختلالات التي شابت المنظومة السابقة، من خلال اعتماد حكامة مالية جيدة تهدف إلى تعزيز حسن أداء التدبير العمومي، ومواكبة الدينامية الجديدة للجهوية الموسعة في إطار تشاركي مع كافة الفاعلين، وتعزيز اللاتمركز الإداري والشفافية وحسن التدبير وتحقيق إنسجام تدخلات كافة الفاعلين على المستوى الترابي، وتقوية المراقبة البرلمانية للمالية العمومية، وتحسين فعالية ونجاعة النفقات العمومية وجودة الخدمات المقدمة للمواطن، إضافة إلى تكريس الحكامة الجيدة التي ترجمها إلى نصوص قانونية.

بتبني الإصلاحات المذكورة أعلاه، أصبح الاهتمام بالضرائب كونها موردا مهما لتغطية نفقات ميزانية الدولة، حيث تأثرت بدورها بالإصلاحات الاقتصادية والمالية الرفع من مردوديتها، فبادرت الوزارة المكلفة بالمالية إلى إعداد مشروع القانون الإطار للإصلاحالجباني الذي يحدد الخطوط العريضة للإصلاح المنشود وتطمح الدولة الإنخراط فيه بطريقة عميقة وتدريجية خلال خمسة أعوام المقبلة، وسيأخذ بعين الإعتبار أهم التوصيات الصادرة عن أشغال المناظرة الوطنية الثالثة حول الجبايات المنعقدة بالصخيرات ماي -2019

سيعني الاصلاح المرتقب بالضرائب المباشرة التي تعد أكثر قربا من تحقيق العدالة الإجتماعية مقارنة بالضرائب الأخرى، حيث تقوم هذه الأخيرة على الأخذ بعين الإعتبار الظروف الشخصية للممول عند فرض الضريبة، بالإضافة إلى أنه يتم فرض الضريبة بشكل تصاعدي، حيث يزداد سعر الضريبة كلما زادت مقدرة الملزم على الدفع والعكس صحيحمما يساهم في تقليص الفوارق الداخلية بين الأفراد، ويقلل من حدة التفاوت في الدخل.

رابط تحميل الأطروحة

https://drive.google.com/file/d/1mHABizyu8BueaRhktMM2BSSGmj0h3WfN/view?fbclid=IwY2xjawMRiTBleHRuA2FlbQIxMABicmlkETF0bWhyVGx2WHdQRXdoMm1hAR4vvdWfMGn08n86CWbW-Qgb_x0odTf4JGu3ycy_zpZDtDQfDQdYRjKi0ZF_zA_aem__i0PWTfFcoiikgftDc5O8Q

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0