كتاب أساسيات في أحكام الشهر العقاري والحقوق العينية العقارية في ضوء التشريع المغربي
يرتبط الإنسان بالعقار ارتباطا وثيقا منذ ولادته إلى ما بعد موته وذلك مصداقا لقوله عز وجل في ايته الكريمة (مِنها خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا تُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا تُخْرِجُكُمْ تارة أخرى. وخاصة وأن العقار يشكل اليوم المحرك الرئيسي لتحقيق التنمية المستدامة في شتى تجلياتها، باعتباره الأرضية الأساسية التي تنبني عليها السياسات العمومية للدولة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وذلك من خلال توفير الوعاء العقاري اللازم لإنجاز البنيات التحتية الأساسية والمرافق العمومية، بالإضافة إلى دعم الاستثمار المنتج في مختلف مجالات الفلاحة والصناعة والسياحة. كما يعد العقاراداة لتحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعية بالنظر إلى الدور الفعال الذي يقوم به من أجل توفير السكن المتنوع الذي يستجيب لحاجيات مختلف الفئات الاجتماعية.
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم:
يرتبط الإنسان بالعقار ارتباطا وثيقا منذ ولادته إلى ما بعد موته وذلك مصداقا لقوله عز وجل في ايته الكريمة (مِنها خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا تُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا تُخْرِجُكُمْ تارة أخرى. وخاصة وأن العقار يشكل اليوم المحرك الرئيسي لتحقيق التنمية المستدامة في شتى تجلياتها، باعتباره الأرضية الأساسية التي تنبني عليها السياسات العمومية للدولة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، وذلك من خلال توفير الوعاء العقاري اللازم لإنجاز البنيات التحتية الأساسية والمرافق العمومية، بالإضافة إلى دعم الاستثمار المنتج في مختلف مجالات الفلاحة والصناعة والسياحة.
كما يعد العقاراداة لتحقيق الاستقرار والسلم الاجتماعية بالنظر إلى الدور الفعال الذي يقوم به من أجل توفير السكن المتنوع الذي يستجيب لحاجيات مختلف الفئات الاجتماعية.
و تجدر الإشارة أن العقار بعد شيء مستقر في مكانه لا يمكن نقله، بحيث إن نقل بالطرق العادية تعرض للتلف، وفي الأدنى لتغير مظهره و بهذا فالعقار يختلف تمام الاختلاف عن المنقول على اعتبار أن هذا الأخير هو مال غير ثابت أما العقار فهو مال ثابت غير منقول.
أولا) تعريف العقار وأنواعه إن فقهاء الشريعة الإسلامية لم يتفقوا على تعريف موحد للعقار، وإنما اختلفوا في ذلك إلى قسمين :
- القسم الأول : ويمثله فقهاء المالكية، حيث اعتبروا العقار هو كل شيء لا يمكن نقله أبدا، أو لا يمكن نقله إلا بتغيير هيأته. وهذا يعني أن كلمة عقار كما تطلق على الأرض، تطلق كذلك الأشجار، والبنايات وما يتصل بها مما لا يمكن نقله إلا بتغيير هيأته يفهم من هذا التعريف أن كل ما من شأنه أن يستقر ولا ينقل أبدا، أو لا ينقل إلا إذا تغيرت هيأته ولحقه تلف يعتبر عقارا بطبيعته.
وفي هذا الصدد يقول الفقيه التسولي شارح التحفة في باب البيع الأصول هي الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر. أي أن الأصول التي هي العقارات الأرض وما يتصل بها اتصل قرار من البنايات والحيطان والشجر الذي جذوره مغروسة في الأرض.
القسم الثاني : ويمثله غير المالكية من فقهاء الحنفية والحنابلة والشافعية الذين اعتبروا العقار كل شيء لا يمكن نقله أبدا. وهذا يعني أن كلمة العقار لا تنطبق إلا على الأرض. أما الشجر والبناء فلا تسمى عقارات، لأنها يمكن نقلها. فعن الحنفية " العقار هو ما لا يحتمل النقل والتحويل . وقيل : ماله أصل ثابت مثل الأرض والدار، والنخل والشجرة.
وبالرجوع إلى التشريع المغربي نلاحظ أنه لم يتعرض لمفهوم العقار، وإنما اكتفي في المادة الخامسة من القانون رقم 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية تعداد أنواعه حيث ذكر أن الأشياء العقارية إما عقارات بطبيعتها أو عقارات بالتخصيص.
العقارات بطبيعتها قد عرفت الشريعة الإسلامية العقار بطبيعته بأنه " لا يمكن نقله من مكان
إلى آخر كالدور والأراضي ".
أما المشرع المغربي في ظهير 19 رجب 1333 المطبق على العقارات المحفظة فلم يعرف العقار بطبيعته وإنما اكتفى بتعداد أهم أنواعه مثل الأراضي والأبنية والمنشات المتممة للبناء والنباتات. غير أنه في ضوء القانون رقم 08-39 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الذي ألغى القانون المذكور أعلاء فقد عرف العقارات بالطبيعة وذلك من خلال المادة 6 التي تنص على أنه " العقار بطبيعته هو كل شيء
مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله من دون تلف أو تغيير في هيئته" ويمكن تعريف العقارات بطبيعتها بأنها كل قطعة معينة من سطح الأرض داخل خط مغلق مع الأغراس والمنشآت الملحقة بها ، بمعنى أنه وحدة عقارية تشمل الأرض والأغراس والأبنية المستقرة فيها.
ويجب الإشارة إلى أن الشريعة الإسلامية تخص الصفة العقارية بالأرض وحدها سواء أكانت خالية أو مبنية أو مغروسة وتنفي هذه الصفة عن الأشجار فتعتبرها أشياء منقولة، ولكن هذه النظرية تغيرت مع الاتجاه الحديث الذي اعتمده المشرع المغربي, حيث أصبح للعقارات بالطبيعة نطاقا واسعا يشمل
للاطلاع والتحميل
What's Your Reaction?