مسطرة الترافع أمام المحاكم الإدارية دراسة مقارنة بباقي أنواع المحاكم
يشكل تعزيز الخريطة القضائية للمملكة المغربية بمحاكم إدارية ومحاكم استئناف إدارية دعامة من دعائم دولة الحق والقانون، ولبنة من لبنات تكريس وترسيخ مبدأ المشروعية وسيادة القانون في العلاقة التي تربط الإدارة بالمواطنين أفرادا وجماعات. فبعد إحداث المحاكم الإدارية بمقتضى قانون 41/90 في عهد جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، الذي أعلن عن إنشاء هذه المحاكم في خطابه الملكي السامي ليوم 8 ماي 1990، شاءت الإرادة السامية لوارث سره جلالة الملك محمد السادس نصره الله أن يسير على المنهج القويم والمنحى الحكيم لوالده المنعم حيث أعلن جلالته بمناسبة افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 15 دجنبر 1999 بأنه سيتم إحداث محاكم استئناف إدارية على أن يؤسس مستقبلا مجلس دولة يعلو قمة هرم القضاء الإداري المغربي غير أن المشرع و إن كان قد أحدث هذا النوع من المحاكم، فإنه لم يقم بوضع مسطرة خاصة للترافع أمامها، وإنما اع
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة :
يشكل تعزيز الخريطة القضائية للمملكة المغربية بمحاكم إدارية ومحاكم استئناف إدارية دعامة من دعائم دولة الحق والقانون، ولبنة من لبنات تكريس وترسيخ مبدأ المشروعية وسيادة القانون في العلاقة التي تربط الإدارة بالمواطنين أفرادا وجماعات.
فبعد إحداث المحاكم الإدارية بمقتضى قانون 41/90 في عهد جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، الذي أعلن عن إنشاء هذه المحاكم في خطابه الملكي السامي ليوم 8 ماي 1990، شاءت الإرادة السامية لوارث سره جلالة الملك محمد السادس نصره الله أن يسير على المنهج القويم والمنحى الحكيم لوالده المنعم حيث أعلن جلالته بمناسبة افتتاح دورة المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 15 دجنبر 1999 بأنه سيتم إحداث محاكم استئناف إدارية على أن يؤسس مستقبلا مجلس دولة يعلو قمة هرم القضاء الإداري المغربي غير أن المشرع و إن كان قد أحدث هذا النوع من المحاكم، فإنه لم يقم بوضع مسطرة خاصة للترافع أمامها، وإنما اعتبر أن قواعد قانون المسطرة المدنية هي الواجبة التطبيق أمام هذا الجهاز القضائي المتخصص
وإذا كنا سنقوم في هذا العرض بدراسة مسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية، فإن ذلك نابع من إيماننا القويم بدورها الفعال في فرض احترام القانون، وذلك عن طريق حمل الإدارة على احترام مبدأ. المشروعية الشيء الذي يساهم وبشكل فعال في إرساء دعائم دولة الحق والقانون، وتركيز سيادتها والإقرار بمسؤولية الدولة عن تصرفاتها، وإعطاء المواطن كافة الضمانات للدفاع عن حقه في مواجهة أي قرار أو مسطرة تكون الإدارة طرفا فيها وسنعمل على دراسة هذا الموضوع وفق مقاربة نموذجية متناولين المسطرة أمام المحاكم بصفة عامة، والمحاكم الإدارية بصفة خاصة.
فما هي الخصائص العامة المسطرة التقاضي أمام المحكمة الإدارية؟ وما هي القواعد الإجرائية الشكلية والموضوعية للترافع أمام هذه المحاكم؟
هذا ما سنحاول دراسته وفق التصميم التالي:
المبحث الأول: الخصائص العامة المسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية
المبحث الثاني: القواعد الإجرائية لمسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية.
المبحث الأول: الخصائص العامة لمسطرة التقاضي أمام المحاكم بالإدارية.
تتميز مسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية بمجموعة من الخصائص، أهمها اعتماد قانون المسطرة المدنية كشريعة عامة، ومؤسسة المفوض الملكي كمؤسسة خاصة بهذه المحاكم، بالإضافة على اعتماد التشكيلة الجماعية للحكم والعلنية والتحقيقية والكتابية.
المطلب الأول: اعتماد قانون المسطرة المدنية ومؤسسة المفوض الملكي.
تطبق أمام المحاكم عموما والمحاكم الإدارية على وجه الخصوص قواعد المسطرة المدنية مالم يتم التنصيص على خلاف ذلك، غير أن هناك مؤسسة قضائية تتميز بها المحاكم الإدارية عن غيرها من المحاكم، ويتعلق الأمر بمؤسسة المفوض الملكي.
الفقرة الأولى: اعتماد قانون المسطرة المدنية كأصل عام للتقاضي
ان استقراء مختلف القوانين المنظمة الأصناف المحاكم التي يتألف منها النظام القضائي المغربي من شأنه أن يجعل الدراس يخلص إلى أن قانون المسطرة المدنية هو الشريعة العامة للقواعد الإجرائية أمام مختلف تلك المحاكم.
فبالرجوع إلى قانون 95-53 المنظم للمحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية نجده يحيل في مادته التاسعة عشرة على أنه التطبق أمام المحاكم التجارية ومحاكم الاستئناف التجارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص على خلاف ذلك "، وهو نفس المقتضى الذي كرسه المشرع في القسم
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?