أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع قواعد الترجيح بين البينات في ضوء مدونة الحقوق العينية - دراسة تأصيلية
إذا كان النظام العقاري المغربي يتميز بازدواجية أفرزت نظامين عقاريين. مختلفين، لكل منهما أسسه ومراجعه وإطاره القانوني، فإن إثبات الملكية العقارية في القانون المغربي تتميز بخصوصية تتمثل في كونها تنقسم إلى قسمين ملكية عقارية محفظة وملكية عقارية غير محفظة.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة.
إذا كان النظام العقاري المغربي يتميز بازدواجية أفرزت نظامين عقاريين. مختلفين، لكل منهما أسسه ومراجعه وإطاره القانوني، فإن إثبات الملكية العقارية في القانون المغربي تتميز بخصوصية تتمثل في كونها تنقسم إلى قسمين ملكية عقارية محفظة وملكية عقارية غير محفظة.
وإذا كانت الأولى تخضع في إثباتها إلى نظام السجلات العقارية حيث إن ما ضمن بالرسم العقاري يعتبر حجة قطعية يستمد قوته من مفهوم القوة التطهيرية للرسم العقاري وفق ما نص عليه الفصلان 1 و 2 من ظهير 12 غشت 1913 المتعلق بإجراءات التحفيظ العقاري المعدل بموجب قانون رقم 07-14 فإن إثبات ملكية العقار غير المحفظ والذي في طور التحفيظ أصبحت تخضع في قواعدها لقانون 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية المستمدة أحكامها من مبادئ الفقه المالكي خاصة الراجح والمشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي، وكذا قانون الالتزامات والعقود وقانون المسطرة المدنية.
لذلك فإن المنازعات القضائية المتعلقة بالعقار غير المحفظ يتم الإثبات فيها وفقا لقواعد الفقه المالكي الذي أبدع قضاته في بناء منظومة شرعية متكاملة تضمن للمالك حقه باعتبار أن نظام الإثبات في هذا النوع من العقارات تختلف فيه وسائل الإثبات وتتعدد بين الشهادة والإقرار واليمين والمعاينة... وهو ما يخالف نظام التحفيظ العقاري الذي يقوم على الكتابة والتسجيل كأهم مرتكزات له في الإثبات، أو ما يعبر عنه بالبيئات التي تعتبر وسيلة في الإثبات.
هذا، ولقد حاول المشرع من خلال قانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية حسم الخلاف الذي كان قائما بين الفقه والقضاء حول القانون الواجب التطبيق، أهو قانون الالتزامات والعقود أم الفقه المالكي بالنسبة للعقارات غير المحفظة، حيث نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون 08-39 على أنه تطبق مقتضيات الظهير الشريف الصادر في 12 غشت 1913 بمثابة قانون الالتزامات والعقود في ما لم يرد به نص في هذا القانون، فإن لم يوجد نص يرجع إلى الراجح والمشهور وما جرى به العمل من الفقه المالكي".
وجدير بالتذكير أن نظام العقارات غير المحفظة من الأنظمة التي حظيت بأهمية كبيرة في النسيج العقاري المغربي نظرا لشساعة المساحة التي تحتلها هذه العقارات ببلادنا، إذ غالبا ما يتشبت أصحابها بالإبقاء عليها بنفس الوضعية القانونية التي هي عليها، وذلك تخوفا من طول إجراءات التحفيظ وارتفاع تكاليفه ومخافة فقدان عقاراتهم بسبب التعرضات على مطلب التحفيظ والتي غالبا ما تعرقل عملية التحفيظ بل وتؤدي أحيانا إلى فقدان عقاراتهم نتيجة ضعف الرسوم والحجج التي يستندون إليها تدعيما لملكيتهم لها؛ لذلك فهذا النوع من العقارات بعد مجالا خصبا للنزاعات العقارية حيث إن طباع الإنسان وفطرته التي تحكمها غريزة حب الامتلاك والتملك، تعتبر سبيا في كثرة الاعتداء على حق ملكية الغير، وتعارض المصالح والمنافع بين
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?