رسالة حول موضوع الشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي (دراسة مقارنة)
بنات ملامح ظهور الذكاء الاصطناعي في الظهور منذ منتصف القرن العشرين، مع تطور الحوسبة والإلكترونيات، إذ كانت البداية مع الحواسيب التي كانت تقوم بمهام محددة بناء على البرمجة المسيقة، ولكن مع مرور الوقت، تطورت هذه التقنية لتشمل أنظمة قادرة على التعلم والتكيف مع المعطيات الجديدة، وهو ما يعرف بالتعلم الآلي، وهذا التطور جعل من الممكن للآلات أن تحاكي بعض القدرات البشرية مثل التعرف على الأنماط تحليل البيانات الضخمة، وحتى اتخاذ القرارات بناء على هذه التحليلات. وفي العقد الأخير، شهدنا نقلة نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي يفضل التقدم في المجالات المعلوماتية المختلفة، وهذه التطورات جعلت من الممكن للآلات أن تتجاوز القدرات البشرية في بعض المهام، ومع هذا التقدم، ظهرت الحاجة إلى إعادة التفكير في الأطر القانونية التي تحكم استخدام هذه التكنولوجيا، وأن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والعلوم الرقمية أنت إلى تحول جذري في مختلف مناحي الحياة، بوصف الذكاء الاصطناعي أحد الابتكارات التقنية الأكثر تأثيراً في القرن الحادي والعشرين، ولقد تجاوز حدود البرمجة التقليدية وأصبح قادرا على أداء مهام معقدة تتطلب ق
رابط التحميل أسفل التقديم:
المقدمة
أولاً: فكرة الدراسة :
بنات ملامح ظهور الذكاء الاصطناعي في الظهور منذ منتصف القرن العشرين، مع تطور الحوسبة والإلكترونيات، إذ كانت البداية مع الحواسيب التي كانت تقوم بمهام محددة بناء على البرمجة المسيقة، ولكن مع مرور الوقت، تطورت هذه التقنية لتشمل أنظمة قادرة على التعلم والتكيف مع المعطيات الجديدة، وهو ما يعرف بالتعلم الآلي، وهذا التطور جعل من الممكن للآلات أن تحاكي بعض القدرات البشرية مثل التعرف على الأنماط تحليل البيانات الضخمة، وحتى اتخاذ القرارات بناء على هذه التحليلات.
وفي العقد الأخير، شهدنا نقلة نوعية في مجال الذكاء الاصطناعي يفضل التقدم في المجالات المعلوماتية المختلفة، وهذه التطورات جعلت من الممكن للآلات أن تتجاوز القدرات البشرية في بعض المهام، ومع هذا التقدم، ظهرت الحاجة إلى إعادة التفكير في الأطر القانونية التي تحكم استخدام هذه التكنولوجيا، وأن التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والعلوم الرقمية أنت إلى تحول جذري في مختلف مناحي الحياة، بوصف الذكاء الاصطناعي أحد الابتكارات التقنية الأكثر تأثيراً في القرن الحادي والعشرين، ولقد تجاوز حدود البرمجة التقليدية وأصبح قادرا على أداء مهام معقدة تتطلب قدراً كبيراً من التفكير واتخاذ القرار، بل والمبادرة الذاتية في أحيان كثيرة، مما دفع خبراء القانون والفلاسفة إلى طرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة المركز القانوني الممنوح لهذه الأنظمة ومدى إمكانية إضفاء شخصية قانونية عليها.
إن النقاش حول منح الذكاء الاصطناعي شخصية قانونية ليس مسألة نظرية فحسب، بل له انعكاسات عملية كبيرة في مجالات متعددة في فروع القانون العام وفروع القانون الخاص، فمثلا في حال ارتكاب مركبة ذاتية القيادة الحادث مروري، على من تقع المسؤولية؟ هل على المبرمج ؟ أم على الشركة المصنعة؟ أم يمكن أن يسند الخطأ إلى الذكاء الاصطناعي ذاته؟ كذلك، في حالة قيام برنامج تكي باتخاذ قرارات استثمارية أضرت بأموال العملاء، هل يمكن مساءلته؟ أم تسند المسؤولية إلى الجهة التي قامت بتطويره أو تشغيله إن مثل هذه التساؤلات تحتم ضرورة البحث في إمكانية منحالشخصية القانونية للذكاء الاصطناعي، أو على الأقل تحديد المركز القانوني المناسب للتعامل مع هذه الكيانات المتطورة.
وإن فكرة منح تطبيقات الذكاء الاصطناعي شخصية قانونية ليست وليدة الحظة، بل هي امتداد لنقاش فلسفي قانوني طويل بدأ منذ أن ظهرت الكيانات الاعتبارية في الفكر القانوني، وارتبط جدلياً بفكرة المسؤولية والحقوق والواجبات، إلا أن الخصوصية التي يحملها الذكاء الاصطناعي تكمن في طبيعته غير الملموسة، وافتقاره إلى الوعي والإرادة، وهو ما يجعل مسألة إدماجه ضمن دائرة الأشخاص القانونيين محل نظر واعادة تأطير.
إذ تتقسم الآراء القانونية بين اتجاه يرى ضرورة منح الذكاء الاصطناعي شخصية قانونية مستقلة على غرار الأشخاص المعنويين، واتجاه آخر يرفض هذا التوجه رفضاً قاطعاً، ويصر على بقاء الذكاء الاصطناعي مجرد أداة من أدوات الإنسان وهي عبارة عن مجرد آلة، لا يمكن أن تستقل بإرادة قانونية ولا أن تتحمل مسؤولية قانونية عن أفعالها، ومن بين هذين الاتجاهين توجد أراء وسطية تقترح حلولاً مبتكرة، من بينها مفهوم الشخصية القانونية المحدودة أو الشخصية الإلكترونية (1). التي تهدف إلى خلق إطار قانوني خاص يتناسب مع طبيعة الذكاء الاصطناعي بوصفه كيانا هجينا بين التقنية والعقلانية.
بدأ البرلمان الأوروبي منذ سنوات عدة في مناقشة الشخصية القانونية التطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحديد مسؤولياتها القانونية، وكان ذلك مع تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات الذكية في مختلف القطاعات ونظرا للقدرات المتزايدة لهذه التقنية وتفاعلها مع البشر، كان هناك نقاش جاد حول ضرورة وضع إطار قانوني يحدد كيفية التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وشهدت بعض الأنظمة القانونية محاولات البلورة تصور أولي حول هذا الموضوع، منها المقترح الصادر عن المشرع الأوروبي المدرج ضمن القانون الأوروبي الروبوتات الصادر عام 2017. الذي دعا إلى التفكير في منح الشخصية قانونية الكترونية للروبوتات ذاتية الاستقلال والقدرة على اتخاذ القرار، وعلى الرغم من أن هذا المقترح لم يتحول إلى قانون نافذ، إلا أنه أثار جدلا واسعا بين الفقهاء والمشرعين، وانقسمت الآراء بين اتجاه مؤيد يبرر ذلك بأسباب وظيفية وواقعية، واتجاه معارض يستند إلى مخاطر أخلاقية وقانونية قد تنجم عن منح الآلة مركزا قانونيا شبيها بالإنسان، وإن المقترحات الأوربية تدور حول التعامل مع الروبوتات ككيانات قانونية مستقلة قادرة على تحمل المسؤولية القانونية عن أفعالها، بما يشمل التزاماتها وحقوقها، وتوصيات تقترح منح الشخصية القانونية
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?