مقال بعنوان تحديث قوانين الاستثمار في المغرب: الفرص والتحديات

انخرط المغرب كغيره من الدول، بشكل جدي وفعال في تحسين منظومة الاستثمار، سواء عبر خلق أقطاب اقتصادية على المستوى الداخلي، أو عبر عقد عدة شراكات مع مجموعة من الدول والهيئات لجلب الإستثمارات الأجنبية، خاصة خلال السنوات الأخيرة. لذلك عمل المغرب على إصدار وتحيين مجموعة من القوانين المتعلقة بالإستثمار، لتعزيز ثقة المستثمرين ومواكبة للعصر الرقمي والتكنولوجيا الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات تحليل البيانات وغيرها، عبر خلق منصات رقمية وتسهيل عمليات التواصل، وتبسيط الإجراءات لإنشاء بنية استثمارية متكاملة ومتطورة تتماشى والعصر الرقمي.

مقال بعنوان تحديث قوانين الاستثمار في المغرب: الفرص والتحديات

رابط التحميل أسفل التقديم:

Résumé

انخرط المغرب كغيره من الدول، بشكل جدي وفعال في تحسين منظومة الاستثمار، سواء عبر خلق أقطاب اقتصادية على المستوى الداخلي، أو عبر عقد عدة شراكات مع مجموعة من الدول والهيئات لجلب الإستثمارات الأجنبية، خاصة خلال السنوات الأخيرة.

لذلك عمل المغرب على إصدار وتحيين مجموعة من القوانين المتعلقة بالإستثمار، لتعزيز ثقة المستثمرين ومواكبة للعصر الرقمي والتكنولوجيا الرقمية، مثل الذكاء الاصطناعي وتقنيات تحليل البيانات وغيرها، عبر خلق منصات رقمية وتسهيل عمليات التواصل، وتبسيط الإجراءات لإنشاء بنية استثمارية متكاملة ومتطورة تتماشى والعصر الرقمي.

مقدمة

تشكل منظومة الاستثمار رافعة أساسية للتنمية الإقتصادية والإجتماعية، ورهان ضروري لتحقيق الإستقرار السياسي وتدعيم السيادة الوطنية، وإعادة إنتاج الثروة والرفع من الناتج الداخلي الخام، وتوفير فرص الشغل للأفراد وغيرها من الفرص. وفي هذا الإطار إتخذ المغرب خطوات جريفة لتحديث البنية القانونية للإستثمار تماشيا مع مبادئ النموذج التنموي الجديد"، للرفع من نسبة الإستثمارات الخاصة إلى ثلثي إجمالي الإستثمارات بحلول عام 2035، ومواكبة التطورات التي تعرفها منظومة الإستثمار في العصر الرقمي.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف، تم خلق قانون - إطار بمثابة ميثاق للإستثمار الذي يوجه الإستثمارات لحو الأولويات الإستراتيجية مع توفير حوافز قوية للمستثمرين وتعزيز المقاولات، كما تم في نفس الإطار مواكبة هذا القانون بمجموعة من القوانين الأخرى، كالقانون المتعلق بحماية البيانات الشخصية والقانون المتعلق بتبسيط الإجراءات الإدارية وغيرها من القوانين، حتى يتماشى مع العصر الرقمي، الذي أضحى اليوم معطى هيكليا وطبيعيا وعنصرا مؤسسا في المنظومة الإقتصادية للدولة، كما اكتسح اليوم إلى جانب العوالم الإفتراضية كل مناحي الحياة بما فيها الإقتصادية والإجتماعية والشخصية، وبالتالي على المغرب أن يواكب هذه الموجة التي تفتح العالم على مستقبل مختلف تماما، خاصة وأن لدى بلادنا حصيلة محترمة في ما يتعلق بالتحول الرقمي لجلب الإستثمارات.
يطرح هذا الموضوع إشكالية رئيسية تنبثق عنها عدة تساؤلات ذات طبيعة قانونية ذات أبعاد اقتصادية تستدعي حلول جذرية، وتمثل الإشكالية الرئيسية في مدى قدرة الإطار القانوني في جلب الإستثمار وملائمته مع العصر الرقمي ؟.
هذه الإشكالية تمخض عنها عدة تساؤلات فرعية تستدعي الوقوف عندها من قبيل:

- ما هو الإطار القانوني للإستثمار في المغرب ؟

إلى أي حد ساهمت البنية القانونية للإستثمار في تعزيز تنافسية الإقتصاد الوطني المغربي ؟.

- ما هي التحديات التي يعرفها الإستثمار في المغرب؟ وما هي الرهانات المستقبلية في ظل العصر الرقمي ؟

ولذلك فإن الإنخراط في أي مشروع علمي في مجال القانون، يفرض على الباحث اعتماد منهج يسير من أجل تفكيك موضوع البحث وتحليله، ولقد اتبعت في هذه الدراسة المنهج التحليلي الوصفي، من خلال رصد العلاقة بين القواعد القانونية المؤطرة للإستثمار والرقمنة، وتحليل مضمون هذه القواعد القانونية الحديثة.
بناء على ما سبق، وللإحاطة بالإشكالية الرئيسية، والإشكالات التي يثيرها موضوع البحث ارتأينا تقسيمه إلى محورين أساسيين، وذلك على النحو التالي:

المحور الأول: مسار تحديث قوانين الإستثمار بالمغرب

المحور الثاني: قوانين الإستثمار بالمغرب في ظل التحديات المطروحة وفرص العصر الرقمي

المحور الأول: مسار تحديث قوانين الإستثمار بالمغرب

عرف المغرب على مر السنين تعديلات مختلفة فيما يتعلق بالإستثمار، حسب الإستراتيجيات المتبعة في مجال تنمية مجموعة من القطاعات كالقطاع الفلاحي، والصناعي والسياحي .... وغيرها من القطاعات الأخرى لما لها من دور هام في تحريك مجلة الإقتصاد الوطني.

وقد أصدر المغرب أول قانون للإستثمار سنة 1960، ثم قانون 1973 وقانون 1983 المنظم للإستثمار في إطار سياسة التقويم الهيكلي، إلى أن تم اعتماد القانون الإطار رقم 18.95 بمثابة ميثاق الإستثمارات الصادر بتاريخ 1 نونبر 21995، ولكون هذا القانون لم يعد يواكب تطورات العصر، تم إصدار قانون - إطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق للإستثمار، وقانون 88.17 المتعلق بتحديد كيفيات وإجراءات إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها، من أجل تحسين مناخ الأعمال، وتجاوز بعض المشاكل والتحديات التي تعرفها منظومة الإستثمار.

وعليه سنقتصر في تناولنا لهذا المحور على قانونين أساسيين، وذلك من خلال قانون إطار بمثابة ميثاق الإستثمار (الفقرة الأولى)، ثم القانون المتعلق بتحديد كيفيات وإجراءات إحداث المقاولات بطريقة إلكترونية ومواكبتها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: قانون - إطار رقم 03.22 بمثابة ميثاق الإستثمار

يتدرج القانون الإطار رقم 103.22 بمثابة ميثاق الإستثمار في إطار تنزيل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تضمنها الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، حيث قال جلالته تنتظر أن يعطي الميثاق الوطني للإستثمار، دفعة ملموسة على مستوى جاذبية المغرب للإستثمارات الخاصة الوطنية والأجنبية ".

ويجسد الميثاق الجديد للإستثمار، توصيات النموذج التنموي الجديد"، والتزامات البرنامج الحكومي لجعل الإستثمار محركة للإقلاع الإقتصادي للمملكة، حيث تضع الحكومة ضمن أولوياتها توفير مناخ تنافسي وجناب للإستثمار، يمكنه من المساهمة في إنتاج الثروة وتوفير فرص الشغل، الذي يعد أحد المداخل الأساسية لتحسين دخل المواطنين ومحاربة الفقر وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

ويهدف ميثاق الإستثمار إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تمثل في:

  • إحداث مناصب شغل قارة
  • تقليص الفوارق المجالية من حيث جلب الإستثمار"
  • توجيه الإستثمار نحو القطاعات ذات الأولوية ومن المستقبل"
  • تعزيز جاذبية المملكة لجعلها قطبا قاريا ودوليا للإستثمارات الأجنبية المباشرة"
  • تشجيع الصادرات وتواجد المقاولات المغربية على الصعيد الدولي"
  • تعويض الواردات بالإنتاج المحلي
  • التنمية المستدامة
  • تحسين مناخ الأعمال وتسهيل عملية الإستثمار
  • الرفع من حصة الإستثمار الخاص في مجموع الإستثمارات الأجنبية.

رابط التحميل

https://journals.imist.ma/index.php/Burak/article/view/3349/2153

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0