رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام والعلوم السياسية تحت عنوان قانون المالية وتدبير الأزمات الكبرى بالمغرب.

أسهم تعدد الأزمات إلى جانب تطور الليبرالية ما بعد القرن العشرين إلى توسع دور الدولة، حيث اعترفت الليبرالية الحديثة بفعالية الدولة في معالجة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية بغية تحقيق الرفاء إذ أنشأت الحكومات الليبرالية الحديثة العديد من أنظمة الرعاية الاجتماعية، لتوفير الأمن الاجتماعي، كما كرست قابلية التحكم في الاقتصاد وتوظيفه الخدمة الجماعة. اكتمل هذا التطور بفعل الأسس الاقتصادية للاقتصاد الكينزي، الذي أدى تأثيره لتعميق دور تدخل الدولة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي ومعالجة سائر تقلبات الاقتصادية، خصوصا لما أصبح يعرفه العالم من توالى الأزمات الاقتصادية متعددة المنشأ يفعل التغييرات التي يعرفها. فالأزمات ذات الأثر الاقتصادي أصبحت المهدد الأساسي للاستقرار الاجتماعي والسياسي للدول، نظرا لما تشكله من ارتفاع نسب البطالة والفقر، والأسعار، وتراجع النمو الاقتصادي. مشكلنا تحديات صعبة على مستويي

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام والعلوم السياسية  تحت عنوان قانون المالية وتدبير الأزمات الكبرى بالمغرب.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة:

أسهم تعدد الأزمات إلى جانب تطور الليبرالية ما بعد القرن العشرين إلى توسع دور الدولة، حيث اعترفت الليبرالية الحديثة بفعالية الدولة في معالجة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية بغية تحقيق الرفاء إذ أنشأت الحكومات الليبرالية الحديثة العديد من أنظمة الرعاية الاجتماعية، لتوفير الأمن الاجتماعي، كما كرست قابلية التحكم في الاقتصاد وتوظيفه الخدمة الجماعة. اكتمل هذا التطور بفعل الأسس الاقتصادية للاقتصاد الكينزي، الذي أدى تأثيره لتعميق دور تدخل الدولة في تحقيق الاستقرار الاقتصادي ومعالجة سائر تقلبات الاقتصادية، خصوصا لما أصبح يعرفه العالم من توالى الأزمات الاقتصادية متعددة المنشأ يفعل التغييرات التي يعرفها.

فالأزمات ذات الأثر الاقتصادي أصبحت المهدد الأساسي للاستقرار الاجتماعي والسياسي للدول، نظرا لما تشكله من ارتفاع نسب البطالة والفقر، والأسعار، وتراجع النمو الاقتصادي. مشكلنا تحديات صعبة على مستويي نفقات الدول، وإيراداتها العامة.

فالتغيرات المناخية التي يشهدها العالم والكوارث الطبيعية، والأوبئة، ساهم في تعدد مدخلات الأزمات الاقتصادية والمالية، وقد شهد العالم أزمات من قبل الكوارث الطبيعة المتمثلة في تدمير البنى التحتية الأساسية، وتعطيل سلاسل التوريد، وفقدان رأس المال البشري، وتراجع الطلب المحلي، الشيء الذي يزيد من الأعباء المالية للدولة المخصصة للإنقاذ والإغاثة والإعمار. ومن بين أمثلة الأزمات الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعة إعصار كاترينا 2005Hurricane Katrina USA ، الذي نتج عنه تدمير الساحل الخليجي في الولايات المتحدة، بكلفة مالية تقدر في 125 مليار دولار، وزلزال وتسونامي وتوهوكو في اليابان 2011 Thoku Earthquake and Tsunami"، التي قدرت تكلفته المالية الإجمالية 235 مليار دولار، وإعصار " Hurricane Maria Puerto Rico ماريا في بورتوريكو 2017 بكلفة مالية 90 مليار درهم، وزلزال الحسيمة بالمغرب 2004، الذي أدى إلى دمار شاسع واضطرابات اقتصادية حادة. إذ تساهم هذه الكوارث الطبيعية في إحداث أزمات اقتصادية محلية، وفي بعض الأحيان تمتد على المستوين الإقليمي والدولي.

فالجدلية القائمة بين الأزمات الاقتصادية وتدخل الدولة الإعادة الإعمار، تتمثل في تأثير الأزمة على منحنى الإيرادات العامة والمالية العمومية ككل. حيث تساهم الأزمات في خفض الإيرادات الضريبية بسبب انخفاض الأنشطة الاقتصادية، في مقابل تتزايد النفقات العمومية المخصصة لدعم المتضررين من الأزمة حسب نوعها. خصوصا وأن زيادة الإنفاق الحكومي المرتفع والمفاجئ دائما ما يتم تمويله بالاقتراض، مما يعمق أزمة مديونية للدولة. إذ يعتبر القاسم المشترك بين الأزمات، مهما تنوعت مصادرها، هو انعكاسها على التوزان الميزانياتي للدولة؛ إذ تؤدي جميعها إلى تحمل أعباء مالية إضافية مباشرة وغير مباشرة. ويفعل ترابط الأزمات بالركود الاقتصادي وتراجع نسب النمو والتضخم كثرت الدراسات والنظريات المصرة للتفاعلات الاقتصادية، حيث تتنافس النظريات فيما بينها حول كيفية تحقيق الاستشفاء من الأزمات ذات الأثر الاقتصادي.

إذ تتمع في هذا الصدد للدور الأساسي الذي لعبته نظرية The General theory
في تشكيل السياسات المالية للدول في "ofemploment Interest and mony" جميع أنحاء العالم، من خلال تطوير قواعد وأدوار المالية العمومية تفيد هذه النظرية بأن التغلب على الركود الاقتصادي مرتبط أساسا يدعم الطلب الكلي، وهو ما يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي وزيادة التشغيل الكلي، مما يؤدي إلى ارتفاع الإيرادات العمومية للدولة. إذ تفسر النظرية أزمة الاقتصاد بأنها نتيجة ضعف الطلب الكلي، مما يستدعي تدخل الحكومة الزيادة الإنفاق الحكومي وخفض الضرائب لتحفيز النشاط الاقتصادي. وعلى الرغم من الأهمية النظرية للأسس الاقتصادية التي نادى بها آدم سميث في كتابه "بحث في طبيعة

An Inquiry into the Nature and Causes of the "وأسباب ثورة الأمم Wealth of Nations"، الصادر سنة 1776، والذي يتحدث عن اليد الخفية، التي تفيد أن الأفراد من خلال سعيهم لتحقيق مصالحهم الشخصية، يسهمون بشكل غير مباشر في تحقيق المنفعة العامة وذلك من خلال حرية السوق والمنافسة، والحد من التدخل الحكومي في الاقتصاد وخفض الضرائبة إلا أنها أبانت عن قصورها في حل العديد من الأزمات الإقليمية والدولية التي عرفها العالم الاقتصادي الحديث.

تعود الأسس النظرية لهذه السياسة إلى أفكار الاقتصادي البريطاني جون مینارد کینز 1883-1946)، والتي استخدمتها الولايات المتحدة(" John Maynard Keynes الأمريكية في تدبير أزمة الكساد العظيم عبر استراتيجية "الصفقة الجديدة" (New Deal) من خلال زيادة الإنفاق العمومي وتنزيل برامج الحماية الاجتماعية. إذ يرى كينز أن الركود الاقتصادي يرتكز أساسا على نقص مكونات الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري للطلب الكلي. ولتصحيح الأوضاع الاقتصادية، يجب تعديل سياسة الإنفاق العمومي والسياسة الضريبية


للاطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0