الاصلاح الاداري الاسس والمرتكزات والتطور

الملخص يعتبر الإصلاح الإداري هو الأساس لربح رهان التنمية الإدارية والاجتماعية والاقتصادية والإدارة هي التي تقوم بمهمة تحقيق النمو والتطور، والتخطيط والتنفيذ. ويرتكز إصلاح الإدارة على المبادئ والمقتضيات التي تكرسها الدساتير المتعاقبة والقوانين المنبثقة منها. كما يعد وسيلة تهدف إلى معالجة الاختلالات التي تعيق عمل التنظيم الوظيفي للجهاز الإداري، بغية تصحيح مساره وإعادة تأهيله لأداء الوظيفة المنوطة به اتجاه المجتمع. وهذا يعني بأن الإصلاح الإداري هو نتيجة حتمية وطبيعية لتطور القوى الاجتماعية التي تسعى لتحقيق التطور الإداري المطلوب ليس بصورة تلقائية بل بصورة إرادية مدروسة. الكلمات المفتاح : الإصلاح الإداري التنمية الإدارية التنظيم الوظيفي، الأسس .

الاصلاح الاداري الاسس والمرتكزات والتطور

رابط التحميل أسفل التقديم:

الملخص

يعتبر الإصلاح الإداري هو الأساس لربح رهان التنمية الإدارية والاجتماعية والاقتصادية والإدارة هي التي تقوم بمهمة تحقيق النمو والتطور، والتخطيط والتنفيذ. ويرتكز إصلاح الإدارة على المبادئ والمقتضيات التي تكرسها الدساتير المتعاقبة والقوانين
المنبثقة منها.
كما يعد وسيلة تهدف إلى معالجة الاختلالات التي تعيق عمل التنظيم الوظيفي للجهاز الإداري، بغية تصحيح مساره وإعادة تأهيله لأداء الوظيفة المنوطة به اتجاه المجتمع.
وهذا يعني بأن الإصلاح الإداري هو نتيجة حتمية وطبيعية لتطور القوى الاجتماعية التي تسعى لتحقيق التطور الإداري المطلوب ليس بصورة تلقائية بل بصورة إرادية مدروسة. الكلمات المفتاح : الإصلاح الإداري التنمية الإدارية التنظيم الوظيفي، الأسس .

مقدمة

يعرف العالم تطورا كبيرا ومتسارعا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلا أن هذا التطور يعرف تعثرا في الدول النامية التي تعاني من سيطرة الجهاز الإداري (البيروقراطي) على معظم المؤسسات، حتى أصبح قوة متحكمة من الصعب السيطرة عليها، وأدى ذلك إلى عدم المرونة وتضارب الهياكل القانونية، ونتج عنه عدم قدرة المرؤوسين على تحمل المسؤولية، وتركيز المهام والقرارات في أيدي عدد محدود من مسؤولي الإدارة المركزية. الشيء الذي يؤخر عجلة التنمية برمتها، وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع موجات سخط وعدم رضى المواطنين من هذا الوضع، وأصبحت فئة من الموظفين الذين عليهم واجب خدمة المواطنين يعملون من أجل مصالحهم الشخصية لا غير، وساعدهم على ذلك العدد المتزايد من القوانين وكثرة الأنظمة والأجهزة البيروقراطية مع وجود فراغات قانونية وغياب الرقابة الفعلية الصارمة والزجرية التي يتبعها الجزاء.

ومنذ عقود تحاول العديد من الدول والباحثين إيجاد صيغ نظرية وتطبيقية الإصلاحالإدارة العمومية، ويطلقون مصطلحات وتسميات تتغير باستمرار الزمن و منها :

)Administrative Réforme( الإصلاح الإداري
)Gouvernemental Machinerie Réforme( ،وإصلاح الإدارة الحكومية
)Administration Réforme( و إصلاح الإدارة
)Administrative Révolution وأخيراً برز ما يسمى بالثورة الإدارية

وكلما أنت حكومة من الحكومات إلا وأعلنت عن برامجها للإصلاح الإداري دون وجود استمرارية وتراكم وتقييم حقيقي لعمل الحكومة التي سبقتها، فيزداد عدد الوزارات وما يتبعها من مديريات واقسام ومصالح أوتقل فيتم دمج بنيات الوزارات الإدارية الملغية في قطاعات وزارية أخرى دون وجود هندسة إدارية تنبني على تخطيط محكم ورؤية استراتيجية سليمة. ويشير البعض إلى أن الدول التي فيها فساد إداري بحاجة ماسة إلى استراتيجية وطنية المكافحته وتحقيق إصلاح إداري شامل، ولكن توجد عدة عوائق للإصلاح تحد من أي تحرك في اتجاه تحقيق أي تطور في البنيات الإدارية للدولة.

ولذلك كان لابد من إعادة النظر في هذه العوائق ومحاولة ايجاد وسيلة لكسر الجمود الناتج عن سيطرة البيروقراطية، وظواهر أخرى ذات الإرتباط من قبيل ضعف القيم والضمير المهني والروح الوطنية، والتشيع بالقيم الهادفة لخدمة المجتمع. والمصلحة العامة عوض الانحراف نحو الفساد واستغلال ثغرات القانون للاستمرار في الربع والامتيازات المقننة، ناهيك عن التبذير وسوء التدبير الإداري والمالي.

والإصلاح نقيض الفساد، بل هو العلاج الناجع في حالة استشراء الفساد والسبيل الأمثل للقضاء عليه، والإصلاح هو مفهوم واسع يشمل جميع جوانب الحياة التي يمسها الفساد، فهناك الإصلاح السياسي والإداري والاقتصادي والاجتماعي ...

وشيوع ظاهرة الفساد على الرغم من اختلافه من مكان إلى آخر بصوره وأشكاله وحجم انتشاره، وأثره على مختلف نواحي الحياة، يعتبر من أهم أسباب الضعف الداخلي والخارجي للدول، فالفساد في جوهره حالة تفكك تعتري المجتمع نتيجة فقداته السيادة القيم الجوهرية. ولعدم احترام القانون، وعدم تكريس مفهوم المواطنة، وغياب ثقافة حقوق الإنسان واحترامها بشكل طبيعي وتلقاني
ومن هنا تبرز الحاجة إلى جعل مشكلة الفساد وتفشيه في العالم أولوية رئيسة من أولويات المجتمع الدولي فأثاره المدمرة على النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية تهدد قوة ومكانة آية دولة في العالم وتضعفها اقتصاديا، بل يمكن أن تجعل منها دولة فاشلة غارقة في المديونية ومنهارة اقتصاديا وماليا، وبالتالي تجلياتها تظهر في الأزمة الاجتماعية التي بالضرورة توصل إلى الاحتقان الاجتماعي، وتؤدي حتما إلى تهديد السلم الاجتماعي، بما يفيد وجود أزمة سياسية خانقة تتطلب حلولا استعجالية وسياسات عمومية ناجعة قبل دخول نفق الدول الفاشلة التي لا يتمكن جهازها من أداء وظائفه الأساسية، وبالأخص الأمن العام لشعبها.

ويتداخل مفهوم الدولة الفاشلة مع العديد من المفاهيم المجاورة والتي تتقاطع معه في التعبير عن حالة من العجز تطال وظائف دولة معينة، تجعل من مواطنها في حالة خصاص وتوجي، على اعتبار أن الدولة الوطنية كما يراها بول كينيدي تبقى في تلك الوحدة المنظمة التي يتطلع إليها المواطنون بصورة بديهية كلما واجههم أي خطر جديد، وحسب طبيعة العجز ودرجته والوظائف التي طالبا ، يتم الحديث عن دولة فاشلة"، و" دولة هشة"، و "دولة مفلسة"، و "دولة منهارة"، و" دولة مارقة ".

لذلك فإذا لم يتم التصدي لافة الفساد في الوقت المناسب، فإنه يصبح أمراً بالغ الصعوبة كلما من الزمن دون إعلان حرب حقيقية على هذه الآفة المدمرة لكيان الدولة واستمراريتها

ويعتبر الإصلاح الإداري هو الأساس لربح رهان التنمية الإدارية والاجتماعية والاقتصادية والإدارة هي التي تقوم بمهمة تحقيق النمو والتطور والتخطيط والتنفيذ. ويرتكز إصلاح الإدارة على المبادئ والمقتضيات التي تكرسها الدساتير المتعاقبة والقوانين المنبثقة منها.
وبعد الإصلاح الإداري وسيلة تهدف إلى معالجة الاختلالات التي تعيق عمل التنظيم الوظيفي للجهاز الإداري، بغية تصحيح مساره وإعادة تأهيله لأداء الوظيفة المنوطة به اتجاه المجتمع، وتعد المناظرة الأولى حول الإصلاح الإداري المنعقدة سنة 2002 بمثابة توجه واضحنحو الإصلاح الإداري بما خلصت إليه من الأولويات السبعة للإصلاح، من ضمنها تطبيق مبدأ اللاتمركز الإداري الذي يشكل إحدى رهانات تكريس المنظور الجديد للخدمة العامة في التجاوب مع الحاجيات، وكذلك تنمية واستعمال تكنولوجيا المعلوميات ضمانا للتحكم في الجودة والتكاليف، وتمهيدا للانخراط في زمن الإدارة الالكترونية، وأهم إجراء تبسيط المساطر والإجراءات للرفع من جودة الخدمات وتصحيح بؤر التلاعب بمصير المواطنين.

وهذا يعني بأن الإصلاح الإداري هو نتيجة حتمية وطبيعية لتطور القوى الاجتماعية التي تسعى لتحقيق التطور الإداري المطلوب ليس بصورة تلقائية بل بصورة إرادية مدروسة.
من خلال استعراض المدلولات الإصلاح الإداري من الناحية الإدارية والسياسية والاجتماعية ، فإنه حتما هناك تكامل هذه الأبعاد الثلاثة مع بعضها البعض لتشكيل النسيج الشامل والمتوازن المفهوم الإصلاح الإداري، وسيتم اعتماد ميحتين :

المبحث الأول: الإطار المفاهيمي واستراتيجيات وأهداف الإصلاح الإداري
المبحث الثاني: طرق ومداخل الإصلاح الإداري
المبحث الأول: الإطار المفاهيمي واستراتيجيات وأهداف الإصلاح الإداري

بعد موضوع الإصلاح الإداري من الموضوعات التي تحظى بالاهتمام والراهنية، وذلك الحاجة الأجهزة الإدارية لإدخال تغييرات على أنظمتها وهياكلها، وهذا ما أدى الظهور عدة مفاهيم المصطلح الإصلاح الإداري.

و يعبر مصطلح الإصلاح الإداري عن مضامين تطور الجوانب السلوكية والقوانين والأنظمة والإجراءات والهياكل التنظيمية، إلا أن المصطلح في عمقه يرتبط بكلية الجهاز الإداري والخطط التنموية الشاملة. وتتعدد المعاني المترادفة للإصلاح والتطوير الإداري
وسيتم تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين الاداري

المطلب الأول: مبادئ وخصائص و عناصر واستراتيجيات الاصلاح

المطلب الثاني : مداخل الإصلاح الإداري الاداري

المطلب الأول: مبادئ وخصائص و عناصر واستراتيجيات الاصلاح

لقد أجمع خبراء الإصلاح الإداري والتنمية الإدارية على تبني استخدام مفهوم مصطلحالإصلاح الإداري"، لكون معناه شامل وأوسع من مفهوم التنمية الإدارية والتطوير الإداري والتحديث الإداري ومصطلح الإصلاح الإداري بمفهومه الحديث بدأ يظهر في أواخر الستينيات من القرن العشرين في بعض الدراسات وعرف تطورا متتاليا ويتضمن مبادئ وخصائص وعناصر واستراتيجيات الاصلاح الاداري

الفقرة الأولى : مفهوم ومبادئ الإصلاح الإداري

يرى بعض علماء الإدارة أن الإصلاح والتحديث لا يقتصران على العملية الإدارية فحسب، وإنما يشملان التأثيرات المتبادلة مع البيئة الكلية للإدارة وعلاقاتها السياسية

رابط التحميل

https://revues.imist.ma/index.php/ibnkhaldoun/article/view/56182/28952

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0