كتاب القاضي الدستوري والسياسات العمومية الحالة المغربية على ضوء التجربة الكولومبية
دفعني إلى الاهتمام بالموضوع كون المغرب من الأنظمة الدستورية، التي تتبنى منظومة الحقوق والحريات في بعدها الكوني، الشيء الذي يدفع إلى التساؤل حول مدى احترام الممارسات والسياسات لمقتضيات الدستور والمواثيق الدولية. من هنا انبثقت الإشكالية الموجهة لبحثي المتواضع؛ إذ انطلقتُ من حقيقة أن المغرب يتوفر على قضاء دستوري، لكنه لم يحظ باهتمام نظري وتحليلي يتناول طبيعته وهيكلته وحضوره وفعاليته ونجاعته.
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم:
دفعني إلى الاهتمام بالموضوع كون المغرب من الأنظمة الدستورية، التي تتبنى منظومة الحقوق والحريات في بعدها الكوني، الشيء الذي يدفع إلى التساؤل حول مدى احترام الممارسات والسياسات لمقتضيات الدستور والمواثيق الدولية. من هنا انبثقت الإشكالية الموجهة لبحثي المتواضع؛ إذ انطلقتُ من حقيقة أن المغرب يتوفر على قضاء دستوري، لكنه لم يحظ باهتمام نظري وتحليلي يتناول طبيعته وهيكلته وحضوره وفعاليته ونجاعته.
تقتضي مقاربة هذه الإشكالية مقاربة نظرية وتحليلية تهدف إلى تقييم القضاء الدستوري المغربي ورصد مدى حمايته للحقوق والحريات الدستورية، بالموازاة مع التطور الذي شهده هذا القضاء، وأيضا بالموازاة مع التغيرات الدستورية وتطور الحقوق والحريات، وبالتالي بناء تصور حول التجربة المغربية في هذا المجال؛ وقد اعتمدت في بناء هذا التقييم على مقارنة الحالة المغربية على ضوء التجربة الكولومبية.
ولقد بنيت اختياري للتجربة الكولومبية على كونها:
- تجربة متقدمة في مجال القضاء الدستوري الفعال والمتفاعل مع محيطه الدستوري والحقوقي، وانفتاحه على التجربة الدستورية الفرنسية وتجربة الولايات المتحدة الأمريكية.
- التشابه الحاصل بين البنيتين الاجتماعية والاقتصادية، وهشاشة الجوانب الحقوقية والمؤسساتية، والتي تسمح بارتكاب تجاوزات وخروقات تستدعي تدخل القاضي الدستوري.
- تقدم التجربة الكولومبية آليات لقياس الحالة المغربية، وهنا تكتسي المقارنة أهمية منهجية، وقدرة على الكشف والتحليل.
وقد اكتفيت في عرض التجربة الكولومبية بالاعتماد على دراسة قيمة حول ” القاضي الدستوري: فاعل في السياسات العمومية1 ” للباحث والقاضي الدستوري الكولومبي جان كارلوس هاناو بيريز2، لعمق مفاهيمها، ودقة تحليلها، وتنوع إحالاتها. هكذا قسمت عملي إلى فصلين:
تناولت في الفصل الأول القاضي الدستوري والسياسات العمومية في التجربة الكولومبية، حيث تناولت في المبحث الأول القاضي الدستوري كمدبر للسياسات العمومية، وقسمته إلى مطلبين. أما المبحث الثاني فيتناول حدود تدخل القاضي الدستوري في السياسات العمومية في مطلبين.
في المقابل تناولت في الفصل الثاني تأملات في الحالة المغربية، من خلال مبحثين. تطرقت في المبحث الأول إلى تطور القضاء الدستوري المغربي، وتطرقت في المبحث الثاني إلى القاضي الدستوري المغربي والسياسات العمومية.
والخلاصة أن القاضي الدستوري المغربي أبعد ما يكون عن الفعل في السياسات العمومية. وأن التجربة المغربية تحتاج إلى الكثير من الإرادة والآليات لتحرير القضاء الدستوري من التبعية الإدارية، والتقيد بحرفية النص الدستوري، وامتلاك شجاعة الاجتهاد القضائي، حتى يكون فاعلا سياسيا قادرا على التأثير في السياسات العمومية.
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?