مقال بعنوان رقمنة منظومة الصفقات العمومية كآلية لتشجيع الاستثمار
باعتبار الصفقات العمومية آلية من آليات تمويل السياسات العمومية في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد عرفت تحولات مهمة انسياقا مع التحولات التي مست الدولة، والتي تتأثر بالمناخ الداخلي والخارجي في أبعاده النظرية والممارساتية، إلا أن الثابت في الصفقة العمومية أهميتها وعدم إمكانية تجاوزها باعتبارها الإمكانية الأساس المتاحة لتنفيذ سياسة الدولة في مجال الأشغال العمومية والتوريدات والخدمات وعموما في مختلف الأنشطة. ولأجل تحقيق تلك الأهداف المنشودة وضمان التنمية المحلية المرجوة، وتلبية الاحتياجات العامة، عمل المشرع المغربي على إصدار نصوص تنظيمية للصفقات العمومية لجعلها مقننة ومبينة لحقوق كل من الأطراف وذلك منذ السنوات الأولى من الاستقلال، تلك النصوص التي يطبعها الطابع الوطني خدمة للصالح العام للبلاد.
رابط التحميل أسفل التقديم:
Résumé
باعتبار الصفقات العمومية آلية من آليات تمويل السياسات العمومية في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد عرفت تحولات مهمة انسياقا مع التحولات التي مست الدولة، والتي تتأثر بالمناخ الداخلي والخارجي في أبعاده النظرية والممارساتية، إلا أن الثابت في الصفقة العمومية أهميتها وعدم إمكانية تجاوزها باعتبارها الإمكانية الأساس المتاحة لتنفيذ سياسة الدولة في مجال الأشغال العمومية والتوريدات والخدمات وعموما في مختلف الأنشطة. ولأجل تحقيق تلك الأهداف المنشودة وضمان التنمية المحلية المرجوة، وتلبية الاحتياجات العامة، عمل المشرع المغربي على إصدار نصوص تنظيمية للصفقات العمومية لجعلها مقننة ومبينة لحقوق كل من الأطراف وذلك منذ السنوات الأولى من الاستقلال، تلك النصوص التي يطبعها الطابع الوطني خدمة للصالح العام للبلاد.
مقدمة:
لقد عرف دور الدولة تطورا ملحوظا مع مرور الزمن في المجالات الإدارية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك بالانتقال من منطق الدولة الحارسة أو الدولة التركية إلى منطق الدولة المتدخلة كموجه استراتيجي، مراقب ومساهم)، وقد واكب هذا التطور تحول هام فيما يخص أدوار ونشاط الإدارة إضافة إلى ترايد حاجيات المواطنين، لتصبح الأشغال العمومية إحدى المهمات الأساسية للإدارة الحديثة وذلك عبر مجموعة من الآليات أهمها الصفقات العمومية، هاته الأخيرة التي تعد إحدى وسائل الإدارة المتعددة لتنفيذ سياسة الدولة الاقتصادية والاجتماعية، وتعتبر كذلك أسلوبا للحصول على ما تحتاجه في العديد من المجالات، فهي تعتبر عقدا من العقود الإدارية التي تبركها الإدارة كسلطة عامة (من أجل تحقيق المصلحة العامة) وبين الأفراد أو الشركات الخاصة، من أجل إنجاز عمل معين يحقق المنفعة العامة. مع تضمين العقد أهم شروط وقواعد تنفيذ العمل المطلوب وكذا أهم الحقوق والواجبات المترتبة على كل من الطرفين المتعاقدين عند تنفيذ العمل.
يعرف العالم في الآونة الأخيرة تقلبات وتحولات كبرى ومتسارعة لها ارتباط بالتنافسية الاقتصادية العالمية والسعي نحو اكتساح الأسواق، دون قيود أو حدود، فيما يعرف بالعولمة.
فأصبحت الشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات من جمة والمؤسسات المالية الدولية المانحة من جحة أخرى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، هما المتحكمتان في القرارات السياسية والاقتصادية للبلدان، خاصة النامية منها. هذه الأخيرة، التي تتزايد حاجيات سكانها، مع ندرة مواردها المالية والاقتصادية، وما تخلفه من مشاكل اجتماعية، محدودية فرص الشغل، وتدهور الخدمات، وتراكم الاختلالات، ومظاهر اللاعدالة اجتماعية.
وعلى هذا الأساس، تبنى المغرب منذ عقود، سياسة الانفتاح على اقتصاد السوق، وتشجيع الاستثمار بشقيه الوطني والدولي، بهدف تحقيق الإقلاع الاقتصادي محليا ووطنيا في أفق الاستجابة لحاجيات مجتمعية، ورفع تحديات إن تدخل الدولة في مختلف الميادين الاقتصادية والاجتماعية أصبح السمة الأساسية للدولة المعاصرة، وقد وجدت هذه التدخلات مبرراتها في البحث عن التنمية بمختلف مستوياتها ومفاهيمها ومقاصدها، فأمام تنامي مشاكل التنمية الاقتصادية والاجتماعية أصبحت أدوار الدولة متزايدة من أجل إقامة التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.
وعلى ضوء ذلك الترابط الرفيع بين المحدد الاقتصادي والاجتماعي والرؤية السياسية للفاعل السياسي لهذا المحدد يمكن القول أن التركيز على الإستثمارات العمومية الكبرى بالمغرب هو كونه توجه استراتيجي ورهان مستقبلي على الموقع بفعالية في الجيوبوليتيك الجديدة و في الخريطة الاقتصادية العالمية الجديدة التي تعتبر في أوج إعادة تشكلها حاليا. إن المغرب بإختباراته السياسية والاقتصادية المبنية على تبني سياسة الإستثمارات العمومية الكبرى في قطاعات حيوية واسترتيجية على المدى البعيد وأيضا التوظيف الأمثل للمزايا المقارنة التي يتوفر عليها وأهمها التقة التي يحظى بها من قبل الشركاء والمؤسسات المالية الدولية. وأيضا تموقعه في قلب الجغرافية الاقتصادية العالمية وتحكمه في محاور التجارة العالمية. كل هذه المؤهلات والميزات إضافة إلى العديد من المعطيات الأخرى مكنته من تثبيت مقومات الاستقرار السياسي والإقلاع الاقتصادي في ظرفية شديدة الصعوبة تزامنت مع الأزمة الاقتصادية والربيع العربي والركود الاقتصادي العالمي نتيجة ارتفاع الأسعار في أسواق المواد الأولية لتنضاف إلى لائحة الأزمات جائحة كوفيد 19 مؤخرا.
فنظرا للأهمية الاستراتيجية للاستثمار، قام المغرب بإصلاحات هيكلية ومؤسسية واتخذ تدابير الإنعاش الاستثمار؛ منها اعتماد ترسانة قانونية مهمة، منها القانون 102.21 المتعلق بالمناطق الصناعية والقانون 69.21 المتعلق بأجال الأداء، ومجموعة من القوانين الأخرى المتعلقة بالإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية، والتحكيم والوساطة الاتفاقية، والصفقات العمومية وغيرها.
باعتبار الصفقات العمومية آلية من آليات تمويل السياسات العمومية في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فقد عرفت تحولات مهمة انسياقا مع التحولات التي مست الدولة، والتي تتأثر بالمناخ الداخلي والخارجي في أبعاده النظرية والممارساتية، إلا أن الثابت في الصفقة العمومية أهميتها وعدم إمكانية تجاوزها باعتبارها الإمكانية الأساس المتاحة التنفيذ سياسة الدولة في مجال الأشغال العمومية والتوريدات والخدمات وعموما في مختلف الأنشطة. ولأجل تحقيق تلك الأهداف المنشودة وضمان التنمية المحلية المرجوة، وتلبية الاحتياجات العامة، عمل المشرع المغربي على إصدار نصوص تنظيمية للصفقات العمومية لجعلها مقننة ومبينة الحقوق كل من الأطراف وذلك منذ السنوات الأولى من الاستقلال، تلك النصوص التي يطبعها الطابع الوطني خدمة للصالح العام للبلاد.
وفي هذا السياق، فقد شهد المغرب تطورا مهما في سبيل ارساء ترسانة قانونية للصفقات العمومية، حيث عرفت قوانينها عدة مراجعات وتغييرات انسجاما مع التغيرات الوطنية والدولية، وإقرارا لنهج الحكامة والتفتح الاقتصادي وترسيخ
رابط التحميل
https://journals.imist.ma/index.php/Burak/article/view/3343/2148
What's Your Reaction?