مقال حول موضوع البت القضائي في التعرضات على مساطر التحفيظ

لقد أصبح الشعور بتحفيظ الأملاك العقارية، هدفا راسخا وأمرا مرغوبا فيه لدى المجتمع المغربي لفائدته الجليلة القدر، ولما يضفيه ويضيفه من قيمة غالية فائقة على الملكية العقارية سواء من حيث التحصين أو من حيث اعتبارها سندا من سندات الائتمان التي تساهم في إنماء الاقتصاد الوطني بتشجيع مبادرات الاستثمار الداخلي والخارجي. وإن شعورا كهذا، لمن شأنه أن يجعل الإقبال على أبواب المحافظات العقارية متناميا سنة بعد أخرى لتقديم مطالب جديدة للتحفيظ. وإن هذا الشعور قابله إحساس عميق لدى المحافظة العامة للأملاك العقارية عندما كانت وراء إصدار التعديلات الجديدة على قانون التحفيظ العقاري من شأنها وضع إطار حضري لضبط إجراءات التحفيظ وترسيم العقار ضمن زمن محدد وملائم، وحصر الجهة المؤهلة لتلقي التعرضات في المهندس المكلف بالتحديد، والمحافظة، بدلا مما كان عليه الأمر في السابق، إلى غير ذلك من التعديلات المهمة سواء على صعي

مقال حول موضوع البت القضائي في التعرضات على مساطر التحفيظ

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم

لقد أصبح الشعور بتحفيظ الأملاك العقارية، هدفا راسخا وأمرا مرغوبا فيه لدى المجتمع المغربي لفائدته الجليلة القدر، ولما يضفيه ويضيفه من قيمة غالية فائقة على الملكية العقارية سواء من حيث التحصين أو من حيث اعتبارها سندا من سندات الائتمان التي تساهم في إنماء الاقتصاد الوطني بتشجيع مبادرات الاستثمار الداخلي والخارجي.

وإن شعورا كهذا، لمن شأنه أن يجعل الإقبال على أبواب المحافظات العقارية متناميا سنة بعد أخرى لتقديم مطالب جديدة للتحفيظ. وإن هذا الشعور قابله إحساس عميق لدى المحافظة العامة للأملاك العقارية عندما كانت وراء إصدار التعديلات الجديدة على قانون التحفيظ العقاري من شأنها وضع إطار حضري لضبط إجراءات التحفيظ وترسيم العقار ضمن زمن محدد وملائم، وحصر الجهة المؤهلة لتلقي التعرضات في المهندس المكلف بالتحديد، والمحافظة، بدلا مما كان عليه الأمر في السابق، إلى غير ذلك من التعديلات المهمة سواء على صعيد التحفيظ الاختياري أم الإجباري.

غير أن الإقبال على التحفيظ بشكل هائل جر وراءه بالمقابل سيلا كبيرا من المنازعات التي يتعين الفصل فيها عن طريق القضاء، وإن القصد من هذه المداخلة يرمي إلى التذكير بالمسطرة الواجب اتباعها أمام المحكمة من يوم إحالة النزاع عليها، إلى يوم الحكم النهائي فيه. وأعتبر أن هذه الندوة العلمية التي اختيرت إقامتها في أعقاب صدور القانون الجديد للتحفيظ العقاري، وغيره من القوانين ذات الصلة، لها دلالات تندرج ضمن فلك الإصلاح القضائي والإداري على السواء، ومداخلتي هذه أتناول فيها كيفية تسيير المسطرة بواسطة القاضي أو المستشار المقرر اللذين يعتبران بمثابة صمام الأمان الذي يمد هيئة المحكمة بكل ما تحتاجه لإصدار حكمها في القضية دون غموض أو إبهام أو حاجة لإعادة الإجراء بسبب نقص أو استزادة بيان. وإن شئت لقلت إن حكمة القاضي المقرر، أو المتشار المقرر، وإلمامهما بكيفية إدارة وتسيير المسطرة إلى حين وضعها بين يدي الهيئة الحاكمة، لمن شأنه أن ينتج حكما، وإن لن يرضى عنه الجميع، فإنه يحقق الإنصاف الذي هو أساس العدل. وفي هذه المداخلة سأقسم الكلام فيها عبر سنة فروع، أتناول في الأول خصائص المسطرة، وفي الثاني تحضير القضية وفي الثالث أطراف القضية الرئيسيين، وفي الرابع الحكم في القضية وفي الخامس إحالة القضية على الجلسة العلنية، وفي السادس تحضير القضية أمام محكمة الاستئناف والحكم فيها، وأخيرا أختم بالإشارة إلى بعض النزاعات ذات الصبغة العامة.

الفرع الأول ا خصائص مادة البت في التعرضات

1 - خصائص قبل الحكم:

فمنها أن النزاع يثار أولا أمام المحافظ لا أمام المحكمة، وأن هذه الأخيرة لا تضع يدها على النزاع إلا بعد أن يجيله عليها المحافظ، بالصورة التي حددها. وأنه لا يمكن للمنازع أن يخلق إطارا جديدا للنزاع مخالفا للإطار الذي أحيل به على المحكمة من المحافظ، غير أنه بإمكانه أن يقلص منه. وأن المحكمة المحال عليها البت في التعرض، لا يمكنها أن تناقش قرار المحافظ في مدى قبوله التعرض خارج الأجل، أو في قبوله من غير ذي صفة، للقول بعدم قبوله في الشكل. إذ كل ذلك يقع على عهدة المحافظ، وتحت مسؤوليته، والمحكمة مطالبة بالحكم إما بصحة التعرض أو عدم صحته، ولو تعلق الأمر بانعدام صفة المتعرض في النزاع، ولو أن هذا الأمر يستحيل صدوره من المحافظ، خاصة في ظل القانون الجديد. ومن خصائص المادة، أن الأطراف ليسوا ملزمين بتنصيب محام، غير أن تنصيبه يفيد

الخصوم كثيرا ويخفف على المحكمة العناء، وأن مقال الاستئناف يمكن تقديمه بأي شكل، ولا يقيد تقديمه، وبالضرورة، بمقتضيات الفصل 142 من قانون المسطرة المدنية، ومن ذلك أن المتعرض هو المطالب بإثبات ما يدعيه ضد طالب التحفيظ، ولو كانت حجة هذا الأخير تظهر أنها غير منطبقة على محل النزاع. وأنه لا يحق للمحكمة أن تحكم بعدم صحة مطلب التحفيظ لكونه مثلا واقعا على أرض محيسة، إذ مرد ذلك أخيرا إلى المحافظ، ومن ذلك أيضا أن أطراف النزاع محددة قانونا في طالب التحفيظ والمتعرض، أو خلفائهما العامين فقط، والمودع إن تم التعرض عليه، أو الخلفاء العامين لهذا المودع.

2- خصائص بعد الحكم

ومن هذه الخصائص، أن المحكمة، سواء الإبتدائية أو الاستئنافية ملزمة - عندما يظهر لها أن مطلب التحفيظ أو التعرض - صدر عن تعسف أو كيد أو سوء نية وجب عليها أن تحكم ضد صاحبه بغرامة لا يقل مبلغها عن عشرة في المائة من قيمة العقار أو الحق المدعى به، وذلك الفائدة الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية. "الفصل


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0