مقال حول موضوع جرائم أمن الدولة الداخلية: جريمة المؤامرة نموذجا
جرمت المجتمعات البشرية الأفعال الماسة بأمن الدولة منذ القدم، وذلك لحماية كيانها وسيادتها وأمنها، ونهجت الدول الحديثة نفس الاتجاه لحماية المصالح والحقوق التي تتعلق بالحفاظ على كيانها وأمنها إن على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي. ويقصد بجرائم أمن الدولة الداخلي تلك التي يكون الغرض منها إحداث تغيير في النظام السياسي للدولة ومن أمثلتها جريمتي المؤامرة والاعتداء، أما جرائم امن الدولة الخارجي فهي الجرائم التي يعد اقترافها خطرا على سيادة الدولة ومن أمثلتها جريمتي الخيانة والتجسس.
رابط التحميل أسفل التقديم:
Résumé
جرمت المجتمعات البشرية الأفعال الماسة بأمن الدولة منذ القدم، وذلك لحماية كيانها وسيادتها وأمنها، ونهجت الدول الحديثة نفس الاتجاه لحماية المصالح والحقوق التي تتعلق بالحفاظ على كيانها وأمنها إن على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي.
ويقصد بجرائم أمن الدولة الداخلي تلك التي يكون الغرض منها إحداث تغيير في النظام السياسي للدولة ومن أمثلتها جريمتي المؤامرة والاعتداء، أما جرائم امن الدولة الخارجي فهي الجرائم التي يعد اقترافها خطرا على سيادة الدولة ومن أمثلتها جريمتي الخيانة والتجسس.
ولقد أفرد المشرع المغربي مجموعة من المقتضيات الزجرية ضمن القانون الجنائي لمرتكبي الأفعال الماسة بأمن الدولة، لكن ما يهمنا في إطار هذه الدراسة هو تحديد وتحليل أركان وعقوبة جريمة المؤامرة كجريمة ماسة بأمن الدولة الداخلي.
إذن ماهي الأركان التي أقرها المشرع المغربي لتحقق جريمة المؤامرة(المطلب الأول)؟ وما هي عناصر العقاب المخصصة لهذه الجريمة (المطلب الثاني)؟
المطلب الأول: أركان جريمة المؤامرة
إن الأصل في القانون الجنائي انهلا يعاقب الإنسان عن مجرد أفكاره ونواياه خلافا لقواعد الأخلاق والدين، وهذا ما تؤكده الفصول 110 و 3 من القانون الجنائي، حيث لا يطبق القانون إلا إذا تجسدت هذه الأفكار والنوايا بشكل ملموس ماديا.
وذلك لأن أساس التجريم والعقاب هو ما تحدثه الجريمة من اضطراب اجتماعي، والأفكار والنوايا ما دامت في خيال صاحبها لا ينشأ عنها أي اضطراب في المجتمع بل يشترط إخراجها إلى العالم الخارجي لتتم المتابعة من أجلها.
لكن المشرع المغربي على غرار باقي التشريعات الدولية كما سنرى استثنى من هذا الأصل جريمة المؤامرة، والتي أفرد لها عقوبة خاصة حتى ولو تعلق الأمر بمجرد أفكار، وذلك بغية حماية نظام الحكم وبالتالي حماية أمن الدولة الداخلي والحفاظ على استتباب الأمن بها.
ويلاحظ أن المشرع المغربي اتبع سياسة جنائية ناجحة فيما يخص سياسة تجريم الأفعال الماسة بأمن الدولة، وذلك من باب الوقاية والتحوط والضرب بيد من حديد لمن سولت له نفسه زعزعة أمن واستقرار وسيادة البلاد.
تطبيقا لمبدأ الشرعية الشهير المعبر عنه بالمقولة التالية: "لا جريمة ولا عقوبة ولا تدبير وقائي إلا بنص"، جرم المشرع المغربي المؤامرة على ارتكاب أحد الأفعال المنصوص عليها في الفصول 172-173-174 و 201 من القانون الجنائي، وعرفها في الفصل 175 الذي جاء فيه بأن: "المؤامرة هي التصميم على العمل متى كان متفقا عليه ومقررا بين شخصين أو أكثر.
إذن فما هي الأحكام المنظمة للركنين المادي والمعنوي الجريمة المؤامرة؟
بالرجوع للمقتضيات القانونية أعلاه فإنه بعد تحديد الإطار القانوني المنظم الجريمة المؤامرة، لابد من إبراز باقي أركان هذه الجريمة المتمثلة في الركن المادي (الفقرة الأولى)، والركن المعنوي (الفقرة الثانية).
What's Your Reaction?