أطروحة مقدمة لبيل حمادة الدكتوراه الطور الثالث في الحقوق تخصص الدولة والمؤسسات العمومية حول موضوع أثر النظام القانوني المالي على ترقية الاستثمار في الجزائر

شهدت الجزائر في مرحلة ما بعد الإستقلال تحفظا واضحا فيما يخص جميع المجالات لاسيما الجوانب القانونية المتصلة بمبدأ السيادة أمام إلغاء جميع القوانين التي تتعارض وهذا المبدأ وفق القانون، ولم يكن الجانب الاقتصادي بمعزل عن هذا التحفظ خاصة مجال الإستثمار حيث شهدت الجزائر قانون التأميم الذي أعاد تسيير الشركات الأجنبية للملكية الجزائرية والغاء الشراكة ومظاهر الإستثمار الأجنبي. غير أنه بالعودة لمسار الإصلاح الاقتصادي والقوانين التي صدرت في هاته المرحلة شهدت مظاهر تحول السلطة العامة من خلال تسيير المؤسسات والشركات وتجسيد الدولة بصورة واضحة في مجال التسيير والإستثمار، ومحاولة إشراك الخواص لتسيير المؤسسات وفق قوانين عديدة مثل الخوصصة وإعادة هيكلة المؤسسات، حيث بدأ التنازع بين فكرة وجود السلطة العامة فالمؤسسة ممثلة في الدولة، أو فكرة إنسحاب الدولة مع منحها بعض امتيازات السلطة العامة للخواص وتوسيع المجال أمامهم المرحلة الإنفتاح نحو الإستثمار، ويقتضي هذا التأسيس وجود نصوص قانونية تواكب هذا الإتجاه ويفي لمنح ضمانات قانونية وإدارية كافية تشجيعا وتحفيزا للإستثمار، بمنح الامتيازات الجالبة للإستث

أطروحة مقدمة لبيل حمادة الدكتوراه الطور الثالث في الحقوق تخصص الدولة والمؤسسات العمومية حول موضوع أثر النظام القانوني المالي على ترقية الاستثمار في الجزائر

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

شهدت الجزائر في مرحلة ما بعد الإستقلال تحفظا واضحا فيما يخص جميع المجالات لاسيما الجوانب القانونية المتصلة بمبدأ السيادة أمام إلغاء جميع القوانين التي تتعارض وهذا المبدأ وفق القانون، ولم يكن الجانب الاقتصادي بمعزل عن هذا التحفظ خاصة مجال الإستثمار حيث شهدت الجزائر قانون التأميم الذي أعاد تسيير الشركات الأجنبية للملكية الجزائرية والغاء الشراكة ومظاهر الإستثمار الأجنبي.
غير أنه بالعودة لمسار الإصلاح الاقتصادي والقوانين التي صدرت في هاته

المرحلة شهدت مظاهر تحول السلطة العامة من خلال تسيير المؤسسات والشركات وتجسيد
الدولة بصورة واضحة في مجال التسيير والإستثمار، ومحاولة إشراك الخواص لتسيير
المؤسسات وفق قوانين عديدة مثل الخوصصة وإعادة هيكلة المؤسسات، حيث بدأ التنازع
بين فكرة وجود السلطة العامة فالمؤسسة ممثلة في الدولة، أو فكرة إنسحاب الدولة مع منحها
بعض امتيازات السلطة العامة للخواص وتوسيع المجال أمامهم المرحلة الإنفتاح نحو
الإستثمار، ويقتضي هذا التأسيس وجود نصوص قانونية تواكب هذا الإتجاه ويفي لمنح
ضمانات قانونية وإدارية كافية تشجيعا وتحفيزا للإستثمار، بمنح الامتيازات الجالبة للإستثمار
بأنواعها من جهة ووضع الأرضية الكافية لحل النزاعات التي قد تطرأ في الإستثمار من
حيث إجراءاته الإدارية والتسهيلات الممنوحة التي تصبح حقا المستثمر وطبيعة العقود
المتعلقة بها والإلتزامات - المنوطة " الناتجة عنها سواء تم الإخلال بها أو تأخيرها أو تعديلها
أو تعديل القوانين المتصلة بها تماشيا مع ما تفرضه الإتفاقيات الدولية المتعلقة بالإستثمار ...
اكتسى موضوع الإستثمار اهتماما من طرف الدول نتيجة التطورات الحاصلة على مستوى العلاقات الاقتصادية الدولية والانفتاح الدولي على أسس اقتصاد السوق، وتكريسا المبدأ حرية الاستثمار، أدى بها إلى فسح المجال للاستثمار باعتبارها المحرك الأساسي للتنمية، إذا الاستثمار هو مفتاح التنمية.

يعتبر بكل أنواعه واشكاله يبقى الاستثمار أداة من أدوات الدولة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكذا وسيلة هامة يتم عن طريقها نقل التكنولوجياء الخبرة الفنية والإدارية، وبالمقابل فإن هاته الاستثمارات تحتاج إلى نصوص قانونية واضحة تتميز بالاستقرار والفعالية بغرض جلب رؤوس الأموال والمستثمرين، بحيث أصبحت الدول تتسابق وتتسارع فيما بينها في جذب الاستثمارات اللازمة لتجسيد أهدافها المسطرة، انتقدم للمستثمر كافة الضمانات القانونية، وهذا من خلال توفير مناخ مشجع ومحفز لتوظيف أمواله في هاته الدول توظيفا أمناء كما تمنحه العديد من الحوافز المالية الضريبية وشبه الضريبية، التي من خلالها يحقق أرباحا معتبرة يسببه ينتقل رأسماله من بلده الأصلي إلى الدول الراغبة في الاستثمار، مع محاولة إزالة كافة الحواجز والعراقيل التي تحول دون تدفق الاستثمارات وتحسين مناخ الاستثمار، لذا نجد أن المستثمر يسعى للريح كهدف أسمى يعمل لأجله. حيث أنه في ذات الوقت يشعر بالخوف والتردد على أمواله في حالة ما تعرضت للمخاطر السياسية.

من المتعارف عليه في الواقع أن المشاريع تتعرض لعدة مخاطر منها نزع الملكية المصادرة الاستيلاء والتأميمات، ووضع قيود أمام حرية المستثمر في تحويل رأس ماله أو أرباحه إلى الخارج في الوقت الذي يلائمه، والتي تعد من الإجراءات الإدارية التي تحول دون السياب رؤوس الأموال، وبالتالي ليس هناك شك في ارتباط حجم الاستثمارات الأجنبية الخاصة في دولة معينة بمدى الحماية الموضوعية والإجرائية المتاحة لها في هذه الدولة.

لذلك يبدو الاهتمام بالتشريعات المتعلقة بالاستثمار أمرا ذا أهمية بالغة باعتبارها أداة الدولة في التعبير عن سياستها الإستثمارية اتجاه المستثمر، من خلال الكشف عن مظاهر التشجيع التي تدفع بها الدولة للعمل في أنشطة أو مجالات معينة وكذا طبيعة المناخ الاستثماري الذي يزاول النشاط الاقتصادي فيه وما يوفره من ضمانات وحوافز وأهميتها في تحسين بيئة الأعمال والاستثمار.


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0