مقال حول موضوع دور الاجتهاد القضائي في تحقيق الأمن العقاري
تضطلع المحاكم وبخاصة محكمة النقض بدور فعال في ضمان العدالة دون محاباة أو تمييز ، فالمؤسسات القضائية يقع على عاتقها مسؤولية الاجتهاد القضائي وسد الثغرات بالنسبة للأمور الطارئة ومواكبة التحولات التكنولوجية الحديثة. لأن من خصائص القاعدة القانونية العمومية و التجريد نصوصها متناهية ومحددة لا تعطي حلولا فرديا لما يمكن أن يثار من نزاعات ، و من تم تولد الاجتهاد القضائي الذي يبقى ضامنا لاستمرارية القواعد بملاءمتها ووقائع النزاع المعروض ، و هو ما يجعل منه مصدرا مستقلا من مصادر القاعدة القانونية . لذلك فدور محكمة النقض لا يقتصر على النظر في الأحكام والقرارات المطعون فيها أمامها ، بل يتعداه إلى مناقشة ما تقف عليه من سوء فهم في تطبيق القانون و ما ترصده من فراغ تشريعي ، من خلال التوفيق بين النصوص القانونية المتعارضة والعمل على استنباط القاعدة الواجبة التطبيق على النزاع المعروض عليها لما ينعدم النص ال
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
تضطلع المحاكم وبخاصة محكمة النقض بدور فعال في ضمان العدالة دون محاباة أو تمييز ، فالمؤسسات القضائية يقع على عاتقها مسؤولية الاجتهاد القضائي وسد الثغرات بالنسبة للأمور الطارئة ومواكبة التحولات التكنولوجية الحديثة. لأن من خصائص القاعدة القانونية العمومية و التجريد نصوصها متناهية ومحددة لا تعطي حلولا فرديا لما يمكن أن يثار من نزاعات ، و من تم تولد الاجتهاد القضائي الذي يبقى ضامنا لاستمرارية القواعد بملاءمتها ووقائع النزاع المعروض ، و هو ما يجعل منه مصدرا مستقلا من مصادر القاعدة القانونية .
لذلك فدور محكمة النقض لا يقتصر على النظر في الأحكام والقرارات المطعون فيها أمامها ، بل يتعداه إلى مناقشة ما تقف عليه من سوء فهم في تطبيق القانون و ما ترصده من فراغ تشريعي ، من خلال التوفيق بين النصوص القانونية المتعارضة والعمل على استنباط القاعدة الواجبة التطبيق على النزاع المعروض عليها لما ينعدم النص التشريعي بما يناسب روح التشريع وروح المبادئ العامة المبنية على قواعد العدالة والإنصاف.
فعملها على هذا النحو يسعى لتعزيز الأمن القانوني في المجتمع ، لأهمية الاجتهاد القضائي في ضبط العلاقات والمعاملات بتمكين المتقاضي دون أدنى جهد من تحديد المباح و المحظور بموجب القوانين المعمول بها ، فبات مطلبا حقوقيا لما يكفله من توحيد للحلول القانونية و توقعها على نحو يرسخ الأمن القانوني .
على اعتبار أنه غاية دستورية ، كما نصت على ذلك المادة 117 من الدستور الجديد لسنة 2011 بقولها بأنه : « يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون ..
وأخيرا أصبح الحديث عن الأمن القضائي في مجال العقار بما يطلق عليه ب و الأمن العقاري من خلال إسهام القضاء العقاري في تطوير القواعد الموضوعية والإجرائية على الدعاوى العقارية المعروضة عليه وتعامله مع القيود الواردة على اختصاصه خاصة قضايا التحفيظ العقاري، وكذا مواجهته لقاعدة التطهير وتحصين الحقوق العينية المكتسبة في إطار التحفيظ و ما قد ينجم عنها من أضرار حين صدور قرار التحفيظ.
وبذلك تبرز أهمية هذا الموضوع العلمية في أن القضايا العقارية أصبحت في حاجة ملحة و مستعجلة وقبل أي وقت مضى إلى أحكام قضائية متكاملة و تشريع موحد يساهم في تطهيرها من الشوائب التي تحول و الانتفاع بالعقار و بين تحقيق تنمية حقيقة ببلادنا، وبالتالي الوصول إلى تفعيل حقيقي للأهمية التي يكتسبها الأمن العقاري في تحقيق المقاصد الدستورية ، التي لا تقل عن الترسيخ الوطن امن تسوده العدالة والمساواة، أمن عقاري بحصننا من مخاوف الوقوف في كبوات الكساد العقاري.
على هذا الاعتبار سنشير في هذه الدراسة لأهم مظاهر تدخل اجتهاد القضاء وبخاصة محكمة النقض في توحيد العمل، ومن خلال التعرض لأهم مواقف محكمة النقض التي ساهمت في توضيحالقواعد قانونية و العمل على استقرارها وتيسير فهمها للمخاطبين بأحكامها، بما يحقق أمنا عقاريا يكون حافزا على الاستثمار والرخاء الاقتصادي ، ولا يزال قطاع العقارات المحفظة المجال الخصب والأنسب للاستثمار لما يوفرها من ضمانات في هذا المجال .
وهو ما يدفعنا لطرح التساؤلين التاليين واللذين سيشكلان الإشكالين المحوريين لهذه الدراسة و المتمثلين في :
هل استطاع القضاء المغربي تحقيق الأمن العقاري ؟
وما هو دور محكمة النقض في توحيد العمل القضائي في القضايا العقارية وضبطه ؟
وهو ما يقتضي منا معالجته على الشكل التالي :
المطلب الأول : مكانة الاجتهاد القضائي العقاري في المنظومة القانونية.
المطلب الثاني : دور الاجتهاد القضائي في إرساء الصفة النهائية للرسم العقاري.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?