مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر حول موضوع النظام القانوني لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في الجزائر

يعتبر الحق في الخصوصية أحد حقوق الانسان الأساسية الذي أثار جدلا واسعا على المدى التاريخي، فلكل فرد الحق في المحافظة على سرية حياته الخاصة وعدم إفشاء معلوماته الشخصية والاحتفاظ بكل ما يتعلق بها وعدم جعلها عرضة لأن تلوكها السنة الناس أو تكون موضوعا للنشر، فالإنسان له الحق في أن يترك وشأنه يعيش حياة هادئة بعيدة عن العلنية والنشر والأضواء. والحق في الخصوصية عميق الجذور من الناحية التاريخية، كما أنه حق معترف به أو ببعض مظاهره في عدد غير قليل من التشريعات القديمة، وفي الكتب السماوية التي حوت العديد من الإشارات للخصوصية، وانطوت كلها على الاعتراف بحماية الشخص من أن يكون مراقبا، فقد ورد في القرآن الكريم نصا صريحا على حماية الخصوصية، قال الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واثقوا الله إن الله تواب رحيم ).

مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر حول موضوع النظام القانوني لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي في الجزائر

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

يعتبر الحق في الخصوصية أحد حقوق الانسان الأساسية الذي أثار جدلا واسعا على المدى التاريخي، فلكل فرد الحق في المحافظة على سرية حياته الخاصة وعدم إفشاء معلوماته الشخصية والاحتفاظ بكل ما يتعلق بها وعدم جعلها عرضة لأن تلوكها السنة الناس أو تكون موضوعا للنشر، فالإنسان له الحق في أن يترك وشأنه يعيش حياة هادئة بعيدة عن العلنية والنشر والأضواء.

والحق في الخصوصية عميق الجذور من الناحية التاريخية، كما أنه حق معترف به أو ببعض مظاهره في عدد غير قليل من التشريعات القديمة، وفي الكتب السماوية التي حوت العديد من الإشارات للخصوصية، وانطوت كلها على الاعتراف بحماية الشخص من أن يكون مراقبا، فقد ورد في القرآن الكريم نصا صريحا على حماية الخصوصية، قال الله تعالى:

يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا ، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واثقوا الله إن الله تواب رحيم ).

وقد اعترف بهذا الحق الإعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948، الذي نص في مادته 12 على أنه " لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته ولكل شخص الحق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات.

كما اعترف بهذا الحق العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966. والاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الانسان سنة 1950، واتفاقية الأمم المتحدة الحماية الطفولة سنة 1989، واتفاقية المبادئ التوجيهية لتنظيم ملفات البيانات الشخصية سنة 1990.
ونطاق الحياة الخاصة للفرد يشمل كل ما يتعلق بحياته العائلية والصحية والنفسية والاجتماعية والمالية ومعتقداته الدينية والسياسية والفكرية والثقافية والمظاهر غير العلنية في الحياة العملية ... الخ، وهي في مجموعها تدخل ضمن إطار الحقوق الشخصية.

وفي الوقت الحاضر أصبح الحق في الحياة الخاصة يرتكز على حق الفرد في عدم إفشاء معلوماته الشخصية في ظل توظيف تقنية المعلومات بالإضافة إلى تزايد مخاطر التكنولوجيات الحديثة، لينطلق معه مفهوم حماية البيانات الخاصة من مخاطر المعالجة الآلية، وظهور ما يعرف ببنوك المعلومات، إذ تعمد المؤسسات العامة والخاصة الى تجميع ملفات تتضمن معلومات تتعلق بالأشخاص الطبيعيين، وتشكل بالتالي بنك معلومات، تتم معالجتها لاحقا بشكل يدوي أو باستخدام جهاز الكمبيوتر.

وقد كان للجهد الدولي والإقليمي وبشكل خاص مؤسسات الاتحاد الأوربي أبلغ الأثر في صياغة النظام القانوني لخصوصية المعلومات، وتوجيه الاهتمام بمسائل حماية البيانات الشخصية المتعلقة بالأشخاص الطبيعيين من مخاطر المعالجة، ما دفع دول العالم إلى تبني قوانين حماية البيانات ذات الطابع الشخصي، إما عن طريق قوانين شاملة تعترف بالحق وتقر المبادئ الأساسية، وتقدم الإطار القانوني الموضوعي والإجرائي لحماية البيانات التي تتصل بالأفراد وحياتهم الشخصية، أو عن طريق قوانين قطاعية تتعلق بالبيانات في قطاعات معينة، كالبيانات الصحية أو المصرفية، أو تلك المتعلقة بالتوقيع والتصديق الإلكتروني، أو في مجال التجارة الالكترونية بالإضافة الى مدونات سلوك تحكم قطاعات معينة .

وعلى غرار دول كثيرة كدول الاتحاد الأوربي ودول الجوار كتونس والمغرب أعطت الجزائر أهمية كبيرة للحياة الخاصة للأفراد، ومنحتها الحماية القانونية، سواء بانضمامها سنة 1989 إلى العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، أو من خلال جعلها مبدأ دستوريا وهو ما ا تم التأكيد عليه في الدستور الجزائري لسنة 2020 في الباب الثاني الفصل الأول، تحت عنوان الحقوق الأساسية والحريات العامة، إذ نصت المادة 47 منه على أنه: " لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة وشرفه، لكل شخص الحق في سرية مراسلات


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0