كتاب دليل الموظف والوظيفة العمومية العمومية
عرفت الجزائر مباشرة بعد الاستقلال فراغا تشريعيا وتنظيميا في مختلف المجالات ، وهو ما أدى بالدولة آنذاك بالمبادرة بإصدار القانون رقم 17.62 المؤرخ في 1962.12.31 والمتضمن تمديد العمل بالقوانين الفرنسية إلا ما تعارض منها بالسيادة الوطنية، وذلك تفاديا لوقوع أي اختلال في تسيير مختلف النشاطات و في ما يتعلق بموضوع الحال، فقد تم في مجال تسيير قطاع الوظيفة العمومية الاعتماد خلال هذه الفترة على القوانين الأساسية الفرنسية المتعلقة بالوظيفة العمومية لا سيما منها النظام الأساسي الجديد للوظيفة العمومية بفرنسا الصادر في 14 فيفري 1959 عوضا لأول نظام فرنسي للوظيفة العمومية الصادر في 19 أكتوبر 1946)، والتي لم تلبث أن أظهرت عدة نقائص عند تطبيقها ، لا سيما فيما تعلق منها بالأحكام الخاصة بالتوظيف عن طريق المسابقات على أساس الاختبارات وقد بدا هذا النقص جليا لعدم توفر المترشحين الحائزين على المؤهلات الضرورية للالتحاق بمختلف الوظائف عن طريق نمط التوظيف المذكور مما أدى بالسلطات المعنية إلى اتخاذ تدابير مرنة قصد تجاوز هذا الإشكال والمتمثلة أساسا في استصدار المرسوم رقم 62-103 المؤرخ في 19 يوليو سنة 1962 و اعتما
رابط التحميل أسفل التقديم:
المقدمة :
عرفت الجزائر مباشرة بعد الاستقلال فراغا تشريعيا وتنظيميا في مختلف المجالات ، وهو ما أدى بالدولة آنذاك بالمبادرة بإصدار القانون رقم 17.62 المؤرخ في 1962.12.31 والمتضمن تمديد العمل بالقوانين الفرنسية إلا ما تعارض منها بالسيادة الوطنية، وذلك تفاديا لوقوع أي اختلال في تسيير مختلف النشاطات و في ما يتعلق بموضوع الحال، فقد تم في مجال تسيير قطاع الوظيفة العمومية الاعتماد خلال هذه الفترة على القوانين الأساسية الفرنسية المتعلقة بالوظيفة العمومية لا سيما منها النظام الأساسي الجديد للوظيفة العمومية بفرنسا الصادر في 14 فيفري 1959 عوضا لأول نظام فرنسي للوظيفة العمومية الصادر في 19 أكتوبر 1946)، والتي لم تلبث أن أظهرت عدة نقائص عند تطبيقها ، لا سيما فيما تعلق منها بالأحكام الخاصة بالتوظيف عن طريق المسابقات على أساس الاختبارات
وقد بدا هذا النقص جليا لعدم توفر المترشحين الحائزين على المؤهلات الضرورية للالتحاق بمختلف الوظائف عن طريق نمط التوظيف المذكور مما أدى بالسلطات المعنية إلى اتخاذ تدابير مرنة قصد تجاوز هذا الإشكال والمتمثلة أساسا في استصدار المرسوم رقم 62-103 المؤرخ في 19 يوليو سنة 1962 و اعتماد مبدأ التوظيف عن طريق المسابقات على أساس الشهادات من خلال أحكامه.
و بالرغم من هذا الإجراء الاستثنائي، فقد تبين مجددا أن عدد المترشحين الذين يحوزون على المؤهلات الضرورية لشغل الوظائف العمومية الشاغرة خلال هذه الفترة غير كاف، وهو ما أدى إلى البحث عن حلول أخرى، أفضت إلى ضرورة اللجوء إلى استخدام موظفين مؤقتين كوسيلة وحيدة لتمكين و بالإضافة إلى الإشكال المذكور، فقد عرفت هذه المرحلة إنشاء عدد كبير من المؤسسات والإدارات العمومية، مما أجبر هذه الأخيرة في كثير من الأحيان في أن تتولى بنضها إعداد القوانين الأساسية الخاصة بموظفيها مع سعي كل منها إلى وضع النظام الأكثر تحفيزا من الناحية المالية من أجل جلب و استقطاب المترشحين الأكفاء وتوظيفهم كل على مستواها و هو الأمر الذي جعل الوظيفة العمومية تتسم بمظهر مزدوج يتميز من جهة بعدم الاستقرار الوظيفي، وبعدم الاستقرار الحقوقي، من جهة أخرى.
و من أجل وضع حد لهذه المعضلة سعت الدولة إلى مباشرة عملية إصلاحشاملة هدفها إقامة هياكل إدارية صحيحة و ضمان تكوين كامل للإطارات المكلفة بتنشيطها، لا سيما وأن قطاع الوظيفة العمومية يشكل عنصرا أساسيا للنمو الاقتصادي لبلد فني كما كان عليه الحال بالنسبة للجزائر مباشرة بعد الاستقلال، وهو النمو الذي لا يمكن تحصيله إلا بجهاز إداري حديث تقنيا ومستقر وقليل التكاليف كما جاء في بيان الأسباب الخاص بأول قانون أساسي عام للوظيفة العمومية الصادر بموجب الأمر رقم 66-135 المؤرخ في 2 جوان 1966 والذي حددت بموجبه المبادئ الأساسية للوظيفة العمومية
و قد بقيت أحكام الأمر رقم 66 133 سارية المفعول إلى غاية صدور القانون رقم 78-12 المؤرخ في 5 أوت 1978 المتضمن القانون الأساسي العام للعامل (المتشبع بأفكار الميثاق الوطني الذي غلب عليه طابع التسيير الاشتراكي)، والذي جاء ليفرض نفسه كإطار موحد يطبق على جميع العمال مهما كانت طبيعة قطاع نشاطهم، سواء أكان اقتصاديا أو إداريا و هو ما تجلى بوضوح من خلال مادته الأولى التي نصت على أن هذا القانون يحدد حقوق العامل والواجبات التي يخضع لها مقابل تلك الحقوق مهما كان القطاع الذي ينتمي إليه.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?