مقال حول موضوع العدالة التصالحية في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية

أصبح اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل المنازعات المدنية والتجارية في وقتنا الحالي أمرا ملحا وضروريا، وذلك لتلبية متطلبات هذا العصر الذي تسوده نتائج الثورات الثلاث: العولمة، المعلوماتية والتقدم التكنولوجي والتقني، سواء كانت هذه المتطلبات اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، بل حتى أحيانا سياسية لتحقيق الاستقرار القانوني لمعاملات الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين.[1] ويبرز دور هذه الوسائل الودية لتسوية المنازعات، كالتحكيم والصلح والوساطة، كخيار استراتيجي لتخفيف العبء عن القضاء وتحقيق عدالة تصالحية تحافظ على الروابط الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا السياق يهدف مشروع قانون المسطرة المدنية إلى ترسيخ هذا التوجه عبر إدماج آليات إجرائية وتشجيعية تجعل من هذه الوسائل جزأ لا يتجزأ من المنظومة القضائية.

مقال حول موضوع العدالة التصالحية في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية

رابط التحميل أسفل التقديم:

الملخص

أصبح اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل المنازعات المدنية والتجارية في وقتنا الحالي أمرا ملحا وضروريا، وذلك لتلبية متطلبات هذا العصر الذي تسوده نتائج الثورات الثلاث: العولمة، المعلوماتية والتقدم التكنولوجي والتقني، سواء كانت هذه المتطلبات اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية، بل حتى أحيانا سياسية لتحقيق الاستقرار القانوني لمعاملات الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين.[1]

ويبرز دور هذه الوسائل الودية لتسوية المنازعات، كالتحكيم والصلح والوساطة، كخيار استراتيجي لتخفيف العبء عن القضاء وتحقيق عدالة تصالحية تحافظ على الروابط الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا السياق يهدف مشروع قانون المسطرة المدنية إلى ترسيخ هذا التوجه عبر إدماج آليات إجرائية وتشجيعية تجعل من هذه الوسائل جزأ لا يتجزأ من المنظومة القضائية.

ولما كان اللجوء للوسائل الودية أمرا محتما لمساعدة المؤسسة القضائية في تخفيف العبء عليها وتسريع البت في المنازعات، كان ولابد من تحديد نطاق المنازعات التي يمكن أن يشملها هذا الاجراء، وذلك لضمان توجيه هذه الآليات لما يخدم مصلحة الأطراف دون المساس بالنظام العام أو بحقوق لا يجوز التصالح أو التفاوض بشأنها.

ومن هنا يبرز مشروع قانون المسطرة المدنية كإطار تشريعي يسعى إلى ترسيخ العدالة التصالحية عبر إدماج الوسائل البديلة لتسوية النزاعات كالصلح والوساطة والتحكيم، غير أن هذا التوجه يطرح عددا من التحديات المرتبطة بمدى قدرة المشروع على الموازنة بين ثلاثة محاور رئيسية:

  1. حماية إرادة الأطراف والحق في التقاضي؛
  2. صلاحيات القاضي في اقتراح أو تفعيل الوسائل البديلة مع رسم حدود التدخل الإيجابي للقاضي دون أن يتحول إلى طرف في النزاع؛
  3. تحديد نطاق المنازعات القابلة للصلح أو الوساطة أو التحكيم، وضمان انسجامها مع النظام العام وحماية الحقوق الأساسية للأطراف.

وبالتالي تتلخص الاشكالية المحورية لهذه الدراسة فيما يلي: هل تمكن مشروع قانون المسطرة المدنية من ترسيخ مفهوم العدالة التصالحية وتفعيل الوسائل الودية، مع الحفاظ على المبادئ العامة للتقاضي، وضمان فعالية المنظومة القضائية؟

للإحاطة بهذه الإشكالية سنقسم الموضوع وفق الخطة التالية:

المطلب الأول: الموضوعات التي يجوز فيها التحكيم والوساطة في ضوء مشروع قانون المسطرة المدنية

المطلب الثاني: سلطة المحكمة في اقتراح الصلح والوساطة على الأطراف


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0