رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص حول موضوع خصوصيات المنازعات الوقفية وإشكالاتها العملية.
يعتبر الوقف في التشريع الإسلامي من المؤسسات التي ساهمت بقسط كبير في إرساء أسس التضامن والتكافل الاجتماعي بين المسلمين، إلى جانب مؤسسات أخرى كالزكاة والصدقة، ذلك أنه يتميز عن كافة صور التبرعات التي تشكل منظومة الفعل الخيري بأنه يمثل الاحسان المستدام والمتجدد الذي بإمكانه أن يستمر في تغطية حاجات المرافق والوظائف الاجتماعية التي يرصد لها، بحكم أن التبرع الوقفي هو تبرع بالمنافع دون الأعيان، لهذا حرص الفقه الإسلامي على إبراز صبغة الاستمرارية في الوقف، فأفتى بعض الفقهاء بتأييد أصله الاستمرار العين المحبسة في القيام بالوظائف التي وقعت من أجلها. فالوقف من المؤسسات التي اعتنى بها المسلمون عبر تاريخهم إذ كان لها دور مهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الإسلامية، فكان الوقف وما يزال مصدرا لتمويل دور العبادة والمساجد وكل ما يتعلق بالنشاط التعليمي والبحث العلمي وبناء المدارس والمكت
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
يعتبر الوقف في التشريع الإسلامي من المؤسسات التي ساهمت بقسط كبير في إرساء أسس
التضامن والتكافل الاجتماعي بين المسلمين، إلى جانب مؤسسات أخرى كالزكاة والصدقة، ذلك أنه
يتميز عن كافة صور التبرعات التي تشكل منظومة الفعل الخيري بأنه يمثل الاحسان المستدام
والمتجدد الذي بإمكانه أن يستمر في تغطية حاجات المرافق والوظائف الاجتماعية التي يرصد لها،
بحكم أن التبرع الوقفي هو تبرع بالمنافع دون الأعيان، لهذا حرص الفقه الإسلامي على إبراز
صبغة الاستمرارية في الوقف، فأفتى بعض الفقهاء بتأييد أصله الاستمرار العين المحبسة في القيام
بالوظائف التي وقعت من أجلها.
فالوقف من المؤسسات التي اعتنى بها المسلمون عبر تاريخهم إذ كان لها دور مهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الإسلامية، فكان الوقف وما يزال مصدرا لتمويل دور العبادة والمساجد وكل ما يتعلق بالنشاط التعليمي والبحث العلمي وبناء المدارس والمكتبات وتشييد المعاهد
وقد استدل الفقهاء المسلمون في تأصيلهم لشرعية الوقف على أدلة كثيرة من الكتاب والسنة منها قوله تعالى : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شَيْءٍ فَإِنَّ الله به عليم". وقوله تعالى : " وما تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوفَ إليكم وأنتم لا تظلمون" وقوله تعالى أيضا : "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ .
أما في السنة النبوية فقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين على أن يجعلوا لأنفسهم صدقات جارية بعد موتهم تعود على عموم المسلمين بالنفع، وتعود عليهم بالأجر حتى بعد موتهم، فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".
ويعتبر وقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أوائل الأوقاف في الإسلام، وهو أول وقف موثق بوثيقة مكتوبة، وقد بقيت هذه الوثيقة لسنوات طويلة.
وقد روي في قصته المشهورة، أن عمر بن الخطاب أصاب أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمرة فيها، فقال: يا رسول الله إلى أصبت أرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أَصِبٌ مَالًا قَط الفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباغ ولا يوقب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربي وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويُطعم غير متمول .
ويعرف الوقف في اللغة بأنه الحبس ويقال وقفت كذا، أي حبسته، ويقال وقفت الدار، أي حبستها في سبيل الله. أما اصطلاحا فقد عرف الحبس بأنه حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح وقيل عنه أيضا تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة.
ويتأمل هذا التعريف يتبين لنا أن ما يعطى في الوقف هو منفعة الشيء الموقوف لا ذاته أما المشرع المغربي فقد عرف الوقف في المادة الأولى من مدونة الأوقاف" بأنه : "كل مال حبس أصله بصفة مؤبدة أو مؤقتة وخصصت منفعته لفائدة جهة بر وإحسان عامة أو خاصة ويتم إنشاؤه بعقد أو بوصية أو بقوة القانون يكون الوقف إما عاما، أو معقباء أو مشتركا ".
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?