مقال حول موضوع المعايير المرجعية لنموذج دولة الحكامة "جدليات التحول من المركز إلى التراب مقاربة تأصيلية

تحاول هذه الدراسة إبراز خصوصية الحكامة باعتبارها عملية تنسيق بين الفاعلين في إطار مشروعية فعل جديدة وخصوصًا نسق ترابط الفاعلين العموميين لتوطين التنمية الترابية، وباعتبارها أيضًا آلية لبناء نموذج تدبيري ترابي يستند ويتأسس على معايير المشاركة الفاعلة والتدبير الأمثل لموارد وعقنلة تملّكها. حيث يتأسس نموذج الحكامة هذه على وضعية قرب مزدوجة، تجمع بين معيار القرب الخدماتي والقرب المؤسسي بين الفاعلين.

مقال حول موضوع المعايير المرجعية لنموذج دولة الحكامة "جدليات التحول من المركز إلى التراب مقاربة تأصيلية

رابط التحميل أسفل التقديم:

تحاول هذه الدراسة إبراز خصوصية الحكامة باعتبارها عملية تنسيق بين الفاعلين في إطار مشروعية فعل جديدة وخصوصًا نسق ترابط الفاعلين العموميين لتوطين التنمية الترابية، وباعتبارها أيضًا آلية لبناء نموذج تدبيري ترابي يستند ويتأسس على معايير المشاركة الفاعلة والتدبير الأمثل لموارد وعقنلة تملّكها. حيث يتأسس نموذج الحكامة هذه على وضعية قرب مزدوجة، تجمع بين معيار القرب الخدماتي والقرب المؤسسي بين الفاعلين.

الكلمات المفاتيح: الحكامة، دولة الحكامة ، الرقابة، تنمية، تدبير لا مركزي.

تقديم

تروم محاولة استكناه الأسس التحليلية لنظام الحكامة، إعادة تعريف التراب باعتباره نظاما مدار، خاصة في علاقته بعنصر "المحجلي" ونظام " القرب"، وفقا للخلفية العلائقية التي تنبثق منها أولا، آليات التنسيق الترابي، وثانيا الطبيعة الجديدة للفعل العمومي الترابي، ومكانة مكونات بنية صناعة القرار ضمنه بما فيهم الإدارة.

والراجح، في ضوء مقاربة محطات تأهيل التراب في المغرب، أن الدينامية التي يعرفها المجال الترابي في التجربة المغربية، بدين في جوهره للأسس الأولى التي وضعها الظهير المرجعي الصادر بتاريخ 2 شتير لسنة 1959 المتعلق بالتقسيم الإداري للمملكة، والذي فتح أفق التجربة الجماعية في اتجاه تعزيز مسلسل للامركزية الترابية، والتي تهدف إلى إعادة تموقع الجماعة في ضوء تعريف ومأسسة وظيفتها ومهامها المتمثلة في تقديم خدمات للمواطن وإقرار التنمية المحلية.

ووفقا للسياق التأسيسي، أورد دستور المملكة لسنة 2011 بابا كاملا مفصلا حول "الحكامة الجيدة"، بحيث لم يأتي مطلب الحكامة كنتاج الآلية المراجعة في الزمن التأسيسي لدستور 2011، كما أن إقرار مباحث هذا المفهوم ومضامينه لم تتشكل في سياق مجاني بين المشرع الدستوري وباقي الفاعلين في مسطرة تعديل مقتضيات الوثيقة الدستورية، وإنما ثم إقراره نظير الحاجة السياسية والجوهرية والإستراتيجية المرتبطة بالفعل والفاعل العمومي، حاجة تكرس الممارسة النقدية القائمة حول الواقع التدبيري المغربي، نقد ذاتي ما فتئ يأخذ حجمه في النقاش العمومي والسياسي الراهن بالنظر للصعوبات والإخفاقات المسجلة على مستوى الحفل التدبيري وأداء الفاعلين العموميين على مستوى السياسات العمومية المتذبذبة للمكاسب أمام رهانات الإقلاع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية المنشودة.

إذ لم يعد الخوض في أزمة الحقل التدبيري المغربي شأنا خاصا وحكرا على نقاش الفاعلين السياسيين داخل الفضاءات الدستورية - الحكومة والبرلمان، بل بات هناك إجماع بين كل مكونات الفضاء العمومي من المواطن العادي الهيئات المجتمع المدني وصولا للأكاديميين والمهتمين بالشأن العمومي، أن هذه الأزمة تعود في جزء كبير منها إلى أزمة حكامة، حكامة تدبيرية ومالية.

حيث أن محدودية نجاعة السياسات العمومية وضعف الاستعمال الأمثل والرشيد للموارد المالية المرصودة لتنزيلها، بدين في عمقه الثقافة تدبيرية حولت الفعل العمومي إلى مجرد امتداد مادي لثقافة الوسائل والتي لا تمت بصلة لروح الدستور المالي الجديد
2015 لة

فإلى حدود محاولة استحضارنا للجدليات الدائرة حول إشكالية تحديث تدبير السياسات العمومية الترابية والفعل التنموي والمعايير المرجعية المتصلة بها، وما يتبعها من نقالي حول التدابير والآليات الواجب اتخاذها فرضا لإنعاش الواقع التدبيري المحلي الراهن، ونظرا لما طرأ على الممارسة السياسية والفعل العمومي في بلادنا من تغيير، يتضح بشكل على أن مجموع هذه التدابير في عمومياتها تتخبط في منظور لا يترجم الطموح المؤسساني القوي والفاعل تجاه التحديث والتغيير، ونحن على مشارف عشرية القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، فمن المفترض أن جل المشاريع والرهانات والمطالب التدبيرية التي تم تضمينها في باقي النصوص التنظيمية سواء المتعلقة بالخطة الوطنية الإصلاح الإدارة 2018-2021 والميثاق الوطني للاتمركز الإداري لسنة 2018، قد تم تنزيلها مبدليا والتي تضمر في عقمها الخيار الاستراتيجي الأمثل لكسب رهان نجاعة السياسات العمومية الترابية وإقرار نموذج الدولة الاجتماعية والنموذج التنموي المأمول، حيث بشكل رهان ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة في المنظومة التدبيرية أهم الدعامات المرجعية للفعل والممارسة التديرية خاصة على المستوى المحلي.

وحيث أن المقاربة البنيوية الإشكالية الحكامة والتنمية تفترض جوهريا ترابطا بين مقومات التحديث والإصلاح المؤسساتي من جهة، والديموقراطية التشاركية من جهة أخرى، ظل عنصر الحكامة الحلقة المفقودة في سيرورة التحديث والتنمية بالمغرب،

وبذلك، سنحاول مقاربة مأسسة دولة الحكامة الطلاقا من هذه الإشكالية:
إلى أي حد أسهمت مداخل وتحديدات الحكامة الترابية في المغرب في إعادة تعريف أدوار وصلاحيات الفاعل المحلي في تدبير التنمية المجالية، في ضوء إرساء نموذج دولة الحكامة وفقا للمعايير المرجعية المتصلة بها وطنيا ودوليا؟

المحور الأول: التحديد المزدوج المفهوم الحكامة الترابية:

إن تحديد إيواليات عمل بنيات الدولة المركزية، وإعادة تأهيل وظيفتها التنموية في الزمن التدبيري الراهن، لم يعد محكوما بنات الهواجس التي كانت قبل عقدين على الأقل، إذ تشكل دولة الحكامة تحولا من النموذج التقليدي للدولة الراعية (Etat) (providence إلى نموذج الدولة الممكنة (Etat accompagnateur) ، حيث لم تعد الدولة الفاعل الوحيد في التنمية، بل أصبحت شريكا ومنقا Etat facilitateur، وإذا عندنا على سبيل المثال إلى بداية انفتاح الإدارة المركزية على


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0