أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام في موضوع الحكامة الجيدة وآثارها على التنمية المستدامة في المغرب
شهد العالم مع بداية العقد الأخير من القرن الماضي، تطورات سياسية واقتصادية سريعة، أثرت بشكل كبير في مجموعة من القيم والمفاهيم، دفعت العديد من المنظمات الدولية ووكالات التنمية إلى صياغة مفهوم معاصر للحكم (La gouvernance)، ارتبط مباشرة بالتدبير السياسي والإداري والتنمية، حيث احتلت إشكالية حكامة الأنظمة في البلدان النامية أهمية متزايدة من منطلق التأثير الحاسم لنوعية الحكم في عملية التنمية، خصوصا بعد تزايد ضغط المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وأزمة الشرعية التي واجهت مجموعة من النظم النامية، مما دفع بالكثير من الحكومات إلى اعتماد إصلاحات عديدة، وتطبيق ترسانة من النظريات والسياسات التنموية، لكن غالبا ما كان مصيرها هو الضعف أو الفشل.
رابط التحميل أسفل التقديم:
شهد العالم مع بداية العقد الأخير من القرن الماضي، تطورات سياسية واقتصادية سريعة، أثرت بشكل كبير في مجموعة من القيم والمفاهيم، دفعت العديد من المنظمات الدولية ووكالات التنمية إلى صياغة مفهوم معاصر للحكم (La gouvernance)، ارتبط مباشرة بالتدبير السياسي والإداري والتنمية، حيث احتلت إشكالية حكامة الأنظمة في البلدان النامية أهمية متزايدة من منطلق التأثير الحاسم لنوعية الحكم في عملية التنمية، خصوصا بعد تزايد ضغط المشاكل الاقتصادية والاجتماعية وأزمة الشرعية التي واجهت مجموعة من النظم النامية، مما دفع بالكثير من الحكومات إلى اعتماد إصلاحات عديدة، وتطبيق ترسانة من النظريات والسياسات التنموية، لكن غالبا ما كان مصيرها هو الضعف أو الفشل.
وبعد الفشل الواضح لبرامج التنمية، في جل الدول النامية ومن بينها المملكة المغربية. رغم تعدد مبادرات الإصلاح السياسي والإداري والاقتصادي التي أنجزتها، بما فيها برامج التقويم الهيكلي والتحول الاقتصادي نحو اقتصاد السوق، فهذه المبادرات لم تمكن علم الاقتصاد الحديث من تقديم أجوبة ناجعة الإشكالية التنمية، بل أبانت عن مفارقة واضحة بين الإمكانيات الاقتصادية والبشرية لبعض الدول والأضاع الاجتماعية والإنسانية لمواطنيها، مما جعل الفكر الاقتصادي مطالبا بحوكمة نفسه، وإجراء تشخيص للكشف عن نقاط اختلالاته وأسباب عدم فاعليته خيال إخراج الدول النامية من معضلاتها الاقتصادية والاجتماعية.
زادت أهمية هذه المفارقة، وطرحت تحديات عديدة، خصوصا على إثر الدراسات التي قامت بها بعض الهيئات الدولية، كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي حول أسلوب أو نوعية الحكم، بعدما أعازت تخلف أغلب تجارب التنمية بالدول النامية إلى استبعاد أو الإهمال المتعمد النظريات التنمية بمشاربها المتعددة اليسارية والرأسمالية، المدارسة المشاكل السياسية بمختلف أبعادها، من ديمقراطية تشاركية وتداول على السلطة، ودور منظمات المجتمع المدني، وحقوق الإنسان وحرية التعبير والرأي وتكريس المساءلة والشفافية ... الخ. وهو ما تم تداركه بعدما ابتدعت تلك المؤسسات وبعض الدراسات الغربية، مفهوما جديدا الحكم يساير تحديات العولمة، هو مفهوم الحكامة الجيدة (La bonne gouvernance) الذي انتشر بشكل سريع في الأدبيات الغربية، ثم تلقفته بعد ذلك الأدبيات الأكاديمية العربية.
كما أن في نظم الحكم (La gouvernance) وصلاحيتها، هي فكرة قديمة قدم ظهور السلطة السياسية، بل كانت موضوع تطور دائم بين المفكرين والمنظرين، وموضوع اختلاف حول المبادئ التي تقوم عليها باختلاف سياق كل عصر وفي عصر العولمة وخصوصا بعد بسط هذه الأخيرة لنفوذها وتزايد أزمات التنمية، وتفاقم المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وفشل نموذج قيادة الدولة للتنمية برزت في الأفق أطروحة الحكامة الجيدة ومؤسسات الحكامة كمنظومة عامة الإدارة الحكم المناسبة للتنمية الاقتصادية، تتشكل من عوامل مؤسسية تختص بتوزيع وممارسة السلطة الاقتصادية، وكذا السلطة السياسية باعتبارها المهيمنة على بقية العلاقات الأخرى. كما تتشكل من آليات تستهدف تضافر جهود الجميع وتعبئة الإمكانات وتخصيص الموارد وتسخير الطاقات الاستعمال أمثل، وتتعلق بجميع القواعد الحاكمة والضابطة لكل العلاقات الناشئة بين مختلف مكونات المجتمع دون امتياز أو مفاضلة أو إقصاء.
وفقا لهذا السياق، تم تبني واسع لمفهوم وسياسات الحكامة كفكرة مبتكرة، تهدف إلى تسيير أمور البشر بشكل يضمن لهم حياة كريمة على كل المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، بعدما قدمت مبادئ الحكامة الجيدة كدليل لحكومات الدول النامية للتغلب على أزماتها ومشاكلها الداخلية المختلفة. ولا شك أن تصور الحكامة الجيدة هذا نجح من ناحية، في إقناع العامة بأن إصلاح النظام السياسي القائم ممكن، ووسع من ناحية أخرى نطاق
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?