رسالة لنيل شهادة الماستر تخصص قانون و تدبير الجماعات الترابية تحت عنوان : الإدارة الجماعية بالمغرب ورهان التحديث.
بعد رهان تحديث الإدارة الجماعية أحد أهم المداخل الرئيسية لجعل الإدارة العمومية تساير مختلف التطورات التي يعرفها المجتمع ) ، فبناء الدولة تأسيسا وتكوينا لا يمكن أن يتم إلا بوجود إدارة حديثة كقاعدة أساسية ومحدد رئيسي لتحقيق التنمية الشاملة ، بحيث تعتبر الإدارة الجماعية أحد الركائز الأساسية للدولة الحديثة، فهي مظهر من مظاهر السيادة والية لتنزيل السياسات العمومية والبرامج الحكومية، كما أنها أداة لتأمين سير المرافق العمومية (1) وتعد الإدارة الجماعية في الوقت الحاضر، من أهم الآليات الناجعة لتدبير المجال الترابي والتنمية ، على مستوى أبعادها وجوانبها الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والثقافية ذلك ؛ لأن الإدارة الجماعية متصلة بالحياة اليومية للسكان، وتشكل الإطار المؤسساتي الذي تنتظم فيه الحياة الاجتماعية للأفراد في المدن والقرى، في الخدمات المهيأة للسكان ومختلف التجهيزات الجماعية الموضوعة رهن إش
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
بعد رهان تحديث الإدارة الجماعية أحد أهم المداخل الرئيسية لجعل الإدارة العمومية تساير مختلف التطورات التي يعرفها المجتمع ) ، فبناء الدولة تأسيسا وتكوينا لا يمكن أن يتم إلا بوجود إدارة حديثة كقاعدة أساسية ومحدد رئيسي لتحقيق التنمية الشاملة ، بحيث تعتبر الإدارة الجماعية أحد الركائز الأساسية للدولة الحديثة، فهي مظهر من مظاهر السيادة والية لتنزيل السياسات العمومية والبرامج الحكومية، كما أنها أداة لتأمين سير المرافق العمومية (1)
وتعد الإدارة الجماعية في الوقت الحاضر، من أهم الآليات الناجعة لتدبير المجال الترابي والتنمية ، على مستوى أبعادها وجوانبها الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والثقافية ذلك ؛ لأن الإدارة الجماعية متصلة بالحياة اليومية للسكان، وتشكل الإطار المؤسساتي الذي تنتظم فيه الحياة الاجتماعية للأفراد في المدن والقرى، في الخدمات المهيأة للسكان ومختلف التجهيزات الجماعية الموضوعة رهن إشارتهم وكذا المرافق الإدارية والاجتماعية والصحية والمعدة لفائدتهم إنما مصدرها في كثير من الأحيان الإدارة الجماعية ).
إن الرهان على التدبير الإداري الجماعي للمساهمة إلى جانب الدولة والقطاع الخاص ومختلف الفاعلين في عملية تدبير وتنمية المجال ، لا يستقيم إلا بالرهان على التحديث كمفهوم شامل ، تندرج ضمنه الدولة والمجتمع ومختلف القطاعات الضرورية للحياة الجماعية المتفرعة عنهما فاليوم وفي كل بقاع العالم ، في الدول المتطورة كما في البلدان النامية ، أصبح موضوع تحديث الإدارة الجماعية من أجل جودة أفضل في الإنتاج والأداء . يفرض نفسه كضرورة تاريخية ، فالقواعد التقليدية للتسيير الإداري الجامدة منذ سنوات طويلة ، لم تتكيف مع المتطلبات الجديدة للعصر الحديث، ذلك أن الإدارة كمجموعة من التدخلات الإنسانية والقانونية والتقنية وغيرها من التدخلات، تؤثر وتتأثر بينية محيطها الترابي والوطني بل وحتى الدولي ، إذ لابد للإدارة الجماعية من أن تواكب التحولات الداخلية والخارجية، الأمر الذي يستدعي العمل على استخراج منظومة كلية وشاملة لتحديث الإدارة الجماعية
1 - تحديد المفاهيم
1-1- الإدارة الجماعية:
يطرح مفهوم الإدارة الجماعية عدة استفهامات، وذلك بالنظر للخلط الحاصل في تحديد المفاهيم المرتبطة بالنظام اللامركزي بالمغرب .. كالجماعات الترابية والإدارة الترابية والإدارة الجماعية وعليه ستحاول رصد تعاريف لهذه المفاهيم على النحو التالي:
الجماعات الترابية:
تعتبر الجماعات الترابية وحدات ترابية داخلة في نطاق القانون العام تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري، وتطلق الجماعات الترابية على الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات ، وهي أشخاص اعتبارية تسير شؤونها بكيفية ديمقراطية 19. ويعتبر رئيس المجلس الجماعي الأمر بصرف النفقات وقبض المداخيل ويمثل السلطة التنفيذية للجماعة تحت مراقبة أجهزة الرقابة الإدارية (الوصاية سابقا) وبتنسيق معها.
ورغم الطابع القانوني ذي الصبغة العامة لتحديد مفهوم الجماعات الترابية ، فإن الملاحظ بحسب الواقع العملي للجماعات الترابية ، أن هناك اختلافا وتباينا بين الوحدات المكونة للمفهوم ، فبالرغم من الوجود المادي الملموس لهذه الأخيرة في واقع الحياة الجماعية للسكان المحليين داخل محيط ترابي معدد يحكم القانون، إلا أن مفهوم الجماعات الترابية بحسب بعض الباحثين لا زال يعاني من هشاشة على مستوى الأرضية السوسيولوجية : إذ أن "تعبير الجماعات الترابية المحلية سابقا) لا يستمد وجوده من البيئة المغربية 16 ، علما بأن المفهوم الجماعة في المغرب جذور في عمق التاريخ ويكتسي مدلول الجماعة الترابية طابعا عمليا وإجرائيا ، لأنه عبارة عن تعبير له وجود ملموس على أرض الواقع ، فمن الخصائص المميزة له كونه يحيل على شيء محدد ومجسد في الحياة اليومية للأفراد. والمجتمع ، هذا بالإضافة إلى كون الجماعة الترابية تعتبر قانونيا وقضائيا سلطة إدارية.
غير أن مسألة تسيير المجالات الترابية ومواجهة حاجيات ومتطلبات الساكنة ومشاكلها لا تقع على عاتق الجماعة الترابية لوحدها، وإنما تقع أيضا على مجموعة من الوحدات الترابية 17.
الإدارة الترابية:
الإدارة الترابية كمفهوم تختلف عن مفهوم الجماعات الترابية ، ويبدو الاختلاف الحاصل بين المفهومين في مسألتين مهمتين الأولى هي عدم توفر مفهوم الإدارة الترابية على صيغة قانونية أو إشارة قانونية تحدده ، والثانية قلة تداوله على مستوى الخطاب الرسمي مقارنة بمفهوم المجاعات الترابية (0)
وحسب إبراهيم زياني للإدارة الترابية مدلولان متلازمان مدلول ترابي أو محلي . ومدلول مركزي فالمدلول الأول يحيل على الوحدات الإدارية التي تشكل " الشبكة الترابية التي تعتمد عليها الدولة للوصول إلى السكان وإدارة المجتمع المحلي 1101 ، وتتكون هذه الشبكة الترابية من العمالة أو الإقليم، والدوائر والقيادات بالمجال القروي ، والباشاويات
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?