بحث لنيل شهادة الماستر في القانون العام ت عنوان: دور الوكالة القضائية للمملكة في فض المنازعات العمومية
إن مبدأ المشروعية هو المبدأ السامي والأخلاقي الذي يحكم الدولة المعاصرة، والذي برادقه مبدأ سيادة القانون، والدولة في مفهومها المعاصر قد استقر الفقهاء على تعريفها بأنها "شخص من أشخاص القانون تلتزم به وتخضع له . فما يصدر عن الدولة من قرارات وأعمال لا يكون صحيحا ولا نافدا ولا ملزما في مواجهة المحكومين إلا إذا كان معلقا بالقانون روحا وتطبيقا، أما تلك القرارات والأعمال التي تصدر خارج هذا الإطار فتكون قرارات وأعمال غير مشروعة يتصدى لها القضاء اما بالإلغاء أو يوقف تنفيذها أو بتعويض الضرر الناشئ عنها حسب الاختيار الذي أقدم عليه صاحب الحق.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
إن مبدأ المشروعية هو المبدأ السامي والأخلاقي الذي يحكم الدولة المعاصرة، والذي برادقه مبدأ سيادة القانون، والدولة في مفهومها المعاصر قد استقر الفقهاء على تعريفها بأنها "شخص من أشخاص القانون تلتزم به وتخضع له .
فما يصدر عن الدولة من قرارات وأعمال لا يكون صحيحا ولا نافدا ولا ملزما في مواجهة المحكومين إلا إذا كان معلقا بالقانون روحا وتطبيقا، أما تلك القرارات والأعمال التي تصدر خارج هذا الإطار فتكون قرارات وأعمال غير مشروعة يتصدى لها القضاء اما بالإلغاء أو يوقف تنفيذها أو بتعويض الضرر الناشئ عنها حسب الاختيار الذي أقدم عليه صاحب الحق.
وإذا كانت قواعد المسؤولية الإدارية هي من إبداع الاجتهاد القضائي الفرنسي، الذي يعود له الفضل في ابتكار الحلول الناجمة بسبب اثارة مسؤولية المرافق العمومية عن نشاطها العار بحقوق الخواص، إلا أنه بالنسبة للمملكة المغربية فالمشرع هو الذي أسس قواعد هذه المسؤولية بمقتضى الفصلين 70 و 80 من قانون الالتزامات والعقود الصادر سنة 1913، ومن بعده المادة 8 من القانون رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية.
وبما أن المسؤولية الإدارية وسيلة لجبر الضرر، فهي ليست نظاما جزئيا أو انتقاما أو غرامة، فالأمر يتعلق بتعويض الضرر الحاصل مباشرة عن النشاط الإداري سواء كان ماديا أو معنويا، لذلك فمن البديهي في مجال المنازعات الإدارية الخاصة بالدولة أن توجد صلة مباشرة بين قضاء التعويض والمالية العامة، مادام هذا النوع من القضاء يعني اصطلاحا مجموع الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية المختصة في إطار القضاء الشامل، الهادفة إلى أداء مبالغ مالية برسم الضرر الذي قد تلحقه عرضيا بالأفراد في سلامتهم الجسدية، أو في ممتلكاتهم وأنشطتهم والمرافق الموضوعة رهن تصرف الدولة.
قمع القرار المسؤولية الإدارية على المستوى التشريعي، فإنه احتراما لحقوق وحرية الدفاع للإدارة، ومن أجل تأمين الدفاع عن مصالحه، ثم خلق مؤسسة الوكيل القضائي للمملكة، كمراقب للدولة على الدعاوى المقامة ضدها، وأناط بها المشرع من الناحية الميدنية مهمة الدفاع عن المصالح المالية للدولة أمام القضاء سواء كانت مدعية، أو مدعى عليها وذلك بموجب ظهير 2 مارس 1953 المنظم لوظيفة العون (الوكيل) القضائي للمملكة.
أن المشرع المغربي لم يعطي تعريفا واضح للوكالة القضائية للمملكة بل اكتفى بذكر مهامها و الأدوار الموكولة إليها فهي تقوم بالدفاع عن الإدارات والمؤسسات العمومية في جميع الدعاوى التي تهدف إلى التصريح بمديونية الدولة أو مكتب أو مؤسسة أو إدارة عمومية تحت طائلة عدم القبول، باستثناء ما يتعلق بالضرائب والربع والأملاك المخزنية وتمتد وظيفة مؤسسة الوكالة الفضائية التشمل بالإضافة إلى مهمة الدفاع، القيام بمهام الوقاية من المنازعات والحد من المخاطر القانونية الأشخاص القانون العام، و القيام بأنشطة التكوين والتحسيس، فهذه المهمة لا تقل أهمية عن المهام الأخرى لأنها تؤدي إلى التقليل من المنازعات المعروضة على القضاء.
الإطار التاريخي
وقد ارتأت سلطات الحماية أمام تكاثر الدعاوى المقامة عليها ومواجهتها بالأحكام القاضية بتعويض الأضرار الناشئة عن أعمالها وتصرفاتها أن تخلق مؤسسة مالية مهمتها الدفاع عن مصالح الخزينة كما هو الشأن في فرنسا، وهكذا قدر لهاته المؤسسة أن تظهر للوجود بمقتضى الظهير الصادر بتاريخ 10 - 1 1928 في شكل مصلحة بإدارة المالية التابعة لإدارة الحماية الفرنسية بالمغرب أنذاك وسميت بمصلحة العون القضائي للخزينة.
وقد صدر بعد ذلك ظهرين على النص التأسيسي لهذه المؤسسة، الأول صدر في 1935/12/18، والثاني في 16-03-1938، وأسند هذين الظهيرين إليها مهمة تمثل الدولة ومكانتها ومؤسستها العمومية في الحالة التي تكون مدعى عليها وذلك بمقتضى تكليف منها.
وبتاريخ 2 مارس 1953 صدر ظهير آخر جمع بين مقتضيات الظهائر السابقة وأعاد تنظيم وظيفة العون القضائي التي أصبح يسمى العون القضائي للدولة الشريفة وهو الظهير المنظم حاليا لعمل هذه المؤسسة، إلى جانب نصوص قانونية أخرى المتمثلة في الفصل 514 من قانون المسطرة المدنية والفصل 28 من قانون المعاشات المدنية والفصل 32 من قانون المعاشات العسكرية.
وقد تم تغيير تسمية مصلحة "العون القضائي للمملكة بمصلحة" الوكيل القضائي للمملكة بمقتضى منشور صادر عن وزير المالية سنة 1970، على اعتبار أن كلمة العون القضائي لا تدل على المهام المقولة له ولا تلائمه.
أهمية الموضوع
يكلسي الموضوع اهمية بالغة سواء على المستوى النظري وعلى المستوى العملي فمن الناحية النظرية تتجلى الأهمية في قلة الإسهامات الفكرية والنظرية التي تناولت هذا الموضوع بدراسة مستفيضة ومعمقة، فالمراجع التي تناولت موضوع المنازعات الإدارية لم تتطرق لهذه المؤسسة إلا بشكل عرضي أما على المستوى العملي فتتمثل في الأدوار
رابط التحميل
What's Your Reaction?