أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام حول موضوع السياسة العامة في مجال حقوق الانسان بالمغرب

أصبحت القيم المتعلقة بالحرية وحقوق الإنسان تشكل مدخلا مهما لبناء مقومات الدولة الديمقراطية وإطارا ملائما لتحقيق التنمية بجميع مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. .... فمؤشرات النمو على المستوى الدولي، أضحت تقاس بمدى توفير الظروف الملائمة التي تمكن الأفراد من التمتع بحقوقهم وبتعزيز حرياتهم فضلا عن توسيع خياراتهم وإشباع حاجياتهم المادية وغير المادية، وهي المؤشرات التي تم التأصيل لها أول مرة من خلال تقرير الأمم المتحدة للتنمية الصادر سنة 1990، حيث تم إدماج البعد الحقوقي في مفهوم التنمية، ومعه أصبح الأفراد يشكلون الركيزة الأساسية للتنمية التي يسعى المنتظم الدولي لبلوغها، كما غدا تمتيعهم بحقوقهم وحرياتهم الأساسية الهدف والغاية المرجوة من السياسات العامة، وهذا ما ذهب إليه امارتيا من من خلال كتابه التنمية حرية". للحديث عن الديمقراطية في أي بلد لابد أولا وقبل كل شيء من معرفة واقع حقوق ا

أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام حول موضوع السياسة العامة في مجال حقوق الانسان بالمغرب

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

أصبحت القيم المتعلقة بالحرية وحقوق الإنسان تشكل مدخلا مهما لبناء مقومات الدولة الديمقراطية وإطارا ملائما لتحقيق التنمية بجميع مستوياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. .... فمؤشرات النمو على المستوى الدولي، أضحت تقاس بمدى توفير الظروف الملائمة التي تمكن الأفراد من التمتع بحقوقهم وبتعزيز حرياتهم فضلا عن توسيع خياراتهم وإشباع حاجياتهم المادية وغير المادية، وهي المؤشرات التي تم التأصيل لها أول مرة من خلال تقرير الأمم المتحدة للتنمية الصادر سنة 1990، حيث تم إدماج البعد الحقوقي في مفهوم التنمية، ومعه أصبح الأفراد يشكلون الركيزة الأساسية للتنمية التي يسعى المنتظم الدولي لبلوغها، كما غدا تمتيعهم بحقوقهم وحرياتهم الأساسية الهدف والغاية المرجوة من السياسات العامة، وهذا ما ذهب إليه امارتيا من من خلال كتابه التنمية حرية".

للحديث عن الديمقراطية في أي بلد لابد أولا وقبل كل شيء من معرفة واقع حقوق الإنسان في هذا البلد، لأن احترام الحقوق والحريات الأساسية ولو بنسب ضئيلة أصبح بعد من المؤشرات الأساسية الحديثة لقياس نسبة الديمقراطية، وقد أكد جون ستيوارت ميل (1873-1806) (1800 - 1871)، في وقت سابق، بأن الحكومة الصالحة لا تقاس إلا بمقدار ما يتمتع به أفرادها من فضائل الخلق والسلوك، وبعبارة أخرى بمقدار ما تصنعه من مواطنيها وما تصنعه بهم، وهذا لا يتأتى إلا بفسح المجال للحرية، فهذه الأخيرة هي أثمن ما تقدمه الحكومة لرعاياها وليس من حقها أن تعوق حرية الإنسان وما من مسوغ لاستخدامها للقوة المشروعة ضد الفرد إلا لمنعه من إلحاق الأذى بالآخرين، فحرية الفرد لا يجوز التضييق عليها إلا لحماية الغير منه وما غير ذلك فإنه لا يبرر التضييق من حرية الشخص حتى لو كان ذلك بدعوى حمايته من الإضرار بنفسه، بل أقر جون ستيوارت ميل بأنه لا يجوز إرغام الفرد على نهج سلوك معين.

وبعد أن كان المطلب الحقوقي يصنف ضمن الخطابات الحصرية الخاصة بالهيئات والمنظمات الحقوقية الناشطة في المجال، فإنه أصبح في وقتنا الحاضر يصدر حتى عن الحكومات والسلطات العمومية في مختلف بقاع العالم، كما أن تقديم المساعدات المالية من لدن المؤسسات المانحة وقياس مؤشرات النمو والانتقال نحو الديمقراطية أصبحا رهينين بمدى احترام الحكومات الحقوق الإنسان وبإدماجها في السياسات العمومية ومشروط كذلك بتوفير الحد الأدنى من الضمانات القانونية والمؤسساتية لنشر وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان وحمايتها، وهذا من التحولات الإيجابية التي طالت فلسفة حقوق الإنسان في النسق الدولي المعاصر.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أنه من بين الخصوصيات التي ظلت ولمدة طويلة سمة حقوق الإنسان هي كونها كانت تصنف في خانة خطاب الضعفاء والمغلوبين والمظلومين". وهذا ليس بصحيح بل إن الحقيقة الموضوعية أثبتت عكس هذا الاعتقاد السلبي الذي كان سائدا فيما قبل وتأكد بالملموس بأن الخطاب الحقوقي هو خطاب العقلاء والضمائر الحية والمجتمعات المتحضرة والراقية، له مرجعيتين، الأولى دينية، والثانية تشريعية، وذلك ليس لشيء سوى لكونه يتعلق بالمكانة الاعتبارية للفرد في مواجهة شطط الدولة التي تمتلك وسائل العنف المشروع، ويسعى لتحقيق غاية مثلى تتعلق بكرامته وإنسانيته التي هي أساس وجوده.

حظي موضوع حقوق الإنسان المغرب وما يزال باهتمام النخب والفاعلين السياسيين باختلاف مواقعهم السياسية واتجاهاتهم الفكرية والإيديولوجية، فمنذ حصوله على استقلاله سنة 1956 كثر الحديث عن حقوق الإنسان إلى درجة أنها طغت على مفهوم الحرية والحريات العامة، وظلت الدعوة إلى ترسيخها وتعزيزها واحترامها كما هي متعارف عليها في المنظومة الدولية ملازمة للحياة السياسية المغربية وحاضرة بقوة في خطابات النخب


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0