تقرير حول أداء المحاكم الإدارية برسم سنة 2024
انطلاقا من أهمية ترسيخ قواعد النجاعة القضائية بالمحاكم الإدارية بمختلف درجاتها، وتعزيز ثقة المتقاضين في العدالة الإدارية باعتبارها أداة لحماية الحقوق وضبط المشروعية، يأتي هذا التقرير كمساهمة تحليلية بهدف إلى تقييم أداء المحاكم الإدارية خلال سنة 2024، واستشراف مجالات التطوير الممكنة لتحسين جودة الخدمة القضائية، وفعالية تصريف القضايا وقد تم إعداد هذا التقرير اعتمادا على معطيات دقيقة، أهمها
رابط تحميل الكتاب أسفل التقديم:
تقديم
انطلاقا من أهمية ترسيخ قواعد النجاعة القضائية بالمحاكم الإدارية بمختلف درجاتها، وتعزيز ثقة المتقاضين في العدالة الإدارية باعتبارها أداة لحماية الحقوق وضبط المشروعية، يأتي هذا التقرير كمساهمة تحليلية بهدف إلى تقييم أداء المحاكم الإدارية خلال سنة 2024، واستشراف مجالات التطوير الممكنة لتحسين جودة الخدمة القضائية، وفعالية تصريف القضايا وقد تم إعداد هذا التقرير اعتمادا على معطيات دقيقة، أهمها
استبيانات موجهة إلى المحاكم الإدارية بدرجتها، قصد الوقوف على واقع البنيات التحتية والموارد البشرية والمادية، وكذا تحديات واكراهات العمل اليومي
المعطيات الرقمية المستخلصة من النظام المعلوماتي ساح 2 الذي يشكل قاعدة مركزية
المؤشرات الأداء الفضائي
تقارير النجاعة القضائية التي تم إنجازها من طرف السادة المسؤولين القضائيين بالمحاكم الإدارية، والتي تشكل مرجعا تحليليا هاما لمتابعة تطور النشاط القضائي ومعالجة القضايا محاضر الجمعيات العمومية للمحاكم الإدارية باعتبارها إطارا مؤسساتية يعكس التوجهات والقرارات الجماعية في تدبير العمل القضائي والإداري بالمحاكم
ويعتمد هذا العمل منهجية تحليلية تراعي خصوصية التنظيم القضائي، وتستحضر الفوارق بين المحاكم حسب درجاتها ومجالاتها الترابية، كما يتفادى السرد الإحصائي المجرد الصالح قراءة نقدية واستنتاجية للمعطيات بهدف توجيه الجهود نحو تطوير أدوات التدبير القضائي وتحسين نجاعة الأداء
وقد تم تقسيم التقرير إلى محاور تحليلية مستقلة تجمع بين التشخيص الكمي والتحليل النوعي، من أجل تسليط الضوء على مختلف أوجه الأداء الفضائي ابتداء من الشروط التنظيمية. واللوجستيكية، مرورا بالمؤشرات الإحصائية لنشاط المحاكم، مع تقييم جودة تدبير مراحل الدعوى الإدارية بها، وانتهاء بالجانب المتعلق بالنشاط الفردي للقضاة
المحور الأول - تشخيص الوضعية التنظيمية واللوجستيكية للمحاكم الإدارية:
تعد البيئة التنظيمية واللوجستيكية عنصرا مركزنا في دعم فعالية العمل القضائي وضمان جودة الخدمة المقدمة للمرتفقين، وهو ما يكتسي أهمية خاصة على مستوى المحاكم الإدارية، نظراً لطبيعة. المنازعات التي تعرض أمامها، وما تتطلبه من تركيز وحمادية وتجهيزات مناسبة
ويندرج هذا المحور في إطار تشخيص دقيق للبنيات التحلية والموارد البشرية، والوسائل اللوجستيكية المتاحة للمحاكم الإدارية بدرجتها، بالنظر إلى التوسع الذي عرفته الخريطة القضائية. خلال سنة 20024، وما ترتب عنه من متطلبات إضافية، سواء من حيث الوعاء العقاري، أو التجهيزات التقنية، أو الأطر القضائية والإدارية
ويهدف هذا المحور إلى إبراز الأثر المباشر للبيئة القضائية على مؤشرات الأداء والكشف عن الاختلالات الهيكلية التي قد تعوق تحقيق النجاعة المنشودة باعتبار أن تدبير الزمن القضائي لا ينفصل عن كفاءة الوسائل البشرية والمادية الموضوعة رهن إشارة القضاء الإداري
الفرع الأول - توزيع المحاكم الإدارية حسب مستجدات الخريطة القضائية:
عرفت الخريطة القضائية للمحاكم الإدارية بالمغرب تحولاً مؤسساتها بارزا بموجب المرسوم رقم 222665 الصادر بتاريخ 10 نونبر 2023 الذي نص على حذف المحكمة الابتدائية الإدارية بمكناس واحداث محاكم استئناف إدارية جديدة بكل من فاس وطنجة وأكادير، إلى جانب المحكمة الابتدائية الإدارية بطنجة، وهو ما يعكس توجهاً لإعادة توزيع العبء القضائي وتقريب القضاء من المتقاضين. خاصة في ظل التوسع الديمغرافي وتزايد حجم المنازعات الإدارية ذات الطابع المحلي
غير أن هذا التطور على المستوى التشريعي لم يواكبه تفعيل مؤسساتي متكافئ، حيث لم تفعل إلى نيابة سنة 2024 ثلاث محاكم ابتدائية إدارية محدثة في محكمة بني ملال (113) جماعة ترابية). ومحكمة العيون (200) جماعة)، ومحكمة الداخلة (13) جماعة)، وذلك لعدم تعيين المسؤولين القضائيين پا كما تنص عليه المادة 6 من نفس المرسوم، وهو ما جعل المحاكم القائمة تتحمل عملا مضاعفا يفوق نطاق اختصاصها الجديد
المثلا تواصل المحكمة الابتدائية الإدارية بالدار البيضاء النظر في القضايا الواردة من النفوذ الترابي لمحكمة بني ملال، مما يرفع عدد الجماعات الترابية الواقعة فعليا ضمن دائريها إلى 266 جماعة. بعد أن كانت تغطي فقط 153 جماعة هذا التوسع العملي في الاختصاص لا يرافقه في الغالب تعزيز في الموارد البشرية أو إعادة توزيع دقيق للقيام، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الضغط القضائي وتراجع القدرة على التحكم في أمد البت وتصفية القضايا في أجال معقولة
وبالمثل، تتحمل المحكمة الابتدائية الإدارية بأكادير مسؤولية معالجة القضايا الإدارية الواردة من الدائرتين الترابيتين المحكمتي العيون والداخلة، من خلال جلسات تنقلية منظمة، مما يجعلها فعليا مسؤولة عن 261 جماعة ترابية بدل 2200، أي بزيادة تناهز 14 %. وهو ما يتطلب تنظيما قضائيا أكثر مرونة، واستعمالا مكتفا للجلسات التنقلية، مع ما يرافق ذلك من تعقيدات لوجستيكية.
وبعد المحكمة الابتدائية الإدارية بفاس حالة خاصة من حيث حجم الضغط القضائي، حيث تغطي أكبر عدد من الجماعات الترابية على الصعيد الوطني (122) جماعة)، بعد ضم المجال الترابي المحكمة. مكناس المحذوفة ويرتقب أن تشهد العمالات والأقاليم التي تنتمي إليها المحكمة دينامية خاصة خلال المرحلة القادمة بفعل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وارتفاع وتيرة مشاريع البنية التحتية الكبرى.
مما يرجح ارتفاعها ملحوظا في حجم القضايا الإدارية المرتبطة بالمنازعات الانتخابية ونزاعات نزع الملكية والتعويض والصفقات العمومية، وهو ما يستدعي التفكير في مخططات استشرافية يم تدبير الموارد القضائية، وتوزيع القضايا، وتأهيل الفضاء القضائي بما يتلاءم مع هذا الامتداد الجغرافي والتحديات المقبلة
وتكشف هذه المعطيات مجتمعة، أن التوسع الهيكلي في عدد المحاكم لا ينتج أثرا حقيقيا على النجاعة الفضائية ما لم يواكب بتفعيل مؤسساني متكامل من حيث التعيينات التجهيزات والموارد البشرية والتخطيط القضائي السنوي المبني على معطيات واقعية وهو ما يجعل من الضروري. استحضار هذه المعطيات في أي قراءة كمية أو نوعية لأداء المحاكم الإدارية
رابط تحميل الكتاب
https://bibliotheque.cspj.ma/uploads/files/d5d79f45-7d2b-4c14-8a89-c52ada455efa.pdf
What's Your Reaction?