مذكرة ضمن متطلبات نيل شهادة الماستر في شعبة الحقوق حول موضوع التنظيم القانوني لشركة المساهمة البسيطة (دراسة مقارنة)
شهدت البيئة الاقتصادية والقانونية في الجزائر خلال سنوات الأخيرة تحولات جذرية جاءت تماشياً مع متطلبات العصر الحديث وتحديات العولمة، وضرورة الانفتاح الاقتصادي، يتطلب الأمر إعادة هيكلة السياسات الاقتصادية لتحقيق تكامل أفضل مع الاقتصاد العالمي وتعزيز فرص النمو والتنمية. هذه التحولات فرضت على المشرع الجزائري البحث عن آليات قانونية مبتكرة مواكبة للتطورات المتسارعة في مجالي المال والأعمال، مع التركيز على دعم المؤسسات الناشئة والمشاريع الإبداعية التي باتت تلعب دوراً محورياً في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضمن هذا السياق، تم إنشاء شركة المساهمة البسيطة بموجب القانون رقم 09/22 1، ليعكس هذا التوجه الإرادة التشريعية نحو إرساء إطار قانوني يتميز بالمرونة والحداثة، يستجيب لمقتضيات الاقتصاد الرقمي ويساهم في تعزيز الاستثمار والابتكار. تعتبر شركة المساهمة البسيطة شكلاً جديداً للشركات التجارية ضمن التشريع الجزائري حيث تم تعديل المادة 544 من القانون التجاري الإضافتها إلى المنظومة القانونية الوطنية. ما يميز هذا النوع من الشركات هو مرونته وسهولة تنظيمه، إذ يمنح للشركاء حرية كبيرة في ترتيب
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
شهدت البيئة الاقتصادية والقانونية في الجزائر خلال سنوات الأخيرة تحولات جذرية جاءت تماشياً مع متطلبات العصر الحديث وتحديات العولمة، وضرورة الانفتاح الاقتصادي، يتطلب الأمر إعادة هيكلة السياسات الاقتصادية لتحقيق تكامل أفضل مع الاقتصاد العالمي وتعزيز فرص النمو والتنمية.
هذه التحولات فرضت على المشرع الجزائري البحث عن آليات قانونية مبتكرة مواكبة للتطورات المتسارعة في مجالي المال والأعمال، مع التركيز على دعم المؤسسات الناشئة والمشاريع الإبداعية التي باتت تلعب دوراً محورياً في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وضمن هذا السياق، تم إنشاء شركة المساهمة البسيطة بموجب القانون رقم 09/22 1، ليعكس هذا التوجه الإرادة التشريعية نحو إرساء إطار قانوني يتميز بالمرونة والحداثة، يستجيب لمقتضيات الاقتصاد الرقمي ويساهم في تعزيز الاستثمار والابتكار.
تعتبر شركة المساهمة البسيطة شكلاً جديداً للشركات التجارية ضمن التشريع الجزائري حيث تم تعديل المادة 544 من القانون التجاري الإضافتها إلى المنظومة القانونية الوطنية. ما يميز هذا النوع من الشركات هو مرونته وسهولة تنظيمه، إذ يمنح للشركاء حرية كبيرة في ترتيب شؤون الشركة وإدارتها بناء على الاتفاقيات الواردة في نظامها الأساسي، ويتم ذلك بعيداً عن التعقيدات الإدارية والإجراءات الصارمة التي عادة ما تحكم شركات المساهمة التقليدية.
ظهرت المؤسسات الناشئة كشركات صغيرة ومبتكرة تعمل في جميع المجالات، تهدف إلى تحويل الأفكار والابتكارات إلى منتجات وخدمات متاحة في السوق.
استحدثت لجنة خاصة وفق المرسوم التنفيذي رقم المتضمن إنشاء لجنة وطنية لمنحعلامة مؤسسة ناشئة "، تقوم هذه اللجنة بمنح علامات للشركات الصغيرة المبتكرة وهذا وفق الشروط المنصوص عليها في هذا المرسوم.
كما حصر إنشاء هذه الشركة على المؤسسات التي تحمل علامة مؤسسة ناشئة فقط وذلك بهدف دعم وتحفيز المستثمرين وحاملي المشاريع المبتكرة لتأسيس مؤسساتهم الخاصة.
إن هذا الاستحداث جاء ليعكس جملة من المبررات الواقعية والقانونية، أهمها الحاجة إلى خلق بيئة قانونية داعمة لريادة الأعمال وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات، كما يهدف إلى تمكين الشباب وأصحاب الأفكار الإبداعية من دخول عالم الأعمال بسلاسة، خاصة في ظل غياب الموارد المالية الكبيرة أو الخبرة الإدارية الكافية لدى كثير منهم لذلك، تقدم شركة المساهمة البسيطة حلاً يجمع بين مزايا شركات الأموال مثل المسؤولية المحدودة، وخصائص شركات الأشخاص مثل الاعتداد بالشخصية الفردية وحرية الإدارة. هذا الخليط الفريد يمنحها طابعاً مزدوجاً يجعلها نموذجاً مميزاً داخل المنظومة القانونية للشركات.
من الجدير بالذكر أن فكرة استحداث شركة المساهمة البسيطة في الجزائر تأثرت بشكل مباشر بالتجارب الدولية الرائدة، وخاصة التجربة الفرنسية مع نموذج الشركة ذات الأسهم المبسطة (Société par Actions Simplifiée - SAS المعتمد منذ عام 1994، وقد أثبت هذا النموذج فعاليته في دعم المؤسسات الناشئة وجذب المزيد من الاستثمارات. كما أن دول العربية، مثل المملكة العربية السعودية وغيرها، سارعت بدورها إلى تبني هذا الشكل القانوني بعد تكييفه ليتماشى مع احتياجاتها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?