كتاب دور عصر صدر الإسلام في تطوير النظام التشريعي
لا تزال الدراسات التي تعنى بتاريخ التشريع قليلة في التراث العربي الإسلامي موازنة بالدراسات السياسية، والدراسات في النواحي الأخرى من تاريخنا على الرغم من الأهمية البالغة التي يحتلها الجانب القانوني ( الفقهي ) في تاريخنا العريق ، ويوماً بعد يوم تتبين لنا صعوبة دراسة تاريخنا العربي بمعزل عن دراسة الحياة القانونية وجذور القوانين التي تمثل المحور الحيوي للحياة العامة ، ولا نبالغ إذ ا قلنا أنه بدون مثل هذه الدراسات لا نستطيع أن نقدم صورة ناضجة لتجربة الأمة في مجال التنظيم والقدرة على التفاعل والاستجابة لتطور الأوضاع الجديدة .
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم:
لا تزال الدراسات التي تعنى بتاريخ التشريع قليلة في التراث العربي الإسلامي موازنة بالدراسات السياسية، والدراسات في النواحي الأخرى من تاريخنا على الرغم من الأهمية البالغة التي يحتلها الجانب القانوني ( الفقهي ) في تاريخنا العريق ، ويوماً بعد يوم تتبين لنا صعوبة دراسة تاريخنا العربي بمعزل عن دراسة الحياة القانونية وجذور القوانين التي تمثل المحور الحيوي للحياة العامة ، ولا نبالغ إذ ا قلنا أنه بدون مثل هذه الدراسات لا نستطيع أن نقدم صورة ناضجة لتجربة الأمة في مجال التنظيم والقدرة على التفاعل والاستجابة لتطور الأوضاع الجديدة .
ودراسة الجذور التاريخية للقوانين العربية الإسلامية تقدم لنا صورة حقيقية عن مسيرة الأمة ، فضلاً عن أن الدراسات القانونية تبعدنا عن دائرة الدراسات السياسية البحتة التي لم تستطع أن تقدم لنا رؤية شافية عن تاريخنا المجيد التي أظهرته الدراسات السياسة ، ولكنه حلقات صراع لا أكثر ، وبهذا تكون دراسة الحياة القانونية للعرب قبل الإسلام ، ومن ثم التحول الذي أحدثه الإسلام فيها جزءاً مهماً من دراسة التاريخ الحضاري للأمة العربية الإسلامية .
ويحاول هذا الكتاب الموسوم بـ ” دور عصر صدر الاسلام في تطوير النظام التشريعي” كدراسة تاريخية قانونية مقارنة في عصـر الرسالة أن يسهم في تقديم صورة واضحة لما أحدثه الإسـلام في حياة العـرب القانونية ، ولابـد لنا من دراسة الحضارة العربية في البيئة التي نشأت وترعرعت فيها ،ومن هنا تتجلى لنا أهمية دراسة ما قبل الإسـلام والجزيرة العربية التي تعـد المكان الأول الذي نبتـت فيه الحضارة العربية ، من هنا أيضاً ندرك السبب في حث القرآن الكريم على السير في الأرض والتنقيب في البلاد والاطلاع على أخبـار الماضيين ، دراسة أحـوال الإنسان وآثاره وأسباب انقراض الأمم وزوال الحضارات .
لقد عرف العرب قبل الإسلام قواعد قانونية كثيرة قام عليها مجتمعهم وكان ذلك في نـواحٍ شتى من النواحي التي عالجها الإسـلام فيا بعـد مما جاء بـه مـن فقه وتشريعات ، وقد أقر الرسـول ( r ) كثيراً من هذه القواعد والمبادئ التي كانـت قد تبلورت فصارت أعرافاً ينزلون على حكمهـا فما كان الإسلام ليغير كل ما كانت عليه الأمة العربية حتى ما كان صالحاُ لبناء مجتمع صالح للحياة الطيبة ومن ثم لنا أن نقرر أن الإسلام جاء في مجتمع له تقاليده وأعرافه وحياته القانونية .
إنَّ الباحث في الأحكام التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية وما استنبط الفقهاء والقضاة من فتاوٍ وقضايا وأحكام يجد صلة وثيقة بأحوال العرب قبل الإسلام وعلاقة قوية بحضارتهم ، ولذلك كان واجباً على المفسرين والمحدثين والفقهاء ومؤرخي الأديان والتشريع الإسلامي والحضارة العربية أن يُعنوا بدراسة عصر ما قبل الإسلام عناية كبيرة بجميع نواحيه ، وأن يتفهموه تفهماً صحيحاً ليقفوا على ما كان فيه من تعقيدات وملابسات كانت سبباً مهماً في نـزول النصوص القرآنية المختلفة والآيات الناسخة لبعض الأحكام وعاملاً قويـاً في وجود السنة النبوية والمذاهب الفقهية المختلفة والتشريعات العديدة .
ومن أجل تحقيق أهداف هذه الأطروحة فقد قسّمنا الكتاب على أربعة فصول ، وقسّمنا هذه الفصول على عدة مباحث ، واعتمد في هذا التقسيم مبدأ وحدة الموضوع الذي يختص به كل فصل وكل مبحث مع ملاحظة ترابط الموضوع في الانتقال من كل فصل إلى ما يليه . وكل مبحث إلى المبحث الذي يليه ، وعلى هذه الطريقة تمكن الكتاب من المحافظة على البنية الموضوعية .
وقد تضمن الفصل الأول : القانون والتشريع عند العرب قبل الإسلام، اشتمل هذا الفصل على خمسة مباحث، الأول هو: مفهوم القانون والدولة عند العرب قبل الإسلام ، والثاني : القبيلة ـ الدولة عند العرب ـ ، والثالث : زعامة القبيلة ونظام الحكم فيها ، والرابع : التحكيم قبل الإسلام ، وعني الخامس والأخير بـ : حكم الملأ عند العرب قبل الإسلام .
أما الفصل الثاني فكان : التشريع والقضاء في عصر الرسالة ، واشتمل على ثلاثة مباحث ، الأول منها : التشريع ، وتضمن تعريف التشريع والتشريع قبل الإسلام وخلاله ، ومن ثم التدرج في التشريع ،والمبحث الثاني كان عن : التحولات التي احدثها الإسـلام في النظام القانوني من حيـث ما أبقاه الإسلام وما عدلـه وما ألغاه وأبطله ، والمبحث الثالث كان عن : القضاء ، وتضمن أهم القواعد العامة في تحقيق العدالة في الإسلام وتعريف القضاء والقضاء قبل الإسلام ،والقضاء في عهد الرسول (r) وقضاء الصحابة في عهد الرسالة .
أما الفصل الثالث فكان عن: العقوبات في الإسلام، وشمل سبعة مباحث، كان الأول : الجريمة والعقاب عند العرب قبل الإسلام ، والثاني : الجريمة والعقاب في الإسلام ، والثالث : التحولات التي احدثها الإسلام في نظام العقوبات عند العرب ، والرابع : التحولات على جريمة القتل ، والخامس : التحولات على جريمة السرقة والحرابة.
وعني الفصل الرابع والأخير في هذه الأطروحة بـ : تنظيم المعاملات التجارية والأحوال الشخصية ، وشمل مبحثين ، تناول الأول : المعاملات التجارية ، الذي عني بدراسة التحولات التي أحدثها الإسلام في تجـارة العرب ، والربـا بين التعامـل بها والتحريم ، والبيع والشـراء ، والتحول الذي أحدثـه الإسلام فيهما ، أما المبحث الثاني الذي عني بـ : الأحوال الشخصية ، فقد تضمن الـزواج والتحول الذي احدثه الإسلام فيه وتعدد الزوجات ، والطلاق ، والتحول الذي احدثه الإسلام في احكامه ، وعدة المطلقة ، والمتوفى عنها ، والميراث والتحـول في احكامه ، فضلاً عن الوأد وموقف الإسلام منه .
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?