مقال بعنوان المحاماة في ظل العولمة وأتمتة العمل القضائي

منذ عدة عقود تعرف دول العالم مشاكل وإكراهات متشابهة بفعل انتشار الشركات العالمية الكبرى العابرة للقارات، اذ أصبح مصطلح العولمة متداولا بين الشعوب. ويمكن فهم "العولمة" من الناحية الاصطلاحية بأنها حركة تهدف إلى تعميم تطبيق أمر ما على العالم كله، وذلك بجعل العالم عبارة عن قرية صغيرة مفتوحة أمام الجميع بشكل يؤدي إلى استحالة تصور العزلة بين مكونات المجتمع الدولي، وتعميم حرية التنقل والتداول في كل شيء، بدءا بالأشخاص وانتهاء بالأموال. وهذا ما يعني امتداد العولمة لتغطي قطاع الخدمات أيضا .

مقال بعنوان المحاماة في ظل العولمة وأتمتة العمل القضائي

رابط تحميل المقال أسفل التقديم

مقدمة


منذ عدة عقود تعرف دول العالم مشاكل وإكراهات متشابهة بفعل انتشار الشركات العالمية الكبرى العابرة للقارات، اذ أصبح مصطلح العولمة متداولا بين الشعوب. ويمكن فهم "العولمة" من الناحية الاصطلاحية بأنها حركة تهدف إلى تعميم تطبيق أمر ما على العالم كله، وذلك بجعل العالم عبارة عن قرية صغيرة مفتوحة أمام الجميع بشكل يؤدي إلى استحالة تصور العزلة بين مكونات المجتمع الدولي، وتعميم حرية التنقل والتداول في كل شيء، بدءا بالأشخاص وانتهاء بالأموال. وهذا ما يعني امتداد العولمة لتغطي قطاع الخدمات أيضا .


لقد عرف العالم عولمة متسارعة والتي بدأ فصلها الرابع منذ مطلع القرن الواحد والعشرون مع التطور الكبير الاقتصاد الخدمات والثورة التكنولوجية، وما رافقها من انتشار الإعلام الفضائي، وأتمتة للخدمات.


على المستوى التاريخي فالمغرب أدرك منذ بداية التسعينات بأنه لا يستطيع بمفرده التملص من ظاهرة العولمة والإبقاء على نظامه الحماني، بل مجبر على مواكبة الحركية الاقتصادية التي يفرضها النظام الرأسمالي العالمي، مجندا كل قواه من أجل رفع تحديات التنافسية لتعزيز موقعه في السوق العالمية.
وإلى جانب الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب المواكبة اقتصاده للعولمة فانه بادر أيضا إلى إصلاح وتحديث المنظومة القضائية . وهكذا تم من عدة قوانين حديثة لتعزز مناخ الثقة وتعطي للمستثمر بصفة خاصة الشعور بالأمان على أمواله وتعطي للمواطن بصفة عامة نفسا جديدا للانخراط في مسلسل التنمية البشرية والاقتصادية.

مثلما تأثر القانون بالعولمة، فإن المهن القضائية والقانونية لم تسلم من تأثير العولمة الاقتصادية، وما رافقها من تطورات تكنولوجية وأتمتة للخدمات القانونية، على رأسهم مهنة المحاماة. إن ما يشهده العالم اليوم من نسق سريع للتطور التكنولوجي من شأنه أن يؤثر بصفة مباشرة على طرق وأساليب ممارسة مهنة المحاماة لتتخذ أشكالا وأساليب جديدة، كما أن التطور التكنولوجي له تأثير أيضا على الأدوار التي سوف يتحملها المحامون الشباب المقبلين على ممارسة المهنة مستقبلا.


وبناء على ما سبق يتبين أن موضوع مهنة المحاماة في ظل العولمة وأتمتة العمل القضائي يكتسي أهمية بالغة على المستويين النظري والعملي، فالأولى تكمن في ندرة النقاشات المتعلقة بالموضوع، اذ اقتصرت مجموعة من الكتابات على مناقشة تأثر المهنة برقمنة العمل القضائي فقط، دون الحديث عن التحدي الذي أضحت تفرضه العولمة وأتمتة الخدمات القانونية. أما أهمية الموضوع العملية فهي تتجلى في كون التطورات المذكورة أصبحت تجعل الواقع العملي للمحامي المغربي مهدد بالمنافسة الشرسة للشركات العالمية، وتلزمه بإعادة النظر في طرق وأساليب ممارسة المهنة.


وبالنظر لأهمية الموضوع المذكورة، يظهر أنها تطرح إشكالية جوهرية يمكن صياغتها على النحو التالي


ما مدى انعكاسات ما حملته التطورات الحديثة من عولمة وأتمتة للخدمات القانونية على واقع مهنة المحاماة؟ وما الآليات والتدابير الواجب إعمالها قصد مواكبة المهنة لهذه التطورات،

هذه الإشكالية تقتضي الانطلاق من فرضية أن عولمة الخدمات القانونية وأتمتتها كان لها وقع كبير على المحامي المغربي، والذي لم يتمكن بعد من مسايرتها، ومن النهوض بمستوى تكوينه و ممارسته على غرار باقي المحاميين العالميين ولهذا يتعين إعادة النظر في وضعيته المهنية عبر اعتماد مجموعة من الآليات قصد تطوير خدماته، وتمكينه من مواكبة هذه التطورات، كما سيظهر في ثنايا هذا المقال. وفي إطار مناقشة الإشكالية أعلاه، وتوضيح الفرضية المقترحة والبرهنة عليها، سيتم اعتماد المنهج التحليلي، الذي بناء عليه سوف يتم التطرق للموضوع من خلال الشقين التاليين.


أولا: واقع مهنة المحاماة في ظل التطورات الحديثة


ثانيا: آليات مواكبة مهنة المحاماة للتطورات الحديثة

رابط التحميل:

رابط تحميل المحاماة في ظل العولمة وأتمتة العمل القضائي

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0